كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

هنا دوستويفسكي أشهر روائي روسي في مقال له يتكلم عن ظاهرة الروس المحبين للأتراك (

المصدر
هنا دوستويفسكي أشهر روائي روسي في مقال له يتكلم عن ظاهرة الروس المحبين للأتراك (ويعنون بالأتراك المسلمين فهم وافد الإسلام عندهم). ويذكر تعليلاً لا يندفع، وهو أنهم أعجبهم التوحيد في الإسلام وفضلوه على التثليث. وهذا أمر يدركه كل إنسان بفطرته فضل التوحيد على الإلحاد والوثنية والشرك والتثليث. وسبحان الله حين قرأت هذا تذكرت الحادثة المنتشرة في مواقع التواصل لما كتب لاعب تركي (بسم الله الرحمن الرحيم) فهاجمه الأتراك العلمانيون وهم كثير جداً لأنها كلمة عربية! وهم لولا الإسلام الذي جاءهم ما أقام لهم الناس ذلك الوزن، تراهم خاضعين أمام الأوروبيين ويستأسدون على العرب المسلمين. ولك أن تتخيل أن نصرانياً بروتستانتياً يرى فضل التوحيد على التثليث، ويميل قلبه للإسلام، ثم يقنعه القبوري أن استغاثته بمريم لا شيء فيها، وهو كان يعتبرها في نصرانيته وثنية! فتأمل الفتنة العظيمة التي تقع. وذكر أيضاً أن هؤلاء المعجبين يقدرون النور الذي جاء من بلاد الإسلام، ويعنون به العلوم التجريبية، ولهذا الحجة التي تجعل التغريبي في بلادنا ينادي بالتغريب والعلمنة أول من خالفها الغربيون، لأنهم لما كانوا في زمن الظلام ما أخذوا كل شيء من المسلمين، فقد أخذوا ما يعجبهم وطوروه فحسب، ولو كان التقدم التقني دليلاً على صحة دين أو عدمه لاقتضى ذلك أن يكون الدين صحيحاً في وقت وفاسداً في آخر بحسب حال أهله، وهذا يقتضي الجمع بين النقيضين. وظاهرة معجبي الأتراك سجلها دوستويفسكي في روايته الفقراء فقال: "وأعلن هو أيضا أن «عدالة الله لا نظير لها، ... وبهذه المناسبة استشهد جولياد كين الأكبر بالأتراك قائلا أنهم على حق حين يبتهلون إلى الله حتى أثناء النوم. وخالف بطلنا آراء كثير من العلماء الذين يتنكرون للنبي التركي محمد، فقال أنه يعده رجلا عظيما. ولم يلبث السيد جولياد كين أن انتقل من الكلام على الأتراك إلى الكلام على صالون جزائري من صالونات الحلاقة، فوصفه وصفا حيا جميلا كان قد قرأه في أحد الكتب. وضحك الرجلان طويلا من سذاجة الأتراك، ولكنهما لم ينسيا أن يشيدا بتعصبهم..." والنبي ﷺ عربي غير أنه أعجبني قوله (يبتهلون إلى الله حتى أثناء النوم) أهل الأديان الذين عندهم شيء من الروحانية يدركون من محاسن الشريعة في هذا الباب الشيء العظيم، ولكن الناس في العادة يفترضون أنهم يدعون لادينيين أو ملاحدة.