كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= ولا يمكن أن يوجد نظام محايد فإما منحاز للفضيلة وإما منحاز للرذيلة وكل ما قيل في نظام الخلافة من الإعانة على الخير اعكسه في العالمانيات ( وهذا الانحياز يظهر في الإعلام والتعليم والمشاريع التي يتم تمويلها والوزراء الذين يعينون بل ويظهر جليا في الدساتير ) ولعبة القوم في إظهار نظامهم على أنه محايد والواقع انه نموذج مقابل ومناقض ومبني على فلسفة مادية تقتضي أنه لا يوجد دين صحيح أو دين له أحكامه التي ينبغي تطبق وإن لم تطبق سيعاقبنا الله ، وبناء على هذه المقدمة يبنون نموذجا تشريعيا وفيه الاستهانة بأمر الأعراض والأسرة وغير ذلك مما يجعل مجرد صحة الدين وقيمه يقتضي ضرورة بطلان هذا النظام في أصله حتى لو كان النظام الديني يطبق بصورة عرجاء ولكي تفهم الطريقة المتحاملة التي يتعامل بها هؤلاء حتى مع بعض الخلفاء الذين هم من جنس فساق العامة تجدهم يذكرون أن المتوكل قتل في مجلس لهوه وهو كان يفعل ذلك مستترا إن صح عنه لا يظهره ولا يحث عليه والرواية أصلا في تاريخ الطبري مجرد حكاية بلا سند غير أنه في نفس الرواية يذكر عن المتوكل أنه لما صلى بالناس العيد واجتمع الناس عليه وضع التراب على رأسه أمام الناس وقال :إني رأيت كثرة هذا الجمع ورأيتهم تحت يدي , فأحببت أن أتواضع لله عز وجل هذا رجل كان يحكم كل بلاد المسلمين ولا نطمع بهذا السلوك الْيَوْم من مدير إدارة فضلا عمن هو أعلى منه وأما ما يجمعه أمثال الجاحظ فإن غايتهم في التصنيف الإغراب والإتيان بالعجائب ولو كان الأمر كذبا محضا وربما قال الرجل كلمة يمازح بِها صاحبا له وفيها شيء من الفحش أو نحوها فيأتي جامعي الغرائب والمجون ويبنون عليها قصورا وعوالي ويوهمونك أن هذا هو السمت العام هذا إن صدقوا في أصل الأمر وقد يكون من أصله محض اختلاق.