هل كان النازيون أكثر تسامحا مع المصابين بمتلازمة داون من بعض الدول الأوروبية حال
هل كان النازيون أكثر تسامحا مع المصابين بمتلازمة داون من بعض الدول الأوروبية حاليا؟
انتقد ريتشارد دوكينز البابا فرانسيس لأنه قارن مجهودات تحسين النسل الحالية بسابقاتها النازية التي تهدف الى خلق ( عرق نقي) . هتف دوكينز :" أن الإجهاض لتجنب التشوهات الخلقية لا يهدف إلى "تحسين النسل" إنما هدفه تجنب المعاناة الانسانية الفردية"
و تظهر تغريدة لدوكينز يقول فيها: وهل تظن ان البابا فرانسيس كان افضل بابا ؟ الاجهاض ليس بهدف تحسين النسل انما بهدف تجنب المعاناة الانسانية .
في رد منه على مقال يتحدث عن تصريح للبابا فرانسيس يقول فيه:
الإجهاض لتجنب التشوهات الخلقية يشبه فكرة العصر النازي التي كانت تهدف لخلق عرق نقي.
أشارت مجلة " ديلي واير" إلى أن :
" حسب ما سجلته مجلة " لايف نيوز" أن "المعاناة الإنسانية " التي يشير إليها دوكينز هنا تعتبر زائفة. معتبرة أن العديد من آباء الأطفال المصابين بمتلازمة داون أفادوا أنهم يحبون أطفالهم ويحصلون على كثير من البهجة في عائلاتهم .
نصح دوكينز هذه العائلات قائلا: فقط " أجضهوه و حاولوا مرة اخرى" في 2014 عندما سأله متابع على تويتر ماذا نفعل بالجنين التي تم تشخيصه بمتلازمة داون. مضيفا " سيكون من غير الأخلاقي إحضاره للعالم إن كان لكم الخيار"
تباكي الملحد حول ما هو "غير أخلاقي" لا معنى له .
،في الدانمارك، ولد فقط أربعة أطفال مصابين بمتلازمة داون سنة 2016. في البلد الجار ايسلندا ، بلغت نسبة إبادة الأطفال المصابين بمتلازمة داون ما يقارب نسبة 100%. فرنسا شاركت في السباق، أيضا مؤخرا، حيث قام البلد بمنع إعلان تلفزيوني يظهر طفلا مصابا بمتلازمة داون، لأنه أزعج الأمهات اللواتي اجهض أطفالهن سابقا.
أتساءل إن كانت هنالك مصادر عن كيفية تفكير النازيين بخصوص متلازمة داون وكيف كانت تشكل جزءا من برنامجهم لتحسين النسل ؟
من شأن زميلنا ريتشارد ويكارت ، مؤرخ و مؤلف كتاب: من داروين إلى هتلر : أخلاقية التطور،تحسين النسل ، و العنصريةفي ألمانيا أن يعلم ، لذا فأنا سألته: ، و أجاب:
لا أعلم على أي مدى قام النازيون باستهداف الأشخاص المصابين بمتلازمة داون. لم يكن من الأمراض الوراثية المدرجة في قائمة قانون التعقيم القسري لشهر يوليو 1933. لدي شكوك أن هذا كان متوقفا على قدرتهم على القيام بعمل مفيد. عموما، استهدف النازيون الأشخاص ذوي الإعاقات العاجزين عن القيام بعمل انتاجي.
متلازمة داون كانت مشهورة سنة 1933 ، فقد تعريفها و تسميتها من طرف جون لانغدون داون سنة 1866.
-قام ويكارت بتحقيق كتاب "أصول الإبادة الجماعية النازية" لمؤلفه هنري فريدلندر -و يحتمل أن يكون افضل عمل بشأن برنامج القتل الرحيم النازي و وجد أن متلازمة داون لم تكن مذكورة فيه. و أضاف:
أحد العوامل المؤثرة في هذه الظاهرة قد يكون أن النازيين قاموا فقط بقتل الأشخاص المعاقين التابعين لمؤسسات. وكثير من الأشخاص المصابين بمتلازمة داون لم يكونوا بحاجة للعيش في إطار مؤسسي.
الآن ، من المحتمل أن يكون النازيون قدقاموا بتعقيم و/أو قتل بعض الأشخاص المصابين بمتلازمة داون ( سأكون متفاجئا إن لم يقوموا باستهداف أولئك المصابين بحالات أكثر خطورة) ، لكن لا أعلم.
يبدو هذا وكأنه من المحتمل أن يكون النازيون قد سمحوا للأشخاص المصابين بمتلازمة داون بالحياة. إن كانوا قادرين على العمل ، او كانوا قادرين على العيش خارج إطار مؤسسي . لا يبدوانهم كانوا مستهدفين تحديدا لكن دوكينز، ايسلندا و باقي الدول الأوربية ليسوا معجبين بهذا الأمر. إنهم لن يرضوا بأقل من الإبادة التامة لهؤلاء البشر الذين بإمكان عدد كبير منهم ليس القيام ب"عمل إنتاجي " فقط و لكن أيضا يعطون الكثير من البهجة و الحب المتدفق. و الأهم مما يمكنهم عمله أو منحه ، طبعا، أنهم أفراد من البشر لهم كرامتهم المتأصلة مثل التي لك و لي .
وتذكر، أن إبادة المصابين بمتلازمة داون ليس شيئا تقوم به ايسلندا و الباقي بشكل سري مع شعور بالعار، كلا ، إنهم فخورون به.
المقارنات مع النازية الألمانية محفوف بالمخاطر بشكل واضح. أظن أنني كنت سأنصح البابا فرانسيس بضد هذا إن كان سألني، كما كنت أتمنى نصح مدير السي آي ايه السابق مايكل هايدن ضد مقارنته الحمقاء بالنازية منذ عدة أيام.
مع ذلك، على الرغم من أن أوروبا ليست مريضة بنفس الحالة التي كانت عليها في أكثر حالاتها انحطاطا في القرن العشرين.إلا أن القارة العجوز مريضة تماما.
ونعلم أن هذا المرض يتردد صداه - وهذا منطقي- كنموذج يحتذى به مع الكثير من الأمريكيين ايضا.
للكاتب: ديفيد كلينغوفر