آيات معدودات لخصت الإسلام بطريقة منهجية وبينت ميزته على كل دين فأجابت على شبهة م
آيات معدودات لخصت الإسلام بطريقة منهجية وبينت ميزته على كل دين فأجابت على شبهة مشهورة.
قال الله تعالى : ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون (21) الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون (22) وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين (23) فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين (24)
وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون)
هذا أول أمر في المصحف وهذه الآيات على وجازتها لخصت الإسلام بطريقة منهجية وبينت ميزته على كل دين
وذلك أن علماء الأديان يقسمون خلافيات الناس في الدين إلى ثلاثة أقسام
القسم الأول : الإلهيات والمخالفون لأهل الإسلام فيه إما منكري وجود الخالق وهؤلاء في زماننا إنما ينكرونه على بداهة الأمر بناء على القول بمركزية الإنسان لهذا يضيقون ذرعاً بالدين وينكرون الخالق فجاءت الإشارة لعدم مركزية الإنسان بفنائه وتتابع الأجيال بعضها بعد بعض ( والذين من قبلكم )
ثم في قوله ( والذين من قبلكم ) إشارة إلى أننا افتقرنا في وجودنا إلى من سبقنا ومن سبقنا إلى من سبقه وهكذا حتى تنتهي السلسلة إلى رب العالمين الأول الغني الذي لا بداية له ولو كان له بداية لسألنا من أين جاء واستمرت السلسلة إلى ما لا بداية وهذا مستحيل إذ أن ما تسلسل إلى ما لا بداية لا يثمر شيئاً ونحن نرى الثمرة أمامنا وهو الكون بكل ما فيه ( وهذا تلخيص لدليل امتناع تسلسل المؤثرات أو الفاعلين المشار إليه في قوله تعالى أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون )
وأمر وجود الخالق بديهي وإنما يرفضه بعض الناس لهوى في نفوس الناس وغفلة عن كونهم ليسوا مركز الدنيا
وأما الضرب الثاني من المخالفين في الإلهيات فهم القائلون بالثانوية الذين يقولون بخالق للنور وخالق للظلمة وهؤلاء جاءت الإشارة للرد عليهم في الآية الثانية التي تدعو للنظر في الكون وانتظامه ودلالته على خالق واحد لا خالقين متنازعين والآية السابقة تتضمن الرد على أهل التثليت الذين سووا بين الخالق وفعله ومفعوله وجعلوا كل واحد منها إله قائم بنفسه
وأما الضرب الثالث فهم القائلون بعبادة غير الله وهؤلاء يشتركون مع الضرب الثاني ويدخل معهم عباد الأوثان وهؤلاء يجعلون حق الخالق القدير لغيره فيعبدون الخالق وبعض مخلوقاته وأقرب طريق للرد عليهم ( أفمن يخلق كمن لا يخلق ) والإشارة للرد عليهم ( اعبدوا ربكم الذي خلقكم ) اعبدوا يعني وحدوه بالعبادة لا تعبدوا غيره و قوله ( الذي خلقكم ) مقام التعليل والاستدلال على استحقاقه وحده للعبادة
القسم الثاني مما يختلف فيه أهل الأديان : النبوات فهناك المنكر للنبوات من أصلها وهناك من أنكر نبوة المسيح وهم اليهود وهناك من أنكر نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم وهناك من أثبت نبوات جاءت بعد نبينا مع الاعتراف بنبوته ومنهم من أثبت نبوات مع إنكار نبوته
وهؤلاء كلهم الرد عليهم يصح بإثبات نبوة النبي صلى الله عليه وسلم فهو شاهد لمن قبله من الأنبياء وشاهد على من بعده من أنهم مدعين كذبة لما ثبت عنه بالتواتر القطعي أنه آخر الأنبياء وهذه خصوصية في نبوته لا توجد في أي نبوة أخرى
ولهذا من يقول لك ( هل بحثت في كل الأديان ) ؟ لا يدري أن وجود أي دليل على صحة نبوة نبينا يقتضي بطلان الأديان الأخرى لأن رسالته جامعة مانعة وجاء التحدي في الآيات بالقرآن ودلائل النبوة لا تحصر والقرآن بحد ذاته فيه أدلة كثيرة فلا يمكن أن يؤتى بمثل القرآن في بيان التوحيد والدين الصحيح بهذا التلخيص والاختصار والبلاغة مع الإشارة لكل المذاهب الباطلة وأقرب طريق لنقضها هذا وجه من أقرب الوجوه لمن فهمه فالنبوة شاهدة للتوحيد والتوحيد شاهد للنبوة
=