كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

اسم النبي حارسك وصاينك !

المصدر
اسم النبي حارسك وصاينك ! في مسند الإمام أحمد عن عقبة بن عامر الجهني، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل إليه رهط، فبايع تسعة وأمسك عن واحد، فقالوا: يا رسول الله، بايعت تسعة وتركت هذا؟ قال: " إن عليه تميمة " فأدخل يده فقطعها، فبايعه، وقال: " من علق تميمة فقد أشرك " وعامة العلماء على الأخذ بظاهر هذا الخبر إلا نزاعا يسيرا في تمائم القرآن لأنها كلام الله وفِي مصنف عبد الرزاق 20343 - أخبرنا عن معمر، عن عبد العزيز الجزري، عن زياد بن أبي مريم، أو: عن أبي عبيدة - شك معمر - قال: رأى ابن مسعود §في عنق امرأته خرزا قد تعلقته من الحمرة فقطعه، وقال: إن آل عبد الله بن مسعود لأغنياء عن الشرك . وله طرق كثيرة عن ابن مسعود فهو ثابت عنه يقينا وكان أحمد يذكره وينزله على كل التمائم فإن قيل : لماذا قيل ( شرك ) مع أنهم إنما علقوها اعتقادا أنها تنفع وتضر بإذن الله وهل يعتقد بزوجة ابن مسعود أنها تعتقد في التمائم أنها تنفع وتضر دون إذن الله ؟ فالجواب : الأسباب المعتبرة شرعا نوعان الأول : ما كان له سبب حسي ودلت التجربة على جدواه كالأدوية الثاني : ما دل الشرع على جدواه وإن لم يكن له أثر حسي مثل الرقية بالقرآن وما خرج عن هذين فإنه يوصف بالشرك وقد حمله كثير من العلماء على الشرك الأصغر بمعنى أنك جعلت ما ليس سببا معتبرا كذلك وفِي هذا معنى الحديث ( إن الرقى والتمائم والتولة شرك ) والرقى هنا المقصود بها الرقى غير المفهومة أو الشركية إذا فهمت علمت أن لو أن امرأة كتبت اسم نبي أو اسم نبينا في ورقة وجعلتها في حرز وجعلت الحرز تميمة وعلقتها في عنق الولد لتحفظه فإن فعلها داخل في الحديث الذي ينهى ولا شك ويوصف فعلها بالشركية بلا أدنى تردد فماذا لو لم تفعل ذلك ولكن جعلت هذه التميمة لفظية فقالت له ( اسم النبي صلى الله عليه وسلم يحرسك ويحميك ) فالأمر لم يتغير كثيرا ولا يقاس هذا على ذهاب شخص معه يحميه فهذا أمر حسي مشهود واضح يفعله الكافر والمسلم كمثل التداوي والعلاج بل هذا من باب الأسباب المعنوية التي ضيق فيها الشارع بغير الوارد بل يزيد قولهم ( اسم النبي حارسك ) توهم اعتقاد حضور النبي صلى الله عليه وسلم في كل مكان في البحر الرائق من كتب الحنفية : وفي الخانية والخلاصة لو تزوج بشهادة الله ورسوله لا ينعقد ويكفر لاعتقاده أن النبي يعلم الغيب. وإن لم يعتقد حضوره وأنه يحفظه من بعد باسمه فهذا تشبيه واضح بالله عز وجل وقال تعالى : ( وكفى بالله وكيلا ) قال عدد من المفسرين : كفى بالله حافظا لك . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لمن قال له : ما شاء الله وشئت . أجعلتني لله ندا . فكيف لو رأى من يبدل الاستعانة بالله الحفيظ باسمه صلى الله عليه وسلم ؟ وهو الذي كان يقول : اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل ( يعني تحفظنا وتحفظ أهلينا ) وفِي الصحيح عن زيد بن خالد عن زيد بن خالد الجهني، أنه قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليلة، فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم أقبل على الناس، فقال: «هل تدرون ماذا قال ربكم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: " §أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب " وهل يعتقد بالصحابة الذين تَرَكُوا عبادة الأصنام أنهم يعتقدون بالنوء خصائص الألوهية كلها ؟! إنما هو حفظ لجناب التوحيد من ان يدخله الغبش وبعضهم جاء ليبرر هذا البلاء بأن بعض الحنابلة أجازوا الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم ومع كوّن هذا الأمر غلطا على إمام المذهب كما شرحته في مقال مستقل فمن صحح حديث ( من حلف بغير الله فقد أشرك ) وما فرق بين النبي وغيره كما هو مذهب عامة الناس هل عليه من تثريب والواقع أن قولهم ( اسم النبي حارسك ) أشد بكثير من الحلف إذ فيه نسبة فعل للاسم وهذا الفعل من أفعال الربوبية وإن من أعظم السفه محاولة تبرير أحوال العوام المخالفة لأحوال السلف الكرام بدلا من تصحيحها هذا استجداء رخيص وبيع للدين بثمن بخس.