كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قد سأل النبيُّ ﷺ جاريةً أميَّةً أعجميةً: «أين الله؟»

المصدر
قد سأل النبيُّ ﷺ جاريةً أميَّةً أعجميةً: «أين الله؟» وجعلَ ذلك معياراً لإيمانها. وقد روى هذا الحديث مالك في «الموطأ» والشافعي في «الأم» محتجين به، واحتج به أحمد كما في «السنة» للخلال والبخاري في «القراءة خلف الإمام» ومسلم في صحيحه. أمِرُّوها كما جاءت ليس معناها لا تفهموها على ظاهرها وتعاملوا معها كأنها لم ترد أصلاً، بل معناها لا تحرِّفوها وتزعموا أن ظاهرها لا يليق بالله (ومالك قائل هذه الكلمة قال: «اللهُ في السماء وعلمه في كل مكان»)، وكان السلف يجهِّمون من ينكر العلو. وقد سأل أعرابيٌّ النبي ﷺ: أويضحك الرب؟ فقال: «نعم» فقال: لن نعدم الخير من رب يضحك. فتأمل تفاعل الناس مع الصفات، ما قال له النبي الكريم ﷺ (الصفات أكبر من عقلك)، فالوحي جاء ليعلِّمنا عن الله، فكما نعرف عن وجوده ولا نحيط علماً بكماله، إلا أننا نفهم ونعلم ما معنى وجوده، فكذلك الصفات. فنحن نعرف أين الله، وأنه سميع بصير عليم قدير حليم جميل، ونفهم معاني هذه الأمور، ولولا هذا لم يمكننا التعبد لله إذ لا نعرفه ولا نتفاعل مع أسمائه وصفاته. ولمَّا قرأ النبي ﷺ قوله تعالى: {سميعاً بصيراً} أشار إلى سمعه وإلى عينيه، فعلَّق أبو داود صاحب السنن بقوله: «وهذا ردٌّ على الجهمية». يعني بالجهمية أسلاف هذا المتحدث، فالنبي ﷺ بيَّن أن معنى السمع والبصر هو المعنى الذي نعرفه؛ ولكن رب العالمين يتصف به على الكمال المطلق ونحن على النقص. واتخاذ الموقف التفويضي يبدو موقفاً حركياً مثالياً؛ وذلك أن القوم لا يقيمون وزناً لأي بحث لا يرون له اتصالاً بمشروعهم الذي له أهداف سياسية واقتصادية واجتماعية، وعليه فالتعامل مع نصوص الصفات وكأنها لم ترد من الأساس هو المناسب، ومن الناس من تجتمع عنده الشبهة الكلامية (في اعتقاد أن إثبات الظواهر تشبيه) مع الشبهة الحركية كهذا المتحدث.