كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

(لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم) دليل نبوة وعصمة للموحدين

المصدر
(لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم) دليل نبوة وعصمة للموحدين قال البخاري في صحيحه 3445 - حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، قال: سمعت الزهري، يقول: أخبرني عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، سمع عمر رضي الله عنه، يقول على المنبر: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تطروني، كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا عبد الله، ورسوله» أقول : هذا الحديث من أعجب الأحاديث وأدلها على النبوة وذلك أن من ينظر في تاريخ النصارى وكيف تدرج معهم الأمر في مدح المسيح من اعتباره نبيا إلى اعتباره بشرا ولكن مخلوقا قبل كل البشر وابنا لله إلى اعتباره إلها يستحق العبادة إلى اعتباره أقنوما من أقانيم الإله ولكن أدنى رتبة من الآب إلى اعتباره أقنوما مساويا لأقنوم الآب واعتبار كل العقائد السابقة عقائد كفرية ( فعامة النصارى الْيَوْم عندهم مجرد اعتبار المسيح أقنوما من الإله ولكن رتبة أدنى يعتبر كفرا مخرجا من المسيحية ) فكم من مادة للشر والشرك حسمت بهذا الإرشاد النبوي ودلل على أنه رسول من الله رسالته التوحيد وليس مدعيا يريد تعظيم نفسه فمن يكذب على الله سيستهل دعوى بنوة الله ( أنه ابن الله أو يستحق بعض خصائص الإله من السجود والركوع كما يفعل رهبان النصارى الْيَوْم ) خصوصا وأنه بين وثنيين وأهل كتاب كلهم متقبل لأصل الفكرة فما فكر النبي بشيء بهذا بل من دعائه : اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد . ( والحديث من مراسيل عطاء بن يسار تابعي كبير جليل واعتمده مالك في الموطأ وعامة الشريعة تعضده ) ومما روي عنه : لا تجعلوا قبري عيدا ثم هذا الحديث يصير دليل نبوة من وجه آخر إذ فيه ما سيحدث في الأمة من غلو في مقامه الكريم بعدما درست الآثار وقل حاملوها فقديما كان الناس يقضي حياته في جمع أحاديث رسول الله أو تتبع العلماء بها ولا يقدم على قوله قول أحد وأما الْيَوْم فتجده خلوا من كل هذا ولا يفرق بين أصح الأحاديث وأكذب المرويات ثم هو له اجتهاد بالمدائح النبوية ويقنع نفسه أن هذه هي المحبة وتجدهم يقولون في مدحه ( ولا ظل له بل كان نورا ) وهذه عين عقيدة الغنوصيين في المسيح أنه لم يكن له جسد حقيقي بل كان شبحا ( ويرون بذلك أنهم ينزهونه ) وقال أحمد رضا خان الأفغاني إمام البريلوية (1340هـ) - في ديباجة كتابه: " الأمن والعلى لناعتي المصطفى بدافع البلاء ": (وصلى ربنا وسلم على دافع البلاء والوباء والقحط والمرض والألم*؛ سيدنا ومولانا ومالكنا ومأوانا محمد مالك الأرض ورقاب الأمم ) وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المبرئ من السقم والآلام والكاشف عن الأمة كل خطب، وهو المحيي، وهو الدافع للمعضلات والنافع للخلق، والرافع للرتب، وهو الحافظ والناصر، وهو دافع البلاء، وهو الذي برد على الخليل النار، وهو الذي يهب ويعطي وحكمه نافذ، وأمره جار في الكونين وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خليفة الله الأعظم، وإنه متصرف في الأرض والسماء. وقالوا: المعاملة كلها بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي من شاء ما شاء لأن الدنيا والآخرة من جوده وعلم اللوح والقلم من علومه، فإن كنتم تريدون خيري الدنيا والآخرة فأتوا إلى بابه ثم اطلبوا ما شئتم. وأبيات البوصيري : وإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم والبريلوية فرع عن النقشبندية وبينهم وبين قائمهم الديوبندية نزاعات غير أن البريلوية لا ينكر عليهم متأخري الديوبندية شيئا حتى يأتوا به من كلام متقدمي الديوبندية واستبان ذلك جليا في كتاب ( الزلزلة ) لصفدر البريلوي ولهم حضور عظيم في الهند أعان الله على الموحدين على أن يكونوا أسبابا في هدايتهم والشاهد من ذكر هذه الأمور أن الله عز وجل أنطق نبيه بهذه الكلمات لعلمه بما سيقع في آخر الأمة من الشر لتكون عونا لأهل التوحيد إذا ما أرهبوا بأنهم ينتقصون النبي الكريم صلى الله عليه وسلم جاء في المحيط البرهاني في الفقه النعماني من كتب الأحناف (3/29) :" تزوج امرأة بشهادة الله ورسوله لا يجوز؛ لأن هذا نكاح لم يحضره شهود، وعن أبي القاسم الصفار رحمه الله أنه قال: يكفر من فعل هذا؛ لأنه اعتقد أن رسول الله عليه السلام عالم الغيب" وقد عارضه بعض متأخري الأحناف في التكفير ولم ينسبوه إلى الغلو فتأمل والعجيب أنهم من هذه البلايا يدعون التمذهب ولَك أن ترى كلام أئمة مذهبهم ومما يُبين لك عدم صدق بعض من يدعون حرب الغلو أنهم يتركون أهل الإشراك الصريح ويذهبون فقط لمن يرونهم غلاة مما يدل على أن دعاوى التقريب ليس بابها تصحيح الغلو الذي دخل على الدين وإنما نفثة انسانوية تهدف إلى تهميش العقيدة والولاء والبراء عليها وتعظيم الشهوات والمصلحية الدنيوية وتسمية ذلك ( إنسانية )