كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

جاء في كتاب علم الأحياء والأيدلوجيا لستيفن روز وآخرون ص42 :" وقد أصدر كونجرس الو

المصدر
جاء في كتاب علم الأحياء والأيدلوجيا لستيفن روز وآخرون ص42 :" وقد أصدر كونجرس الولايات المتحدة في عام 1924 قانوناً لتحديد نسل المهاجرين يجعل ثقل حركة الهجرة إلى الولايات المتحدة يتجه في المستقبل اتجاهاً قوياً ضد الأوروبيين الشرقيين والجنوبيين ، وقد أدلى قادة الحركة الأمريكية للاختبار العقلي بشهاداتهم أمام الكونجرس وذكروا فيها أن السلافيين واليهود والإيطاليين وغيرهم متبلدون عقلياً ، وأن تبلدهم هذا عرقي أو على الأقل بنيوي وبهذه الشهادة أضفوا شرعية على القانون وهو يتشكل ، وبعد مرور عشر سنوات على ذلك كانت هذه الحجج نفسها هي الأساس لقوانين ألمانيا العنصرية وقوانينها لتحسين النسل وهي القوانين التي بدأت بتعقيم غير المرغوب فيهم عقلياً وأخلاقياً ثم انتهت بمعسكر أوشفتس وهكذا فإن ما يدعيه الحتميون البيولوجيون وأنصار تحسين النسل من وقار علمي قد أصابه العطب في غرف الغاز التي استخدمت للحل النهائي _ يعني القتل والإبادة _ ومع ذلك نجد آرثر جنسن يقوم بعد أربعين عاماً على بيرت وثلاثين عاماً على بداية الحرب ببعث الحجج الوراثية موحداً بين الاهتمام البريطاني بالطبقة والهوس الأمريكي بالعنصر وتقول الجبهة القومية حالياً في إنجلترا هي واليمين الجديد في فرنسا : إن العنصرية ومعاداة السامية أمران طبيعيان لا يمكن القضاء عليهما ويستشهدون بمرجعهم ولسون عالم هارفرد الذي يزعم أن الانتماء للمنطقة والقبلية وكراهية الأجانب هي في الحقيقة جزء من التكوين الوراثي البشري تكون خلال ملايين السنين من التطور " أقول : وهذا مؤدى كلام داوكنز في الجين الأناني وقد نص المؤلفون على الداروينية الاجتماعية فهنا ترى أمامك قتل وعنصرية ومعادة بمبررات علمية داروينية وليست دينية فهل يجرؤ شخص أن يصنف نظرية التطور على أنها إنجيل الكراهية وأنها ينبغي أن تعادى وأنها تبعث على الأهواء ، وهؤلاء الذين يرون أن العنصرية حتمية جينية لا يختلفون عن الذين يرون الشذوذ حتمية جينية ولا يمكن للفريق الثاني أن يرد عليهم بشيء لتشابه حججهم بل ظهور العنصرية في البشر أقوى من الشذوذ وخدمتها لقاعدة البقاء للأصلح أظهر بكثير من الشذوذ ونقل المؤلفون في ص43 قول عالم الحيوان الفذ أجاسي أن مخ الزنجي هو مخ ناقص كمخ طفل أبيض لم يمكث في الرحم إلا سبعة شهور ونقلوا في ص46 عن كونراد لورنز أحد الحائزين لجائزة نوبل تبريره للإبادة النازية بمبررات داروينية وفي ص161 قالوا : وفي فكر اليمين الجديد الذي عاد للانتعاش هذه الأيام يعمل على تبرير معارضته لمطالب الحركة النسائية بما هو أبعد من ذلك فمكان المرأة الطبيعي عند الجبهة الوطنية في بريطانيا يرتبط بالبيت ، المطبخ ، الكنيسة مثل ما كان الأمر عند أسلافهم النازيين _ كذا يقولون وكأن أحداً من البشر يعارض هذا _ وقد ردد هذا الرأي إنوك بأول عضو مجلس العموم البريطاني وذلك في مناقشة قانون الجنسية الذي قدمته حكومة تاتشر ( هو قانون يبتكر صنوفاً من المواطنة الإنجليزية صممت بصورة فجة لجعل نسبة كبير من المواطنين البريطانيين السود مواطنين من الدرجة الثانية ) ويقترح السيد بأول ألا تمرر المواطنة البريطانية إلا من خلال الأب ، واستمر يقول : الرجال والنساء كل منهم له وظائف اجتماعية متميزة فيكون الرجال هم المحاربين ، والنساء المسئولات عن خلق الحياة والمحافظة عليها ويمكن أن تصاب المجتمعات بخراب لو علمت نفسها أساطير لا تتسق مع طبيعة الانسان " وذكروا أن الحتميين البيولوجيين هم من يقترح الفصل بين الجنسين لاختلاف الطبيعة البيولوجية ، والحتميون الجينيون لا يمكن الرد عليهم إلا بإنكار أساس من أكبر أسس العلم الحديث ألا وهو أن البشر آلالات لا يختلفون عن بقية الطبيعة والرد عليهم يقتضي إسقاط تبريرات الشواذ بل يقتضي إسقاط عدد من أركان نظرية التطور ثم الصراع كله في حلبة العلم ! فلا خصوصية للمتدينين إذن والعلم قد يستخدم في تبرير كل ما ينتقده الزنادقة على الأديان بأسرها مع تباينها واختلافها بل وفي تبرير ما لا يقره أي دين ، ومع منع مجموعة من الكتب الدينية ووصفها بالإرهاب وخطاب الكراهية ينبغي أن يمارس هذا تماماً مع دعاة الحتمية الجينية ، وينبغي أن يكون سام هاريس نافي الإرادة الحرة أحد كبار هؤلاء ويقال له أن كل دارويني نازي في طبيعته وما يكتسبه من التعقل والاعتدال هو من ضغوط المجتمع والتأثر بالأديان