كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال الله تعالى : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم

المصدر
قال الله تعالى : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا) أسوأ ما قد يقع للمرء أن يؤله نفسه وقد علم كثير من الناس ما في الإلحاد من وحشة العدمية وأن حقيقته أننا جئنا بلا شيء ونسير بلا غاية وننتهي إلى لا شيء لا يوجد عدل مطلق ولا أخلاق موضوعية لا فرق بيننا وبين أي حشرة وإنما نحن مستعمرة من الجينات نسير وفق قوانين الطبيعة ونتوهم أننا أحرار والواقع أن الجينات هي من يحركنا ، والمساواة هي أكثر فكرة غبية فالمادة ليست متساوية ولا يوجد ما يجبرها على أن تكون متساوية وغير ذلك من اللوازم مع ما في فكرهم من السفسطة في العقليات والبرود الشديد تجاه العواطف إلا بمدد خفي من بقايا الدين في نفوسهم ، ومع كونه فكر يقضي بأن نتائج العقل نسبية ولا يوجد ما يضمن صوابها لأنها مجرد تفاعلات كيميائية لكائنات متطورة ومعرفة الحقيقة ليس من لوازم البقاء فهو فكر ذاتي النقض لمن تأمل فنفر لذلك العديد من الناس من هذا الاعتقاد ولكنهم لم يكن عندهم التسليم الكافي فاختاروا الإيمان بالدين ظاهرياً ولكنهم في الواقع يؤلهون أنفسهم فيفرضون على رب العالمين من يدخل الجنة ومن لا يدخل بناء على الإحسان إليهم لا الإيمان به والعمل بمقتضى هذا الإيمان فكأنهم هم المركز والأساس وليسوا مجرد مخلوقات فانية ومن أبشع صور تأليه الذات الفكر النسوي حيث يصير مزاج الأنثى حاكماً أو مرجحاً في البحث الفقهي ، ومزاجها حاكماً على الجنس الآخر ، فتحدد للرجل ما يكفيه من الزيجات وتحدد له متى واجباته وحقوقه ( إن كان ثمة حقوق ) وما ينبغي أن يثيره وما لا ينبغي أن يثيره ومتى يطلق عواطفه الرجولية ومتى يكبتها وما الذي ينبغي أن يحبه من المرأة وما الذي ينبغي أن يكرهه كل هذا وكأن هذا الشخص الذي يحدد كل هذه المعاني إلهاً أو نموذجاً للإنسان الكامل الخالي من الجهل والهوى حتى يكون ذوقه معياراً فإن قيل : ألا يوجد في الرجال من هو كذلك ؟ فيقال : إن وجد فهم ليسوا بكثرتهم في النساء وتأمل شبهات أعداء الدين تأتي في العادة من جانب حقوق الرجل أو حقوق المرأة ؟ ولا يوجد أحد يقول بأن طاعة الزوجة لزوجها مثلاً يجوز في غير طاعة الله عز وجل ، ولا أحد يتكلم عن طاعة الوالد وحده وإنما الوالدان والكلام عن بر الأم أكثر بكثير منه عن بر الأب وإمعاناً في تأليه الذات إذا ما حاورت واحدة من هؤلاء أو واحداً من المتحمسين لهن وذكرت له بعض الأحكام الشرعية التي لا تروق لهواه الفاسد قال لك : أنتم جعلتم الناس يلحدون ! ، وهذه العبارة يرددونها باستمرار يوحون للشباب أن كفرهم وإلحادكم مبرر ما دام الدين ليس مزاجنا وهوانا مع أن أمزجتهم هذه لا تقوم حتى على طرح منطقي بل في الغالب تقوم على تقليد كافر كفر بالله وانحل تماماً وبنى حياته على هذا الكفر والانحلال فيأتيك أو تأتيك ويريدون منك أن تجعل دين الله وفقاً لهوى هذا الكافر الذي يقدسونه الذي بنى مواقفه على نقيض الدين ومقاصده قال الله تعالى مخاطباً خير جيل : ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم ) وقال تعالى : ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم ) لا يختلف الناس أن الصحابة قبل الإسلام عاشوا في جاهلية فيها خمور واختلاط غير منضبط بأي ضوابط والناس لم يكن يحتجبن الحجاب السابغ ونشأ كثير منهم في هذا ثم لما أسلموا نهوا عن الخمور واحتجبت الناس أسبغ الحجاب هذا مع جهادهم في سبيل الله وتحملهم فقد الأحباب ومفارقة الديار وما استثقلوا من أمر الله شيئاً ، واليوم ينشأ المرء في بيئة مسلمة ويشتد تذمره من بعض الأوامر الشرعية وكأنه يحمل الجبال إن طبقها وهذا الذي يقول ( أنتم سببتم الإلحاد للشباب ) لو فتشت في أمره تجده من أضعف الناس نشاطاً وثمرة في حرب الإلحاد بل تجد الذين يذمهم يسعون ليل نهار في استنقاذ الشباب الذين وقعوا في هذا البلاء في الوقت الذي تجد هذا وأمثاله كل همه أن يكتب بحثاً في إباحة أمر جماهير العلماء على حرمته وربما أجمعوا على ذلك ويكتبه بصيغة هي والله تبذر بذور الإلحاد في القلوب فيوحي للمرء أن هواك صواب وكلام العلماء تشديد باطل وتضييق عليك في عيشك يكتبه بلغة تهييجية تملأ قلب الشاب حقداً وحنقاً على العلماء ومن ثم على كل من يخالف النزعات الإباحية التي ما وجدت إلا من خلال الاقتداء بالكفار الجاحدين والعجيب أنك تجدهم يهابون السلطة السياسية أشد الهيبة ويسلمون لها في كل ما تقول أو لا يجرأون على إظهار المعارضة ثم يلوح بورقة الإلحاد إذا خالف الحكم الشرعي هواه ، وإن لم يفعل تراه سليطاً على مخالفيه مقذعاً في حقهم مهيجاً للمبطلين عليهم وترى في ثنايا كلامه استخدام ألفاظ العالمانيين والحداثيين وغلاة النسويات