كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= قال أبو زرعة الدمشقي في تاريخه: وحدثني أحمد بن أبي الحواري قال: حدثنا مروان بن محمد قال: حدثني صدقة بن خالد عن سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبيد الله قال: قال ميمون بن مهران: كنت أفضل عليا على عثمان رحمة الله عليهما فقال لي عمر بن عبد العزيز: أيهما أحب إليك؟ رجل أسرع في كذا، أو رجل أسرع في المال؟ قال: فرجعت، وقلت: لا أعود. أقول: وهذا إسناد صحيح لعمر بن عبد العزيز، ويقصد فيه أن الناس الذين ينقمون على عثمان ينقمون عليه أمورًا في الأموال (وهو مصيب فيها ولكن عمر يتنزل) والذين ينقمون على علي ينقمون عليه في الدماء، وأمر الدماء أشد من أمر الأموال، وهذه بديهية، فظهر أن عثمان أفضل. وبديهية أهمية الدماء على الأموال أوضح منها بديهية أن الخلاف في ذات الله عز وجل والإيمان والقدر أقوى من الخلاف في فرقة كلامية أو ذوات بعض الأشخاص وأن الخطأ في باب الصفات أعظم من الخطأ في بعض الصحابة فضلًا عن الحكم على المخالفين، هذا هو الأصل خصوصًا إذا كان الخطأ عظيمًا إلى درجة إلحاق المخالف باسم فرقة كلامية مخالفة. فما استدل به عمر على فضل عثمان على علي يمكن أن يَستدِل بنظيره من يفضل سليم العقيدة في باب الصفات والإيمان والقدر على غيره ممن انحرف في واحدة من هذه أو كلها. وقد اتُّهِم مقاتل بن سليمان بالتشبيه وثبت عليه الكذب في الحديث ومع ذلك قال عنه الشافعي أن الناس عيال عليه في التفسير، وثبت على حماد بن أبي سليمان الفقيه قول المرجئة وثبت على السدي المفسر قول الشيعة الأولى ورُمي قتادة بالقدر وعكرمة بقول الإباضية، وهؤلاء كلهم لهم مكانة إما في التفسير أو الفقه أو الحديث أو كلها وأثرهم في الأمة أعظم بكثير من أثر عامة المتكلمين، ومع ذلك ما بالغ أحد في التشنج عند الحديث عنهم، فربما غضب بعض الأئمة من اتهامهم بعضهم بالكذب في الحديث أما أمور المذاهب فأمرها أهون، ولا قال أحد شسع نعل واحد من هؤلاء خير من أهل الحديث في زمان أو مكان معين، وكل ما أُخذ على هؤلاء أهون من التجهم بكثير.