قال جمال الدين الزيلعي الحنفي في نصب الراية :" ويكفينا في تضعيف أحاديث الجهر إعر
قال جمال الدين الزيلعي الحنفي في نصب الراية :" ويكفينا في تضعيف أحاديث الجهر إعراض أصحاب الجوامع الصحيحة، والسنن المعروفة، والمسانيد المشهورة المعتمد عليها في حجج العلم، ومسائل الدين، فالبخاري رحمه الله مع شدة تعصبه وفرط تحمله على مذهب أبي حنيفة لم يودع صحيحه منها حديثا واحدا، ولا كذلك مسلم رحمه الله، فإنهما لم يذكرا في هذا الباب إلا حديث أنس الدال على الإخفاء، ولا يقال في دفع ذلك: إنهما لم يلتزما أن يودعا في صحيحيهما كل حديث صحيح، يعني فيكونان قد تركا أحاديث الجهر في جملة ما تركاه من الأحاديث الصحيحة، وهذا لا يقوله إلا سخيف أو مكابر، فإن مسألة الجهر بالبسملة من أعلام المسائل ومعضلات الفقه، ومن أكثرها دورانا في المناظرة وجولانا في المصنفات، والبخاري كثير التتبع لما يرد على أبي حنيفة من السنة، فيذكر الحديث، ثم يعرض بذكره، فيقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذا وكذا، وقال بعض الناس: كذا وكذا، يشير ببعض الناس إليه، ويشنع لمخالفة الحديث عليه، وكيف يخلي كتابه من أحاديث الجهر بالبسملة، وهو يقول في أول كتابه: باب الصلاة من الإيمان، ثم يسوق أحاديث الباب، ويقصد الرد على أبي حنيفة؟ قوله: إن الأعمال ليست من الإيمان"
أقول : هذا الكلام مفيد غاية في الرد على الطاعنين في الإمام البخاري والطاعنين في صحيحه
فإن قلت : كيف ؟
فأقول : الأحناف أهل الرأي كانوا واعين تماماً لكون الإمام البخاري كثير الرد على إمامهم وعليهم وقد أفرد أيضاً للرد عليهم كتاب الحيل في الصحيح وخارج الصحيح رد عليهم في جزء القراءة خلف الإمام وجزء رفع اليدين وفي هذا الأخير أغلظ لهم المقال غاية ومع ذلك ما طعنوا في وثاقته وما أمكن حتى أكثرهم تعصباً الطعن فيه أو صحيحه ولا أمكنهم حذف ما لا يعجبهم من كتبه أو يزيدوا فيها حرفاً يبرئهم أو يعضد مذهبهم
ما كونهم تعاقبت لهم دول
قال المعلمي في التنكيل وهو يذكر أسباب انتشار مذهب أهل الرأي مع ما يذكره أهل الحديث من بعده عن السنة :" وقد علمنا كيف انتشر مذهبكم :
أولاً : أولع الناس به لما فيه من تقريب الحصول على الرئاسة بدون تعب في طلب الأحاديث مسماعهما وحفظهما والبحث عن رواتها وعللها وغير ذلك ، إذ رأوا أنه يكفي الرجل يحصل له طرف يسير من ذلك من ثم يتصرف برأيه ، فإذا به قد صار رئيساً !
ثانياً: ولي أصحابكم قضاء القضاة فكانوا يحرصون على أن لا يولوا قاضياً في بلد من بلدان الإسلام إلا على رأيهم ، فرغب الناس فيه ليتولوا القضاة ، ثم كان القضاة يسعون في نشر المذهب في جميع البلدان .
ثالثاً : كانت المحنة على يدي أصحابكم واستمرت خلافة المأمون وخلافة المعتصم وخلافة الواثق ، وكانت قوى الدولة كلها تحت إشارتهم فسعوا في نشر مذهبهم في الاعتقاد وفي الفقه في جميع القطار ، وعمدوا إلى من يخالفهم في الفقه فقصدوه بأنواع الأذى ...
ولذلك تعمدوا أبا مسهر عبد الأعلى بن مسهر عالم الشام وارث فقه الأوزاعي والإمام أحمد ابن حنبل حامل راية فقه الحديث وأبا يعقوب البويطي خليفة الشافعي وابن عبد الحكيم وغيره من المالكية بمصر ، وفي كتاب ( قضاة مصر ) طرف مما صنعوه بمصر وفي ذلك يقول الشاعر يمدح قاضيكم بمصر :
ولقد بجست العلم في طلابه ... وفجرت منه منابعاً لم تفجر
فحميت قول أبي حنيفة بالهدى ... ومحمد واليوسفي الأذكر
وفتى أبي ليلى وقول قريعهم ... زفر القياس أخي الحجاج الأنظر
وحطمت قول الشافعي وصحبه ... ومقالة ابن علية لم تصحر
ألزقت قولهم الحصير فلم يجز ... عرض الحصير فإن بد لك فاشبر
والمالكية بعد ذكر شائع ... أخملتها فكانها لم تذكر
ثم ذكر إكراه علماء مصر على القول بخلق القرآن وغير ذلك . راجع كتاب ( قضاة مصر ) ص 452 .
رابعاً : غلبت الأعاجم على الدولة فتعصبوا لمذهبكم لعلة الجنسية في سبيلها وما فيه من التوسع في الرخص والحيل !
خامساً : تتابعت دول من الأعاجم كانوا على هذه الوتيرة"
ومع هذا كله ما استطاعوا أن يحذفوا من الصحيح شيئاً مما يخالفهم ولا أن يضيفوا عليه ولا يدسوا ولو حديثاً واحداً في الكتب الستة من طريق أبي حنيفة أو أبي يوسف أو الشيباني فإن أصحاب الكتب الستة ما خرجوا لهم أي حديث لعلة يعلمها العارفون وقد بينها ابن تيمية في رده على السبكي في الطلاق (٢/٨٣٧)وهو من أواخر ما كتب