كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

كمال الجمال بكمال الجلال ونقضٌ على جميع الكفار بالوحي…

المصدر
كمال الجمال بكمال الجلال ونقضٌ على جميع الكفار بالوحي… في قوله تعالى: {الرحمن الرحيم • مالك يوم الدين} في سورة الفاتحة التي تُقرأ في كل ركعة من المعاني الشيء العظيم، وكلما خطر لك أنك أحطت بها ظهر لك الجديد. فمن فائدة {مالك يوم الدين} بعد قوله: {الرحمن الرحيم} بيان أن رحمته جاءت مع كمال قدرته على عبيده، فهي ليست رحمة ضعف. وفيه إشارة للوارد في الحديث مِن عظيم رحمة الله عز وجل يوم القيامة. قال رسول الله ﷺ: «إن لله مئة رحمة أَنزَل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام، فَبها يتعاطفون، وبها يتراحمون، وبها تعطف الوحشُ على ولدها، وأَخَّر الله تسعا وتسعين رحمة، يرحم بها عباده يوم القيامة» رواه مسلم من حديث أبي هريرة. وفيه النقض على المعترضين على الشرائع، إذ لا يفهمون رحمة الله؛ لنسيانهم الآخرة. فيقولون: ما الفائدة في العقوبات؟ ما الفائدة في الجهاد؟ ما الفائدة في السبي؟ ما الفائدة من الابتلاءات؟ ما الرحمة في ذلك؟ وقد ورد في النصوص أن العقوبات لأهل الإيمان كفارة، ولأهل الكفر موعظة وعبرة، وكذلك الابتلاءات، فالرحمة فُهِمت لمَّا عرفنا {يوم الدين}. وورد في الحديث الصحيح: «عَجِبَ الله من قوم يَدخلون الجنة في السلاسل». يعني يأسرهم أهل الإسلام ويعرفون الدين في الأسر؛ فيكون ذلك سبباً في نجاتهم في الآخرة. والملِكُ هو الذي يأمر وينهى فيطاع، وفي ذلك رد على الربوبية الذين يزعمون أن الله خلق الكون وتركه، وفي أوامره ونواهيه رحمة. والكل يرى رحمته في مخلوقاته حتى الملاحدة؛ ولكن يكابرون، فيناسب أن توجد رحمة في أمره ونهيه، وذلك الوحي. وكل من عبد غير الله؛ أو فضَّل شرعاً غير شرع الله على شرعه؛ أو ظنَّ الهداية توجد في غير الوحي (كأهل الكلام) = ظنَّ أن غير الله أرحم منه أو أعظم هدايةً وبياناً منه، فقوله تعالى: {الرحمن الرحيم} رد عليهم، وفي {مالك يوم الدين} جزاؤهم. وخلاصة مخالفة أهل الإيمان لهم: {إياك نعبد وإياك نستعين}. إذ اعتقدوا ألَّا أرحم من الله، فيدعونه وحده ويستعينون به وحده. ويطلبون الهدى من وحيه: {اهدنا الصراط المستقيم}.