كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

يقول أستاذ القانون آرثر جيرولت و الذي ألف كتاب: " مبادىء القانون الاستعماري " ال

المصدر
يقول أستاذ القانون آرثر جيرولت و الذي ألف كتاب: " مبادىء القانون الاستعماري " الصادر عام 1895، فقد كتبت يقول : أن القانون الاستثنائي المفروض على الشعوب نابع من : " قانون عام ، لا يخص البشرية فقط، بل كل الكائنات الحية، ففي كل نوع ، نرى كيف ان الأفراد الضعاف يموتون و يبقى الأقوياء الموهوبين، ان انقراض الأعراق السفلى عند احتكاكها بالأعراق المتحضرة ، او بتعبير آخر لمن لا يتقبل هذه المفردات ، قهر الضعفاء من قبل الأقوياء، إنما هو الشرط الأول للتقدم" (١) و الجزائر بالنسبة لجيرولت مستعمرة استيطانية و عليه " لا يضاف العنصر المحتل إلى العنصر المحلي، لكن يأخذ مكانه بطرده او بتدميره" (٢) اما الأستاذ غوستاف دو بومون المناصر لنظرية " الاستبداد العسكري" بعد ان وضع الأمير عبد القادر سلاحه عام 1847 فقد نصح الجيش الفرنسي في الجزائر بقوله : " اضربوا بكل قوة و فرقوا في كل مكان تروهم مجتمعين فيه، إذا شيدت مدينة ، خربوها ، اذا رفعت اسوار قلعة ، اذا تأسس مصنع أسلحة، دمروها ، و فوق كل شيء برهنوا للعرب انهم سيرون الويل كلما ازداد تعنتهم ضدكم، و سيضطرون الى العيش في البراري دون مدينة و دون سكن و دون تجارة" (٣) و بالمقابل دعى إلى بناء مستوطنات أوروبية خالصة " لا يصح أن فيها ندخل العنصر العربي و المسلم الذي يهدد أمن المعمرين و املاكهم" (٤) اما الدكتور مول صاحب كتاب " الاحتلال و الزراعة في الجزائر " 1845 فقد كان يرى ان الصراع الدائر في الجزائر ما هو إلا جانب من الصراع بين بني البشر و الحيوان على سطح الأرض منذ "العصور الأولى" و يقول أن " كل جنس غير كفء للحضارة يجب ان يندثر بالضرورة كما اختفت حيوانات ما قبل الطوفان " (٥) و يرى أن " الأرض كلها ملك للحضارة شرعا" و الحضارة بالنسبة له هي الحضارة التي يمثلها الرجل الأبيض، الذي له الحق في الاستيلاء على الأراضي و طرد المجتمعات المتخلفة التي تسكنها او ابادتها" (٦) و عليه فإن العرب في الجزائر " قوم اسفل و خطير يجب معاملتهم مثل الهنود الحمر من قبلهم ، و ليس ذلك جريمة كبيرة ، بل خدمة للإنسانية بأن نخلصها من اعراق تعرقل الأجناس السامية التي انطلقت بقوة لتحضر العالم " (٧) _______________________ (١) اوليفي لوكور غرانزينون ، الإستعمار الإبادة، ص ١٦٤ (٢) نفس المرجع، ص ١٦٥ (٣) نفس المرجع، ص ١٣١ (٤) نفس المرجع، ص ١٤٠ (٥) نفس المرجع، ص ١٤٤ (٦) نفس المرجع، ص ١٤٤-١٤٥ (٧) نفس المرجع، ص ١٤٦ أقول : لاحظ كلامهم أَن الأمر قانون عام وهم هنا يشيرون للداروينية الداروينية ومركزية الرجل الأبيض (الفكرة التي يشترك فيها كل التغريبيين ) هما المسئولان عن جرائم الاستعمار في كل مكان والعجيب أَن أبناء هذه البلدان المستعمرة لا يدركون هذا في كثير منهم بل يظن عدد ليس بالقليل أنها علم محايد مع سوء الظن في النظر للدين والمتدينين بحجة أَن الدين يسبب الحروب ! والحروب فيها طرف محق وطرف مبطل ولكن الاستحقاق الذي ينال من العرق هذا ما الحل معه ولما أظهر النازيون هذا المذهب وحصروه بأنفسهم وأذاقوا أوروبا الأمرين أظهر الأوروبيون هذا على أنه انفراد منهم والواقع أَن بذور الفكر النازي أوروبية أصيلة وعليها كانت تبنى فلسفة الاستعمار.