كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

جاء في مجلة الحقائق الدمشقية والكاتب فيها عبد القادر بن محمد سليم الكيلاني الإسك

المصدر
جاء في مجلة الحقائق الدمشقية والكاتب فيها عبد القادر بن محمد سليم الكيلاني الإسكندراني (المتوفى: 1362هـ :" أن من إمارات ضعف الهمة. وخور العزيمة. أن ننظر إلى الغربيين نظر الرهبة والإجلال. حتى نتوهم أنهم من عالم فوق عالم البشر، فنستسلم لجميع أقوالهم. ونأخذ عنهم كل قضية نظرية. قضية مسلمة. ونرى جميع أعمالهم غاية في المدنية والحضارة. والأخلاق الفاضلة، مع أن الواقع المشاد أن منها الحسن، ومنها القبيح، ثم إذا أردنا الاقتباس منهم تركنا همتهم وأقدامهم ونشاطهم في سعيهم. ومحدثاتهم ومخترعاتهم. وعلومهم وعملهم، وجدهم وكدهم. وعمدنا إلى رذائل الأخلاق التي بات الغربيون أنفسهم يتذمرون منها، ويسعون السعي الحثيث لإبطالها، وتلافي ضررها فأخذناها على أنها مرقاة نصعد بها إلى أوج الترقي، وما هي إلا مهواة ننزل بها إلى حضيض الهوان، هذا حال الأمم الضعيفة بإزاء الأمم الراقية، تريد تقليدها فتقلدها بساسف الأمور، ورديء الأخلاق لاعتقادها في نفسها العجز عن مجاراتها في إحاسنها كتب فريد أفندي وجدي أحد علماء الاجتماع نحن بغاية الأسف نرى أن تلك المدنية يعني الغربية تفتن الشرقيين لدرجة أصبحوا يعدون مقابحها التي ضج أصحابها منها كمالات يجب علينا الأخذ بها وبذل النفس والنفيس في السعي إليها، ويتصامون عن صيحات ذويها وأناتهم، ولقد كادت تلك الصيحات والأنات لا تدع صماخاً سليماً بين البشر اللهم ألهم كتابنا أن يربأوا بأنفسهم عن هذه المنزلة منزلة الضعة والمهانة، والذل والإستكانة، وأن لا يكونوا من المدنية الغربية كالغربال من دقيق الخبز يمسك خشاره، ويفلت لبابه، بل كالضمير في النقاد يختار الجيد، ويترك الزائف، وان يعلموا ما لوظيفتهم من المكانة في عالم الاجتماع فلا يكتبون إلا عن اجتهاد ووجدان، مطابقين للعلم والدين كتب مصطفى لطفي المنفلوطي من نوابغ كتاب مصر، أن في أيدينا معشر الكتاب من نفوس هذه الأمة وديعة يجب علينا تعهدها والاحتفاظ بها والحدب عليها حتى نؤديها إلى خلفائنا من بعدنا كما أداها إلينا أسلافنا سالمة غير مأروضة ولا مثلمة فإن فعلنا فذاك وإلا فرحمة الله على الصدق والوفاء وسلام على الكتاب الأمناء أن الله وحده هو خالق هذه العوالم بأسرها وهو وحده القادر على أن يضع لها قانوناً يكفل لها مصالح دنياها وسعادة أخراها في كل مكان وزمان، أما واضعوا القوانين فإنهم مهما علا كعبهم في العلم وارتقت مداركهم في الفهم فليسوا قادرين لأن يضعوا قانوناً إلا لزمنهم وللأمم التي تحت نظرهم فمن الحق وافن الرأي أن يأخذ الشرقي عن الغربي قانوناً وضع لغير زمنه ولغير أمته ولا يلتئم مع عوائد أمته وأخلاقها ولا مع تعاليم دينها"