عجل هذا ... وأما أنتم فبدلتم.
عجل هذا ... وأما أنتم فبدلتم.
عن فضالة بن عبيد -رضي الله عنه- قال: سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله تعالى، ولم يصل على النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: «عجل هذا» ثم دعاه فقال له -أو لغيره: «إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه سبحانه، والثناء عليه، ثم يصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم يدعو بعد بما شاء». رواه أبو داود والترمذي، وقال: «حديث حسن صحيح».
روى أحمد في مسنده 18974 - أن محجن بن الأدرع، حدثه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد، فإذا هو برجل قد قضى صلاته وهو يتشهد وهو يقول: اللهم إني أسألك بالله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، أن تغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم"، قال: فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: "قد غفر له، قد غفر له، قد غفر له" ثلاث مرار.
في الحديث الأول أن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم رأى صحابيا يدعو ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم ويمجد الله فوصفه النبي صلى الله عليه وسلم بالعجلة وأرشده للصلاة عليه والثناء على الله.
هذا هو التوسل المشروع الذي لا يخالف فيه أحد، وعليه عامة أدعية السلف.
لم يرشد النبي صلى الله عليه وسلم لاستغاثة بنبي ولا ولي ولا توسل بذاته، وحين أمره بالصلاة عليه أمره بالصلاة المعهودة عند أهل ذاك الجيل، لا صلاة فاتح ولا نارية ولا غيرها من التشدقات.
وأما الحديث الثاني ففي رجل طبق ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم وتوسل لله بأسمائه، فشهد له النبي صلى الله عليه وسلم باستجابة الدعاء.
وفي بعض ألفاظ الخبر وفي صحتها كلام أنه دعا باسم الله الأعظم.
وقد اتفق الناس في زمن السلف أن لله اسما أعظم يتأكد الدعاء به، واختلفوا في تعيينه.
وعلى أصل الجهمية القائلين بأن كلام الله مخلوق، وبالتالي أسماؤه مخلوقة (وهذا يفشو في الماتردية)، فعليه الاسم الأعظم سيكون اسم النبي صلى الله عليه وسلم لأنه أفضل الخلق.
وهذا واقعهم فإنهم يتوسلون باسمه -أي النبي ﷺ- وبأسماء الصالحين أكثر مما يتوسلون بأسماء الله الحسنى، وهذا خلاف إجماع السلف.
وإن قالوا أسماء الله غير مخلوقة، والنبي صلى الله عليه وسلم مخلوق فيقال عدتم لمقالنا وصار دعاء الله بأسمائه هو المتعين، والتوسل بأسمائه هو أعلى التوسل خصوصا الاسم الأعظم.
ولاحظ الارشاد للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وكأنها إشارة لما ينبغي تجاه النبي صلى الله عليه وسلم أثناء الدعاء دون الاستغاثة أو غيرها من المحدثات.