الاستدلال بخبر الولد للفراش هنا باطل، لأن الفقهاء لا يختلفون أن أهل المعرفة إذا
الاستدلال بخبر الولد للفراش هنا باطل، لأن الفقهاء لا يختلفون أن أهل المعرفة إذا قالوا أن الرجل لا يولد لمثله يعتبر قولهم ولا يعتبر الفراش.
قال ابن قدامة في المغني: "فصل: ومن ولدت امرأته ولدا لا يمكن كونه منه في النكاح، لم يلحقه نسبه، ولم يحتج إلى نفيه؛ لأنه يعلم أنه ليس منه، فلم يلحقه، كما لو أتت به عقيب نكاحه لها، وذلك مثل أن تأتي به لدون ستة أشهر من حين تزوجها، فلا يلحق به، في قول كل من علمنا قوله من أهل العلم؛ لأننا نعلم أنها علقت به قبل أن يتزوجها، وإن كان الزوج طفل له أقل من عشر سنين، فأتت امرأته بولد، لم يلحقه؛ لأنه لم يوجد ولد لمثله، ولا يمكنه الوطء" . انتهى
وكذلك المجبوب والخصي، قال ابن قدامة: "وإن ولدت امرأة مقطوع الذكر والأنثيين، لم يلحق نسبه به في قول عامة أهل العلم؛ لأنه يستحيل منه الإنزال والإيلاج. وإن قطعت أنثياه دون ذكره، فكذلك؛ لأنه لا ينزل ما يخلق منه الولد، وقال أصحابنا: يلحقه النسب؛ لأنه يتصور منه الإيلاج، وينزل ماء رقيقا، ولنا أن هذا لا يخلق منه ولد عادة، ولا وجد ذلك، فأشبه ما لو قطع ذكره معهما، ولا اعتبار بإيلج لا يخلق منه الولد، كما لو أولج إصبعه. وأما قطع ذكره وحده، فإنه يلحقه الولد؛ لأنه يمكن أن يساحق، فينزل ماء يخلق منه الولد. ولأصحاب الشافعي اختلاف في ذلك، على نحو ما ذكرنا من الخلاف عندنا". انتهى
ولهم تفاصيل في أمر المجبوب والخصي.
وقال مالك كما في المدونة: "إن الخصي والمجبوب برأيي أن يسأل أهل المعرفة بذلك، فإن كان يولد لمثله يلحق به الولد وإلا لم يلحق به". انتهى
و في التبصرة للخمي: "وقال محمد في امرأة الخصي والمجبوب تحمل وهو ينكر، فإن كان لا ينزل كان ولد زنى، ولا لعان بينهما إلا أن يدعي رؤية فيلتعن لمكان القذف، وإن اختلف فيه أهل النظر، فقال بعضهم: يولد لمثله. وقال بعضهم: لا يولد له لم يكن بد من اللعان". انتهى
فحقيقة قول معتمدي البصمة الوراثية أنهم أنزلوها منزلة الشهادة على الرجل بأنه خصي أو مجبوب ولا يولد له، واعتبروا شهادة الأطباء التي أشار إليها جماعة من الفقهاء بقولهم (أهل المعرفة) أو (أهل النظر) لأنها عندهم يقينية وليست من باب القرائن.
وقد علم في الشريعة تعتبر القرائن، ولا أدل على ذلك من اعتبار القيافة.
ولابن القيم كلام موسع في الطرق الحكمية، وأثبت ذلك من الكتاب والسنة، واحتج بقصة سليمان مع المرأتين.
وهذه المسألة نظير المرأة تلد لأقل من ستة أشهر من الزواج.
ومما يدل على العبث أن البصمة الوراثية عندهم تثبت النسب وتسقط اللعان لو أراده الرجل، مع أن اللعان أقوى من الفراش، وإذا نفت النسب جعلوها أضعف من الفراش، فهي في حال أقوى مما هو أقوى من الفراش، وفي حال أضعف من الفراش بحسب مصلحة الزناة.
وليتهم عندنا يأذنون له باللعان.