كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= ومع كون الحنابلة ما صرحوا بعدم التحريم نهائيا غير أنك لو ذهبت إلى الشافعية فستجد منهجا معكوسا فتجد كثيرا منهم يعول على كلام المتاخرين بالكراهة ( ولا يأخذ منهم القول بتحريم الخضاب بالسواد ) ولا ينظر في كلام المتقدمين الذي يخالف هذا ! قال الإمام الشافعي في الأم - (ج 6 / ص 88) ولو حلقه حلاق فنبت شعره كما كان أو أجود لم يكن عليه شئ والحلاق ليس بجناية لان فيه نسكا في الرأس وليس فيه كثير ألم وهو وإن كان في اللحية لا يجوز وقال بتحريم حلقها كل من الحليمي والأذرعي والقفال وغيرهم من الشافعية ولا يعرف عن متقدميهم الأوائل غير هذا ولكن في العادة مع الشافعية يعكسون منهجهم الذي انتهجوه مع الحنابلة ! مع أنه ينبغي تطبيقه من باب أولى وموضوع اللحية الْيَوْم ليس ترفا فقهيا فما مر على الأمة وقت يغلب على رجالها حلق اللحى ووجدت الاستهانة من إطلاقها مثل وقتنا هذا ولا شك أن هذا من مظاهر الخضوع للآخر ولولا أن اللحية عبارة عن سنة وتدين لما كان للإعلام العالماني مشكلة معها فهم يَرَوْن أن المرء في الدولة ينبغي أن يكون محايدا من جهة الانتماء الديني وأن انتماءه ينبغي أن يكون سلوكا شخصيا خفيا ولا يظهر التمايز عن الآخرين في المجتمع بأي صورة من الصور بناء على اتباع ديني أو اعتزاز بهوية دينية وتحت هذا الضغط جاءت الأبحاث العجيبة لبعض متوسطي المتفقهين وتارة يستخدمون المذهبية المتأخرة فإن لم تخدمهم لجأوا إلى نمط آخر من البحث أو قسموا الأدوار بينهم والهدف السابق ليس هو الهدف الأعلى بل الهدف الأعلى تفصيل الدين على منظومة الأهداف المعلمنة أو منظومة الصواب والخطأ وفقا للفكر الليبرالي ( فأنت حر ما لم تضر ) هي القاعدة فكل حكم فقهي لا نرى فيه ضررا حاضرا حسّيا على الآخرين ( وفقا لمفهومهم ) ينبغي التهوين من شأنه وهذه القاعدة أنت حر ما لم تضر مبنية على الكفر بالوحي أصالة وأنه لا آخرة ولا حقوق لله علينا فكيف يقرأ دين الله من خلالها هذه العملية البائسة التي نتعامل معها كل يوم ومن هذا تعلم اننا نتكلم في مسألة خارج السياق الفقهي القديم فنحن نتكلم عن حلق اللحية على جهة التشبه بالكافر أو استقذار الهيئة السنية.