كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

عبادة الحمد واستشعار النعمة..

المصدر
عبادة الحمد واستشعار النعمة.. لو تأملت أحوال الكثيرين ممن أصيب بالاكتئاب أو ضيق الصدر لوجدت عدم استشعار النعمة مشتركًا بينهم. هم لا يرون في واقعهم إلا المصيبة التي حلت بهم أو النعمة المفقودة التي يؤمِّلونها. وغالبًا ما يكون المرء منهم محاطًا بنعم كثيرة يتمناها غيره ولكنه لا يستشعرها لأنه ألِفها، وقد قيل في تفسير الكَنُود: الذي يعدِّد النقم وينسى النعم. النعمة تعظُم بحسب استشعارِها واستشعارِ أنها من آثار رحمة الله وفضله وأنها مشوِّقٌ لجنة الخلد حيث النعمة الكاملة. والمصيبة تضعف بحسب احتساب الإنسان واستحضاره أن مع العسر يسرًا وأنها كفارات تُخفِّف من حملنا في الآخرة. ضعف استشعار النعمة بسبب إلفها لا يكاد يسلم منه إنسان، غير أن ذلك يُعالَج بعبادة الحمد، وأول سورة الفاتحة الحمد. روى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إِن الله ليرضى عن العبدِ يأْكل الأَكْلَةَ فيحمَده عليها، ويشرب الشَّربةَ فيحمَده عليها". هذا الحديث رواه هناد بن السري في كتاب الزهد، وذلك أن كتب الزهد السلفية تُعنى بالأحوال القلبية، وهناد كان في نفسه زاهدًا فيورِد الأخبار التي كان لها تأثير عليه. فما تأثير مثل هذا الخبر في تحصيل سلامة القلب؟ الجواب: حمد الله عز وجل على النعم المتجددة من مأكل ومشرب وملبس وغيرها يجعلك مستشعرًا للنعم، ونعمة المأكل والمشرب من أدل ذلك، لأن الجوع والعطش لا يسلم منهما أحد وهما تذكير للإنسان بافتقاره. والمرء إذا استشعر النعم الموجودة ضعف أسفه على النعم المفقودة، وإذا ضعف أسفه خفَّ طمعه وكان قلبه مهيئًا للزهد، فهنا مناسبة ذكر الخبر في كتاب الزهد. واستشعار النعمة مع استشعار التقصير في حق الله عز وجل هما رُكْنا اليقظة (أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي) كما في دعاء سيد الاستغفار.