كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

معنى قول السلف (الجهمي يعبد صنما) تداخل مبحث توحيد الألوهية مع الأسماء والصفات.

المصدر
معنى قول السلف (الجهمي يعبد صنما) تداخل مبحث توحيد الألوهية مع الأسماء والصفات. قال عبد الله بن أحمد في السنة: من زعم أن الله عز وجل لا يتكلم فهو يعبد الأصنام، ثم أورد آثاراً منها قوله: "209-حدثني أبو الحسن بن العطار، سمعت هارون بن معروف، يقول: «من زعم أن الله، عز وجل لا يتكلم فهو يعبد الأصنام»". وهذا إسناد صحيح إلى هارون أحد أقران الإمام أحمد. وهذا الأثر في زماننا مستثقل، وقد يحمله جماعة من الناس على التحامل أو عدم فهم مقالة الخصم، أو أنه أثر مفرد لا نظير له، وليس الأمر كذلك. بل هو ناشيء عن فقه وله شواهد، فهارون يعني أن الصنم لا يتكلم، ومن عبد الله ووصفه بأنه لا يتكلم فقد وصفه بصفة الأصنام (وهذا هو قول من يقول القرآن مخلوق، فإنما قالوا ذلك لتنزيههم الله عن الكلام). لهذا من وصف الله بغير صفته في النصوص فقد عبد غيره، فهذا ما يريده هارون. قال الآجري في الشريعة: "178 -حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد الصندلي قال: حدثنا الفضل بن زياد قال: سألت أبا عبد الله عن عباس النرسي، فقلت: كان صاحب سنة؟ فقال: رحمه الله قلت: بلغني عنه أنه قال: ما قولي: القرآن غير مخلوق، إلا كقولي: لا إله إلا الله، فضحك أبو عبد الله، وسر بذلك، قلت: يا أبا عبد الله، أليس هو كما قال؟ قال: بلى". وهذا إسناد صحيح إلى الإمام أحمد، وفرح الإمام أحمد بقول القائل (ما قولي لا إله إلا الله إلا كقولي القرآن كلام الله غير مخلوق) في معنى أثر هارون، إذ أن كلاهما ينفي الألوهية عن الأصنام، وينفي صفة الأصنام عن رب العالمين. قال إمام الأئمة ابن خزيمة في كتاب التوحيد: "باب ذكر إثبات الرجل لله عز وجل وإن رغمت أنوف المعطلة الجهمية، الذين يكفرون بصفات خالقنا عز وجل التي أثبتها لنفسه في محكم تنزيله، وعلى لسان نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل يذكر ما يدعو بعض الكفار من دون الله: {ألهم أرجل يمشون بها، أم لهم أيد يبطشون بها، أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها، قل ادعوا شركاءكم} [الأعراف: 195] فأعلمنا ربنا جل وعلا أن من لا رجل له، ولا يد، ولا عين، ولا سمع فهو كالأنعام بل هو أضل , فالمعطلة الجهمية: الذين هم شر من اليهود والنصارى والمجوس: كالأنعام بل أضل؛ فالمعطلة الجهمية عندهم كالأنعام بل هم أضل". وقال البخاري في خلق أفعال العباد: "وقال علي هو ابن عاصم: ما الذين قالوا إن لله ولدا أكفر من الذين قالوا: إن الله لا يتكلم". وقال القحطاني في نونيته: 66- من قال إن الله خالق قوله ... فقد استحل عبادة الأوثان 67- من قال فيه عبارة وحكاية ... فغدا يجرع من حميم آن =