قال أحمد بن يوسف بن إبراهيم الكاتب في كتابه المكافأة وحسن العاقبة ص28 :" حبس أحم
قال أحمد بن يوسف بن إبراهيم الكاتب في كتابه المكافأة وحسن العاقبة ص28 :" حبس أحمد بن طولون يوسفَ بن إبراهيم والدي في بعض داره _ وكان اعتقال الرجل في داره يؤيس من خلاصه ( يعني أنه إذا سجن الرجل في داره فإنه ينوي الفتك به ) ، وكان له جماعة من أبناء الستر يتحمل مؤنها ( يعني المسجون كان له أيتام يكفلهم ويتحمل مؤنهم )
مقيمة عليه لا تنقطع إلى غيره ، فاجتمعوا وكانوا زهاء ثلاثين رجلاً ، فركبوا إلى دار أحمد بن طولون ، فوقفوا بباب له يعرف بباب الجبل ، واستأذنوا عليه فأذن لهم فدخلوا إليه ، وعنده محمد بن عبد الله بن الحكم وأعلام من مستوري مصر
فابتدأوا كلامه بأن قالوا: قد اتفق لنا، أيد الله الأمير، من حضوره هذه الجماعة بجلسة ما رجونا أن يكون ذريعة إلى ما نأمله، ونحن نرغب إلى الأمير في أن يسألها عنا، ليقف على منازلنا، فسألهم عنهم، فقالوا: قد عرضت العدالة على أكثرهم فامتنع منها، فأمرهم أحمد بن طولون بالجلوس، فسألهم تعريفه ما قصدوا له، فقالوا: ليس لنا أن نسأل الأمير مخالفة ما آثره في يوسف بن إبراهيم لأنه أهدى إلى الصواب فيه، ونحن نسأله أن يقدمنا إلى ما اعتره عليه فيه إن آثر قتله أن يقتلنا، وإن آثر غير ذلك أن نبلغه بنا وهو في سعة وحل منه. فقال: ولم ذلك؟
فقالوا: لنا ثلاثون سنة ما فكرنا في ابتياع شيء مما احتجنا إليه( يعني كل ما نحتاجه يوصله إلينا ولا نحتاج إلى شرائه ) ، ولا وقفنا بباب غيره، ونحن والله أيها الأمير نرفض للبقاء بعده ومن السلامة من شيء من المكروه وقع به، وعجّوا بالبكاء بين يديه.
فقال أحمد بن طولون: بارك الله عليكم، فقد كافأتم إحسانه، وجانيتم العامة. ثم قال يوسف بن إبراهيم، فأحضر، فقال: خذوا بيد صاحبكم، وانصرفوا.
فخرجوا معه، وانصرف بهم إلى منزله"
ورواها من طريق أحمد بن يوسف ابن عساكر في تاريخ دمشق وذكرها ياقوت في معجم الأدباء
مختصر القصة أن والد أحمد بن يوسف كان خصماً سياسياً لابن طولون كما هو معروف تاريخياً وسجنه ابن طولون بعد التمكن والغلبة
وكان ليوسف المسجون جراية على يتامى كفاهم مؤنتهم ثلاثين عاماً كلما احتاجوا ذهبوا إليه ، فما نساه هؤلاء اليتامى وذهبوا لابن طولون وقالوا إما تحبسنا مكانه وإما تقتلنا مكانه إن أردت قتله
فإننا لا نجازي معروفه فينا إلا بهذا ، فأعجب ابن طولون بذلك وأطلقه لهم مع بقاء تخوفه منه ولكن غلبته المروءة ومما يدل على بقاء خوفه منه
قول أحمد بن يوسف : وبعث أحمد بن طولون في الساعة التي توفي فيها يوسف بن إبراهيم والدي ... الدار وطالبوا بكتبه، مقدرين أن يجدوا فيها كتابا من أحد ممن ببغداد، فحملوا صندوقين، وقبضوا عليّ وعلى أخي وصاروا بنا إلى داره. فأدخلنا إليه وهو فيها جالس وبين يديه رجل من أشراف الطالبيين، فأمر بفتح أحد الصندوقين وأدخل خادم يديه فوقع في يده دفتر جراياته على الأشراف وغيرهم، فأخذ الدفتر بيده وتصفحه وكان جيد الاستخراج، فوجد اسم الطالبي في الجراية ، فقال له وأنا أسمع: كانت عليك جراية ليوسف بن إبراهيم؟ فقال :له: دخلت هذه الدار وأنا مملق، فأجرى عليّ في كل سنة مائتي دينار ومايتي إردب قمحا ... ابن الأرقط والعتيقي وغيرهما، وامتلأت يداي بطول الأمير، فاستعفيته منها، فقال لي: نشدتك الله، إن قطعت سببا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم ... الطالبي فقال أحمد بن طولون:
رحم الله يوسف بن إبراهيم، ثم قال: انصرفوا إلى منازلكم لا بأس عليكم، فانصرفنا، فلحقنا جنازة والدنا، وحضر ذلك العلوي حقنا، وقد أحسن مكافأة والدنا في تخليته
وإنني والله أتعجب من عظيم مروءة ابن طولون ويوسف بن إبراهيم وإنصاف ابن طولون ليوسف وترحمه عليه مع خصومة الرجلين حتى أن ابن يوسف لم يمكنه إلا تدوين هذه المحاسن عن ابن طولون مع أنه حبس أباه وحبسه