كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

درس من السنة في اطراح التسطيح.

المصدر
درس من السنة في اطراح التسطيح. قال البخاري في صحيحه 1894 - حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الصيام جنة فلا يرفث ولا يجهل وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم مرتين والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي والحديث في صحيح مسلم وغيره من المصادر الحديثية موطن الشاهد الذي أريد الحديث عنه قوله ( لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ) الخلوف تلك الرائحة التي تتكون بفعل ترك الطعام لمدة طويلة وهي في العادة مستكرهة عند الناس ولكنها عند رب الناس طيبة في هذا المقام لماذا ؟ لأنه اقترن بها طاعة الله عز وجل وهكذا ينبغي أن تنظر للأمور بعيداً عن التجريد والسطحية فهناك صوت جميل وصوت نشاز ولكن الصوت الجميل هو بالغناء المزين للفسق والصوت الآخر هو بالقرآن فينبغي أن يكون الثاني أحب إليك لأنه اقترن بالقرآن المحبوب الذي تعتقد فيه أنه كلام الله والآخر وإن استحسن ظاهرياً فينبغي أن ينزل حسنه عندك بقدر ما اقترن به من الفسق وأيضاً هناك شاب وسيم وفتاة جميلة ولكنهما فاسقان أو كافران ويستخدمان هذا الحسن الظاهري في الحرام وهناك شاب ليس كذلك وفتاة ليست كذلك ولكنهما أهل إسلام واستقامة وعفاف فعند المفاضلة بين الفريقين ينبغي أن تستحضر قوله تعالى : ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعوا إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون ) ركز على قوله ( ولو أعجبكم ) ( ولو أعجبتكم ) نعم إن اجتمعت المواصفات المستحسنة دنيوياً مع طاعة الله فذلك خير على خير ولكن البحث في المفاضلة فكثير من الناس اليوم يعظمون ما يسمونها ( الحضارة الغربية ) لأنهم ينظرون إلى ما فيها من محاسن دنيوية ظاهرة ويغفلون ما فيها من ضياع العقيدة والأعراض وغير ذلك بل بلغ في كثير من الناس أنهم لا يرون ما فيها من ضرر على الدنيا أيضاً في نشر التفكك الأسري والفردانية وغيرها من البلايا تعظيماً لما أصابوا من الدنيا والواقع أن مثل هذا لا ينبغي أن يعظم على حال أهل الإيمان فكل ما صد عن الله والإيمان به فهو شر ( وإن أعجب الناس ) وكل ما قرب من الله فهو خير وليس معنى هذا ألا يسأل الناس رب العالمين من فضله ولكن لا تتعلق قلوبهم بالدنيا تعلقاً يجعلها تعظم الكفار جداً حتى تتخذهم قدوات وتفقد عزة الإيمان وترى المرء فيهم لا يفرح بما من الله به عليه من الإيمان والعمل الصالح ( فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ) بل تجده دائم التحسر على ما فاته من الدنيا وصار بأيدي الكفار مع أن ما فيه أيديهم محض فتات ثم بني على ذلك أن المسألة الشرعية إذا كان لها مس دنيوي عظموها واختزلوا الدين فيها أو اختزلوا الولاء والبراء فيها ، وإذا كانت المسألة ليس فيها مس دنيوي بحثوها ب( روح رياضية ) وإن كانت عند السلف من أعظم مسائل الاعتقاد وهذا أحسنهم طريقة وإلا فالأصل أن ينفر من أصل بحثها والذي قال في بعض الدول الغربية ( وجدت فيها إسلاماً بلا مسلمين ) ما قالها إلا بعد أن جرد الإسلام من اتصاله بالسماء وجعله مجرد وسيلة لإقامة منافع دنيوية ويا ليت شعري أول من تسعر بهم الناس ثلاثة قاريء للقرآن ومجاهد ومتصدق هؤلاء الثلاثة نفعوا الناس ظاهرياً وطبقوا الإسلام ظاهرياً ومع ذلك لما دخل على عملهم الرياء وكان عملهم ينبغي أن يكون حقاً خالصاُ لله عز وجل فلما فرطوا في ذلك استحقوا العقوبة تدبر هذا المثال جيداً جداً وتأمل أحوال الناس اليوم ومقاييس المفاضلة عندهم ترى العجب العجاب.