الساجدون للأعلى هم الأعلون ولو كره الكافرون...
الساجدون للأعلى هم الأعلون ولو كره الكافرون...
قال تعالى: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأتِ طائفة أخرى} [النساء].
وقال تعالى: {فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا} [البقرة].
صلاة الخوف التي تكون في الجهاد فيها عبرة عجيبة في نقض التزاحم فالمسلم يؤدي عبادته ويأخذ حِذره مِن عدوه.
بل في الواقع أداء العبادة هذا من عوامل النصر بل هو نصر.
أمَّا أنه من عوامل النصر ففي الصلاة يلتجئ المرء إلى الله عز وجل
يقول في ركوعه (سبحان الله العظيم) فيتضاءل أمامه كل عدو مهما بلغت قوَّته.
ويقول في سجوده (سبحان ربي الأعلى) فيعلم أن العلو لمن عبَد الأعلى وأنه مهما علا العدو فالعاقبة لعبيد الأعلى.
قال تعالى: {فلا تهنوا وتدعوا إلى السِّلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم} [محمد].
وقال تعالى : {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} [آل عمران].
فلا تهنوا إن وجدتم في عدوكم قوةً ولا تحزنوا إن فقدتم إخواناً لكم فأنتم الأعلون فالعاقبة للمتقين والذين قضوا منكم شهداء بإذن الله.
فالكافر لا ينظر إلا إلى الأسباب الحسية ولا يرى نصراً إلا هذا الذي في الدنيا ولا يؤمن بآخرةٍ يلتقي بها الشهداء مع ذويهم.
وأما المؤمن فينظر إلى الأسباب الحسية وتأييد الله ويرى أن هذه الدنيا ليست كل شيء ويرى الشهادة فوزاً فهذه عوامل علوِّه فلهذا ربط العلو بالإيمان.
وذلك كله يُستحضر في الصلاة أعظم أركان الإيمان العملية.
ثم إن العبادة نصر فإن العدو لا يتم نصره علينا إلا إذا نزع الإيمان من قلوبنا فساعتئذٍ تكون المعركة قد انتهت وأما والإيمان في قلوب أهله فمعركتهم مع أهل الكفر باقية وإن فاتت منهم جولة أو جولتان {فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون} [غافر].