كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قول عمر رضي الله عنه في غير ما مناسبة (دعني أضرب عنق هذا المنافق) دليل على ثبوت

المصدر
قول عمر رضي الله عنه في غير ما مناسبة (دعني أضرب عنق هذا المنافق) دليل على ثبوت أصل عقوبة الردة عنده وما كان يدرأ عن أهل النفاق سوى استتارهم وعدم تصريحهم ولهذا كانوا يحلفون ما قالوا المقالة وقد قالوها ولو لم يكن ثمة عقوبة ما فعلوا هذا وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( حتى لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه ) توكيد لعقوبة الردة لا العكس ففي الحديث أنهم ليسوا معصومي الدم أصالة وإنما تركوا للمصلحة مع عدم استحقاقهم للحياة والعلة ألا يتحدث الناس أن محمداً _ صلى الله عليه وسلم _ يقتل أصحابه فإذا جهروا بالردة لم يعودوا أصحاباً له وهنا تنتفي العلة فينتفي الحكم جاء في المحرر الوجيز :" قال مالك رحمه الله: «النفاق في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الزندقة فينا اليوم، فيقتل الزنديق إذا شهد عليه بها دون استتابة، لأنه لا يظهر ما يستتاب منه، وإنما كف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنافقين ليسن لأمته أن الحاكم لا يحكم بعلمه إذ لم يشهد على المنافقين» . قال القاضي إسماعيل: «لم يشهد على عبد الله بن أبي إلا زيد بن أرقم وحده، ولا على الجلاس بن سويد إلا عمير بن سعد ربيبه وحده، ولو شهد على أحد منهم رجلان بكفره ونفاقه لقتل» . قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه: أقوى من انفراد زيد وغيره أن اللفظ ليس بصريح كفر وإنما يفهم من قوته الكفر. قال الشافعي رحمه الله: «السنة فيمن شهد عليه بالزندقة فجحد وأعلن بالإيمان وتبرأ من كل دين سوى الإسلام أن ذلك يمنع من إراقة دمه» . وبه قال أصحاب الرأي والطبري وغيرهم. قال الشافعي وأصحابه: «وإنما منع رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل المنافقين ما كانوا يظهرونه من الإسلام بألسنتهم مع العلم بنفاقهم لأن ما يظهرونه يجب ما قبله فمن قال إن عقوبة الزنادقة أشد من عقوبة الكفار فقد خالف معنى الكتاب والسنة وجعل شهادة الشهود على الزنديق فوق شهادة الله على المنافقين» ".