كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= وقال الخطيب أيضًا: أخبرنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن علي الصيمري أخبرنا عبد الله بن محمد الحلواني حدثنا مكرم بن أحمد حدثنا أحمد بن محمد -يعنى الحماني- حدثنا محمد بن المثنى صاحب بشر بن الحارث قال سمعت ابن عيينة قال: العلماء! ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، وأبو حنيفة في زمانه، والثوري في زمانه. قلت: ذكر أبي حنيفة في هذه الحكاية زيادة من الحماني. والمحفوظ: ما أخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المقرئ الحذاء أخبرنا أحمد بن جعفر بن سالم الختلي حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الخالق حدثنا أبو بكر المروزي حدثني محمد بن أبي محمد عن سفيان بن عيينة. قال: علماء الأزمنة ثلاثة، ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، وسفيان الثوري في زمانه. فإن قيل: ما أنكرت أن تكون رواية الحماني صحيحة، والرواية الثانية فيها ذكر أبي حنيفة وحذفه بعض النقلة؟ قلت: منع من ذلك أمران: أحدهما أن عبد الرزاق بن هارون روى عن ابن عيينة مثل هذا القول الثاني سواء، والأمر الآخر: أن المحفوظ عن ابن عيينة سوء القول في أبي حنيفة. من ذلك.. ثم سرد روايات.. المثال الثاني: قال ابن المبارك: لولا أن الله أغاثني بأبي حنيفة وسفيان كنت كسائر الناس. وهذا الأثر مشتهر جدًّا بين الناس لذكر ابن كثير له في البداية والنهاية. وقد اعتمده صاحب كتاب مكانة أبي حنيفة في الحديث. الأثر في تاريخ بغداد، وقد انفرد به حامد بن آدم المروزي. فمن هو حامد هذا؟ قال الذهبي في الميزان: "١٦٧١ - حامد بن آدم المروزي. عن ابن المبارك، كذبه الجوزجاني، وابن عدي، وعدَّه أحمد بن علي السليماني فيمن اشتهر بوضع الحديث، وقال: قال أبو داود السنجى: قلت لابن معين: عندنا شيخ يقال له حامد بن آدم. روى عن يزيد، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد وجابر رفعاه: الغيبة أشد من الزنا. فقال: هذا كذاب، لعنه الله!". هذا الذي يلعنه ابن معين ويرميه بالكذب أثرُه فاشٍ في الناس أكثر من روايات الثقات. وحامد بن آدم له عدة أخبار في مناقب الرجل، وبطبيعة الحال هي فاشية جدًّا بين الناس شأنها شأن أخبار مكرم. المثال الثالث: قال ابن المبارك: أبو حنيفة أفقه الناس. قال الخطيب في تاريخه: وأخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن نعيم الضبي، حدثنا أبو سعيد محمد بن الفضل المذكر، حدثنا أبو عبد الله محمد بن سعيد المروزي، حدثنا أبو حمزة- يعني ابن حمزة- قال: سمعت أبا وهب محمد بن مزاحم يقول: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: رأيت أعبد الناس، ورأيت أورع الناس، ورأيت أعلم الناس، ورأيت أفقه الناس، فأما أعبد الناس فعبد العزيز بن أبي رواد، وأما أورع الناس فالفضيل بن عياض، وأما أعلم الناس فسفيان الثوري، وأما أفقه الناس فأبو حنيفة، ثم قال: ما رأيت في الفقه مثله. هذا الخبر في سنده وضَّاع مشهور وهو الذي وضع حديث (أبو حنيفة سراج أمتي). في سؤالات السهمي ٣٠٩٨ - محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد بن عمرو، أبو عبد الله المروزي البورقي. • قال السهمي: محمد بن سعيد البورقي كذاب، حدث بغير حديث وضعه، عن سليمان بن جابر، قال حدثنا بشر بن بحير، عن الفضل بن موسى السيناني، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، رفعه أنه قال إن في أمتي رجلًا اسمه النعمان وكنيته أبو حنيفة، هو سراج أمتي ثلاثًا، وحدثنا به أبو زيد بن عامر بالكوفة، حدثنا محمد بن سعيد البورقي، بغير حديث كلها موضوعات. (٣٩١). هذا الكذاب الذي يسخر الكلُّ من حديثه الذي وضعه على رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضل أبي حنيفة غالب الناس يذكرون ما وضعه على ابن المبارك في فضل الرجل! وله أخبار أخرى فاشية في الخلق أيضًا. وأي طالب علم حديث يستفزه جدًّا مثل هذا، فشو روايات الكذابين وانتشارها بين العامة، مع الحماس العجيب للطعن في الكثير من الأحاديث الصحيحة المشهورة، ويحتجون بمتأخري المؤرخين الذين ممارستهم لا يقرُّها أحد منصف، والخطأ فيها واضح. إذا أردت أن تمدح إنسانًا فامدحه أصالةً عن نفسك، لا أن تنسب مدحه لأئمة، المدح جاء بأسانيد فيها كذابون ورُوِي عنهم خلاف هذا بأسانيد أكثر وأصحّ، هذا أمر لا أظن مسلمًا أو كافرًا يخالف في أنه خطأ وليس محل اقتداء. وأنت قد تجامل في السكوت عن حق، ولكن الكلام بالباطل ما وجه المجاملة فيه؟ والعجيب أن بعضهم يجتهد في تضعيف المرويِّ عن السلف في خلاف هذا ويتطلب له العلل الخفية، حتى إذا جاء لهذه الأخبار مع انتشارها بين الناس سكت عنها وما تكلم أبدًا. وهذا كله يدلك على أن البحث محاطٌ بأهواء مسبقة، والتجرد بعيد، حتى رأيت بعضهم ينقل روايات محمد بن شجاع الثلجي الجهمي الكذاب في مناقب الرجل ثم يتركون روايات الثقات الذين روَوْا لنا الأحاديث الصحيحة، وبعضهم يصرح بتكذيبهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.