=
=
والآن مع عدة أسئلة خانقة للإمامية:
أولًا: كيف يمكن الطعن في عدالة وضبط عشرات الرواة في مختلف البلدان لأجل ثلاثة متأخرين من شيوخ الشيعة؟
ثانيًا: إذا جاز أن يكون هذا الخبر (خبر التثليث) كذبًا على رسول الله مع هذه الطرق الكثيرة جدًّا، فكيف يوثق بالرواية بعد ذلك؟ وما هو حد التواتر؟
ثالثًا: إذا جاز أن يَكذِب كل هؤلاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أفلا يجوز أن يكذب شيوخ الشيعة وهم أقل عدةً وعتادًا ورواياتهم أكثر تضاربًا على جعفر بن محمد؟
رابعًا: لو فرضنا أن جعفر بن محمد قال هذا وأنكر التثليث، فهو محجوج بالروايات المتواترة، فيكون هذا دليلًا على عدم عصمته، فمن عارض المتواتر فقد أسقط نفسه، لأنه إن جاز الكذب على المعصوم الأعظم بهذه الطريقة، فالكذب على الصادق أولى، وإذا ثبتت هداية الفئة التي لا تؤمن بالعصمة فما فائدتها إذن؟
خامسًا: عامة فضائل أهل البيت ومظلومياتهم التي يؤمن بها الشيعة لا تُقارن بقوَّة حديث التثليث في الوضوء، فإذا أسقطوا الرواية في شيء مثل هذا فإنه يلزمهم إسقاط كل ما يعتمدونه من روايات.
فتأمَّل كيف أن سنة في الوضوء تفتح بابًا لنقض دينهم من أساسه، وقِسْ على هذا الكثير من الأبواب في الأحكام.
وتأمَّل كيف أن هذا ليس بحثًا كلاميًّا أو سياسيًّا حتى يتذمَّر التوافقيون منه، بل هو بحث في الصلاة وفِي كون القوم يقولون بإبطال الوضوء الأفضل عند عامة المسلمين.
وسيأتيك منكر السنة يتذمَّر من خلاف السنة والشيعة، ولكنه لن يستطيع الفصل في هذا الخلاف، وكان أهون عليه أن يقبل المتواتر الذي عليه الإجماع القديم ويطرح الشاذ الذي بعض رواته قائلون بتحريف القرآن، بدلًا من أن ينكِر على الجميع ثم يأتي بقول ثالث خلاف أقوال الجميع، ولعل منكري السنة سيُنكرون التثنية والتثليث لعدم ورودهما في القرآن، ولكن ما تواتر ويقطع به جميع الناس سنة وشيعة أن الرسول صلى الله عليه وسلم زاد على المرة.