كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

وصف الشيطان في رسالة بولس (كورنثوس الثانية 4: 4) بأنه إله هذا الدهر

المصدر
وصف الشيطان في رسالة بولس (كورنثوس الثانية 4: 4) بأنه إله هذا الدهر وهذا في العهد الجديد وأطلق الرب يسوع اسم رئيس هذا العالم على الشيطان فقال: "رئيس هذا العالم آت وليس له في شيء"، لكن لكي يعلم العالم أنى أحب أبى، وكما أوصاني أبي هكذا افعل (يو 14: 30). وقال في موضوع أخر: "ألان دينونة هذا العالم". ألان يطرح رئيس هذا العالم خارجا" (يو 12: 31) فيا ليت شعري أيهما أولى أن يكون وحياً من الشيطان الكتاب الذي يسمي الشيطان بإله الدهر ورئيس هذا العالم أم القرآن الذي فيه ( إن كيد الشيطان كان ضعيفاً ) وكنت قد قلت في الرد على بعض المنصرين ممن ادعى أن القرآن من الشياطين : عموما دعك من هذا كله فهذا دليل نبوة أيضا وذلك أننا لا ننكر كون قوم النبي صلى الله عليه وسلم كانوا في شرك وشر ومنهم من عبد الجن ( بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون ) وقيل مع كل صنم جنية فما الذي يستفيده الجن أو الشياطين حين يأتوا بوحي يحرمهم من عبادة الناس لهم وينهى عن ذلك وينهى عن السحر والكهانة ويقول الجن لا يعلمون الغيب وسليمان بريء من شرهم وقد كانوا يمكنهم أن يأمروا الناس بما شاءوا لما كانوا يعبدونهم بل الوحي يأمر بالاستعاذة بالله منهم ثم اذا كان الاتصال بالجن منتشرا في المجتمع القرشي إذن من السهل جدا أن يأتي كل أحد بمثل ما أتى النبي صلى الله عليه وسلم وألا يضعفوا أبدا عن تحديه لهم ولا تؤثر به دعوتهم لأنهم خبراء في الأمر وهم جماعة وهو واحد وفيهم الشباب الشديد الحماس والكهول الحكماء وهو أربعيني وفيهم المتعلمون وهو أمي بل الجن سيكونون أحرص الناس على إعانتهم في إبطال النبوة واغتيال النبي صلى الله عليه وسلم لأن نبوته تنزلهم عن مكانة عظيمة كانوا عليها ولو قال أن الشياطين أعانته ليسقطوا المسيحية ! فيقال أنكم يجب أن تعتبروا النبي صلى الله عليه وسلم مقرباً للناس من النصرانية فقد أظهر بينهم تعظيم المسيح وتبرئته وأمه من إفك اليهود والإيمان بأنبياء بني إسرائيل وتفضيلهم على الآباء بين المشركين والمجوس واليهود الذين بقيت النصرانية قروناً ذوات عدد دون أن تخترقهم بشيء ولو كان الأمر كما تقولون لأمر بإبادة النصارى عن بكرة أبيهم ولأفناهم من البلاد إذ كان أهل دينه الممكنون قروناً في الشرق ومع ذلك فرض عليهم في عزة الواثق الابقاء على أهل الكتاب تحت الجزية عسى أن يدخل الإسلام قلوبهم بل حرم عليهم قتل الراهب في كل حال إلا أن يقاتل وما كان النصارى فيما بين بعضهم البعض يرعون للرهبان ذمة فآلاف الرهبان قتلوا باسم الهرطقة أو حرموا وطردوا وهاموا في الفلوات