بلغني أن أحدهم يطالب بإلغاء تعدد الزوجات كما ألغي الرّق
بلغني أن أحدهم يطالب بإلغاء تعدد الزوجات كما ألغي الرّق
ومع عدم التسليم أن الرّق ألغي بالكلية وإنما ألغيت بعض صوره فهذا قياس فاسد جدا
فالرق يقابله الحرية وحال الحر أكمل من الرقيق لهذا كان الإعتاق من الأعمال الصالحة
وأما التعدد فما الذي يقابله ؟
إنما يقابله الزواج بواحدة فهل حال الزواج بواحدة أكمل من حال الزواج باثنتين أو ثلاثة في حق كل الناس ؟
الزواج يقصد به معان عدة فيقصد منه الولد والعفة والصهر للقوم الكرام وغيرها من المعاني
فهل هذه المعاني تزول عند التعدد أم تزيد ؟
أما أمر الولد فواضح زيادته في التعدد وهذا يُبين لك الفرق بين الزواج بين الذكر والأنثى أو ذكر وعدة إناث والزيجات الخبيثة مثل زواج عدة رجال بامرأة واحدة فهذا معناه ضياع مياه كل الرجال إلا واحدا منهم لأنها لا تحمل إلا من واحد وأما زيجات الشواذ فهذه لا تثمر شيئا
وأما في أمر العفة فإعفاف رجل لامرأتين أكمل من إعفافه لواحدة هذا إن عدل
وأما الصهر فأصهار أعوان من جهات عدة خير من أصهار من جهة واحدة فقط
ثم الرّق علاقة بين سيد وَعَبد وأما التعدد فَلَو كان هناك نوع ألم يقع للزوجة الأولى فإن ذلك يقابله انتفاع للزوجة الثانية وغبطة لها وللزوج وسرور اثنين مقدم على انقباض واحد له حقوق محفوظة
والحياة كلها قائمة على اللذة والألم وما يكون لذة لك يكون ألما لغيرك فحتى في حال زواج رجل واحد من امرأة واحدة فقد يكون ذلك محل انقباض وألم لواحدة أو أكثر ممن كن يفكرن به
وأحسب أن ألم العنوسة في نفوس البعض أعظم من ألم زوجة أولى تغار على زوجها
ومن أهم أسباب المعارضات لأمر التعدد زيادة على التقليد الأعمى للغرب مع كوّن الغرب يتسامحون مع الزنا الفج بصور قبيحة غاية
من أهم ذلك التعلق المرضي بالآخر وعقيدة التملك ولا ينبغي لبشر أن يعلق نفسه ببشر ناقص مثله ويعلق كل أمانيه وكينونته عليه بل ذلك لا يكون إلا لله الكامل سبحانه وأما البشر الناقص فننتفع بحضورهم اذا حضروا بما يرضي وإذا غابوا فنحن لنا صلة بالسماء تكفينا
وهذا التعلق هو سبب رفع سقف التوقعات والذي يؤدي إلى انهيار العلاقات الزوجية سريعا
وسل امرأة فقدت زوجها أتحبين أن يرجع ويأتي لك يضره فستجيبك أن صدقت دعه يرجع وليفعل ما يشاء ( على أنني لا أثق أن تبقى على كلامها لو رجع فعلا )
وإذا كنّا نعقل فراق زوجين بموت أحدهما أو طلاق أو خلع فحصول تعدد من الرجل فذلك أهون
ولو جئنا بعمل درامي وصورنا فيه رجلا يتزوج ابنة عّم له على زوجته لأنها ما وجدت زوجا وهي مريضة وأظهرنا ذلك على أنه انساني ( كما يقولون ) ليسعدها وإن لم يكن يحبها وصورنا فرحتها بذلك وبكاءها من الفرح لتعاطف عامة المشاهدين مع هذا الأمر
فلماذا نقبل من الدراما ما لا نقبله من العليم الخبير ؟
ونحن يضطرنا لهذا الكلام تخليط المخلطين والا فنظرة كثير من الذكور والإناث للعلاقات الزوجية بحاجة إلى إعادة هيكلة سواء الزواج المفرد أو المتعدد والتعدد ليس فرضا ولكنه أيضا ليس منكرا أبدا بل هو سنة في حق من يعدل بين الزوجات ويختار العفيفات ويقوم بحقوقهن ويصبر عليهن