كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال ابن حجي [ ت 816 هـ ] في تاريخه [ ص 55 ] :

المصدر
قال ابن حجي [ ت 816 هـ ] في تاريخه [ ص 55 ] : ويوم الأربعاء والخميس سابعه مجيء الطراز المكتوب على عمارة دار الحديث المجددة بعد الحريق من الحصار غربيها بالقرب من القلعة ودهن فوقه وكتب عليه بالدهان ما بعد آية الكرسي وكان هناك مكتوب اسم [ ابن الحسباني ] لكونها جددت في أيامه فتكلموا من جهة أنه ترجم نفسه ووالده بتراجم بالغ فيها فأمر القاضي بمحو ذلك ففعل .. أقول : قولهم ( ترجم نفسه ) يعني كتب لنفسه ترجمة ( يعني سيرة شخصية ) وبالغ في مدح نفسه ووالده فاستهجنوا ذلك منه وحطوا عليه لذلك ولَم يزل في نفسي شيء من أن يترجم المرء لنفسه ثم يطريها كما فعل بعض المتأخرين وعدد من المعاصرين حتى وقفت على هذا ، والأمر حتى لو كان حقا ذكرك له دون ضرورة أو حاجة محل استهجان عند ذوي الأذواق السليمة وقد يعفى عّن اليسير من ذلك ولكن الإكثار منه ما الحيلة في احتماله ؟ قال السمعاني في أدب الاملاء والاستملاء ص116 ذكر شيخنا أبو عبد الله بن عبد الواحد بن محمد الدقاق الاصبهاني الحافظ في مجموع له وكنت اقرأ بنيسابور على الشيخ أبو القاسم علي بن الحسين العلويي رحمه الله وكان شيخا صالحا من أهل بيت معروفين فقلت ورضي الله عن الشيخ الامام فلان فنهاني عنه وقال قل ورضي الله عنك وعن والديك وحرم شيبتك على النار فقلتها وهو يبكي رحمه الله قرأت بخط والدي رحمه الله سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الواحد الحافظ يقول سمعت الحسن بن أحمد السمرقندي يقول سمعت إسماعيل بن محمد المستملي يقول كنت اقرأ على الشيخ الامام أبي بكر بن حامد فقلت ورضي الله عن الشيخ الامام وعن والديه فقال لا تعظمني عند ذكر ربي. قال البزار في الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية : وأظهر لي من حسن الأخلاق والمبالغة في التواضع بحيث أنه كان إذا خرجنا من منزله بقصد القراءة يحمل هو بنفسه النسخة ولا يدع أحدا منا يحملها عنه وكنت أعتذر اليه من ذلك خوفا من سوء الأدب فيقول لو حملته على رأسي لكان ينبغي ألا احمل ما فيه كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يجلس تحت الكرسي ويدع صدر المجالس حتى إني لأستحي من مجلسه هناك وأعجب من شدة تواضعه ومبالغته في إكرامي بما لا استحق ورفعي عليه في المجلس ولولا قراءتي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وعظم حرمتها لما كان ينبغي لي ذلك. أقول : أذكر هذا لأنه درج عدد من أهل العصر على الإطناب في الحديث عن أدب الطالب مع الشيخ ولا شك أن ذلك مطلوب غير أنهم أدخلوا في الأمر ما لا يسلم ، ونحن بحاجة إلى الحديث عن أدب الشيخ مع الله ورسوله والعلم الذي يحمله أيضا كما ترشد إليه الأخبار أعلاه قال ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله وبلغني أن إسماعيل بن إسحاق قيل له: " لو ألفت كتابا في آداب القضاة، قال: وهل للقاضي أدب غير أدب الإسلام؟ ثم قال: إذا قضى القاضي بالحق فليقعد في مجلسه كيف شاء، ويمد رجليه إن شاء. وليس المقصود التهوين من شأن أدب الجلوس ولكن لبيان أن القضاء ليس مقصودا لذاته وإنما لغيره وهو العدل فمن جار لم تنفعه تلك الرسوم وكذلك الأمر في العلم المقصود منه الاستقامة ورأس ذلك الاستقامة العقائدية فمن زاغ لم تنفعه تلك الرسوم كمن أن من آنس من نفسه نوع استقامة ليلزم التواضع وارجاع الفضل لله ومن ذلك شكر من جعلهم سببا في هذا الخير ولا يأمن مكر الله