كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

هذا تحقيقٌ للأخوَّة والولاء وليس نقضاً لهما.

المصدر
هذا تحقيقٌ للأخوَّة والولاء وليس نقضاً لهما. كثير من الناس يفهمون أن التراحم والتآخي بين أهل الإيمان يعني الغض عن الأخطاء بشكل مطلق وفقط تبادل التقريظ والثناء، وكثير منهم يتكلم بالإعذار ويظن أن مقتضى الإعذار السكوت عن الزلل والحق أن الإعذار لا يقتضي الإقرار! والحق أيضاً أن النصيحة الصحيحة وإنكار المنكر من باب تحقيق الأخوَّة الإيمانية لأنه من حبي لك وحرصي عليك لا أريد شيئاً يضرك في آخرتك، على أنه لا ينبغي أن يُذهب المرء نفسه حسرات على المذنبين ويعذب نفسه بذنوبهم كما يفعل البعض أو يستعلي عليهم وكأنه معصوم من الزلل وإنما ينصح والنصح تارة يكون بشدة وأخرى بلين بحسب الظروف المحيطة. وهذا المعنى أُشيرَ إليه في القرآن قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}[التوبة]. فذكر أول صفة بعد قوله (أولياء بعض) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. لِدفع التوَّهم الحاصل أن الولاء يعني المداهنة أو السكوت على الزلل وإن عظم وهكذا كان يفهم أهل الجاهلية الأمر، وفي الخبر (المؤمن مرآة أخيه المؤمن) واليوم من يأمر الناس وينهاهم محققاً للولاء يراه كثير متدخِلاً في شؤون الآخرين وربما وصفه بعضهم بتتبع العثرات مع أن الذنب الذي ينكره ظاهر وليس مستتراً. وظهر مصطلح (حرية شخصية) الذي هو نقيض تحقيق مقتضى من مقتضيات المحبة الإيمانية، فأنت تريد فقط أن يساعدك أخوك المسلم إذا احتجت وأن يدعو لك وأن يشاركك أفراحك وأحزانك ولكن لا تريد أن يأمرك وينهاك تريد ما يوافق هواك من الأخوة ولا تريد الآخر.. لا هذا لا يكون بل هذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد يكون أنفع لك في آخرتك من كل مظاهر الولاء والأخوة الأخرى.