هذا مقتطف من كتاب حقيقة اليسار والليبراليين في الكويت للكاتب فهد البلوشي، ينقل ع
هذا مقتطف من كتاب حقيقة اليسار والليبراليين في الكويت للكاتب فهد البلوشي، ينقل عن العلماني شفيق الغبرا قوله: "الأولوية لترجيح العقل لأن الدين أصلا عقل".
هذه العبارة يقولها الغبرا ليمهد لإنكار ثوابت دينية لا تتفق مع الهوى الغربي السائد، فيزعم أن الهوى الغربي هو (العقل)، ولهذا علينا أن نقدمه على ظواهر النصوص، وليس في هذا مخالفة لحقيقة النصوص!
بماذا يذكرك هذا؟
نعم قاعدة الرازي التي يسير عليها المعطلة: "إذا تعارض العقل والنقل قدمنا العقل لأن العقل أساس النقل"، والتي نقضها ابن تيمية في كتابه درء تعارض العقل والنقل.
ولا فارق حقيقة بين تسمية نتائج المنطق الأرسطي عقلا وتقديمه على النص، وتسمية الهوى الغربي عقلا وتقديمه على النص.
البلية هي هي لو صدقنا مع أنفسنا، ولقد صدقت فراسة ابن تيمية حين قال مخاطبا الرازي وأضرابه: "...وفتحتم بابًا لكل طائفة، بل لكل شخص، أن يُقَدِّم ما رآه بمعقوله على ما ثبت عن الله ورسوله، بل قرَّرتم بهذا أنَّ أحدًا لا يثق بشيء يخبِر به الله ورسوله، إذ جاز أن يكون له مُعارِض عقلي لم يعلمه المخبِر، ولهذا كان هذا القانون لا يُظهِره أحد من الطوائف المشهورين، وإنما كان بعضهم يُبْطِنه سرًّا، وإنما أُظهِر لما ظهر كلام الملاحدة أعداء الرسل." اهــ [الدرء 1/ 104].
فكان الأمر كما قال الشيخ تماما ورأيناه في أمثال الغبرا، بل ونرى مفكرين إسلاميين حين ضاقت صدورهم ببعض النصوص أعملوا معاول الهدم التي تعلموها من مدرسة الجهمية، ولهذا تعظيم مثل هؤلاء القوم أو التفكير بالتعاون معهم ضد العالمانيين مع السكوت عن باطلهم غلط كبير وغفلة بينة.