أرسل لي أحد الأخوة كلاماً لبعض أدعياء التمذهب في بلادنا يطعن فيه على الاحتجاج بآ
أرسل لي أحد الأخوة كلاماً لبعض أدعياء التمذهب في بلادنا يطعن فيه على الاحتجاج بآثار السلف ( ولا أدري كيف تجتمع المذهبية مع الإزراء على السلف ) ولكن المناكفة لتيار معين مع انعدام العقل والمروءة يدفع لأكثر من هذا
واعتمد على ما في مسائل أبي داود 1790 - سمعته، سئل: " إذا جاء الشيء عن رجل من التابعين، لا يوجد فيه عن النبي يلزم الرجل أن يأخذ به؟ قال: لا، ولكن لا يكاد يجيء الشيء عن التابعين إلا ويوجد فيه عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، يعني: عندي ما يمثل عليه ذلك الشيء.
وهذا الأثر عن الإمام أحمد هو حجة عليه لأن أحمد قبله كان يقول الاتباع: أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه، ثم هو من بعد في التابعين مخير ( في نفس الصفحة ) ثم قال أن التابعين لا يحتاج إليهم كثيراً لأن عامة ما يروى عنهم يكون ثابتاً عن الصحابة الذين هم حجة عنده وهذا عين ما يقضى به في قضية فهم فكلام الإمام إما يحمل على أنه لا يحتاج إليهم كثيراً في مسائل الفقه لاستيعاب الصحابة لعامتها ، وإما يحمل على أنه فشى فيها الخلاف بحيث أن وجود واحد منهم يفتي بشيء فلا يخالفه أحد فيصير إجماعاً سكوتياً حجة أمر نادر فيهم أو أندر مما كان في الصحابة أو يحمل كلامه على التابعي الفرد يتكلم بالشيء ولا توجد قرائن تدل على إقرار البقية له
فإن قيل : لماذا حملت كلام الإمام على هذا المحمل ؟
فيقال : لأنه صرح باتباع التابعين في مواطن عديدة مما يبطل مقصود المعترض وبنى العديد من الفتاوى الفقهية على فتاوى تابعين إما تتابعوا عليها أو دلت عنده القرائن على أن التابعي قال أو فعل وما أنكر عليه أحد ما توفر الدواعي فدل على مشروعية الأمر والأمر في مسائل العقيدة أظهر وأظهر
جاء في رسالة الإمام أحمد إلى عبيد الله بن يحيى بن خاقان ( وهي في السنة لعبد الله ومسائل صالح والسنة للخلال ) : ولست بصاحب كلام ولا أرى الكلام في شيء من هذا إلا ما كان في كتاب الله أو في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن أصحابه رحمة الله عليهم أو عن التابعين فأما غير ذلك فإن الكلام فيه غير محمود.
وقال الخلال _ وهو الخبير بأقاويل أحمد _في أحكام الملل : فقد كان أبو عبد الله رجلا لا يذهب إلا في الكتاب، والسنة، وقول الصحابة والتابعين.
قال ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم :" أنت ترى عامة كلام أحمد إنما يثبت الرخصة بالأثر عن عمر، أو بفعل خالد بن معدان ليثبت بذلك أن ذلك كان يفعل على عهد السلف، ويقرون عليه، فيكون من هدي المسلمين، لا من هدي الأعاجم وأهل الكتاب، فهذا هو وجه الحجة، لا أن مجرد فعل خالد بن معدان حجة.
وهذا حاتم العوني _ كفاه الله شر نفسه _ له بحث مشروعية دعاء الختم في صلاة التروايح وذكر فتيا أحمد بجواز الأمر بناء على ما ذكر عن أهل مكة في زمن التابعين أنهم يفعلون ذلك ولا ينكر عليهم وبين وجه الاستدلال وقوته وأطنب في ذلك وانتصر له
وأما مسائل أحمد التي بناها على فتاوى التابعين الذين لم يعلم لهم مخالف وبعضها اعتمدها لقرائن منها كون التابعي يتكلم بأمر غيبي ولا يعلم له مخالف ومراسيله قوية مثل افتائه بكراهية أن تنام المرأة مستلقية كما في مسائل الكوسج وصرح أنه اعتمد على أثر لعمر بن عبد العزيز وفي الباب إباحته لمسح الوجه بعد الدعاء اعتماداً على الأثر للحسن وكراهيته للأنين اعتماده لأثر عن طاووس وقوله أن الملاح إذا لم يكن معه أهله قصر الصلاة اعتماداً على الحسن وعطاء ولما زاره أبو عبيد القاسم وسأله عن بعض تصرفاته أخبره يقتدي بها بالشعبي ومشهور كلام الأصحاب وعلى رأسهم المروذي في أثر مجاهد في المقام المحمود ونقلهم عن أحمد قبوله وكلامهم فيمن يرده
وحتى لو قلت بأن الواحد الذي لم يخالف مع وجود قرائن على انتشار مقالته بين الناس دون نكير بأنه ليس بحجة فالذي لا يختلف فيه الناس أن العلماء إذا اختلفوا على قولين لم يجز إحداث ثالث