في رحاب المحدث الأثري المتبع المكثر
في رحاب المحدث الأثري المتبع المكثر
الحافظ الرحالة أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن محمد الدقاق الأصبهاني المتوفى عام 516 محدث كبير قال عنه الذهبي : كان الدقاق محدثاً مكثراً أثرياً متبعاً . انتهى كلام الذهبي أخرج له الأستاذ جمال عزون كتابه الرسالة وهو سيرته الذاتية
الدقاق هذا تتلمذ على كثير منهم عبد الرحمن ابن مندة وأبو إسماعيل الأنصاري الهروي صاحب ذم الكلام ومنازل السائرين وأبو عثمان الصابوني صاحب عقيدة أصحاب أهل الحديث وغيرها وأبو المظفر السمعاني صاحب التفسير وقواطع الأدلة في أصول الفقه والانتصار لأهل الحديث وهؤلاء الأربعة يعتبرون من أعيان زمانهم زهداً وورعاً وسعة في الحفظ والرواية وكانوا جميعاً مجانبين لطريقة أهل الكلام وأهل الرأي مشتدين عليهم على تفاوت بينهم في ذلك ومنهم كان يسمع الناس عامة كتب الحديث في بلاد العجم حتى أن متأخري المتكلمين الذين اشتغلوا بالحديث لا يمكنهم الفرار من أسانيد هؤلاء وأمثالهم مع علمهم بحطهم على أسلافهم بأشد الحط ، وإن فروا فالمآل إلى السلف الكرام ومعلوم أن طريقتهم تباين طريقة المتكلمين وأكثر المتكلمين مكابرة من يسعى للقول بأنهم كانوا مفوضة ثم لا يدفع أنهم كانوا يصفون أهل التأويل ب( الجهمية ) والجهمي عندهم فوق المبتدع
الدقاق الأصبهاني تتلمذ على هؤلاء وغيرهم من الأعلام وكان دائماً ينبه على أن عامة شيوخه من أهل السنة وهو القائل : فأما الذين كتبت عنهم بأصبهان، فأكثر من ألف شيخ، وكتبت في الرحلة عن أكثر من ألف أخرى، فقد سمعت بهراة ونيسابور من ست مائة
وذكر عنه الذهبي في تاريخ الإسلام : ثمّ إنّه ذكر البُلدان الّتي دخلها لسماع الحديث، فذكر نَيْسابور، وطُوس، وسَرْخَس، وهَرَاة، ومرو، وبَلْخ، وجُرْجان، وبُخارى، وسَمَرْقَنْد، وكرْمان، إلى أن ذكر أكثر مِن مائةٍ وعشرين موضعًا، ما بين مدينةٍ إلى قرية. ولم يصل إلى العراق.
وهذا ابن عساكر على تعصبه للأشعري يذكر الدقاق في أسانيده في تاريخ دمشق غير مرة ويقول : الحافظ . والشمس لا تحجب بغربال
قال السِّلَفي _ وهذا أحد أعيان المحدثين بأصبهان ورأس المحدثين في زمانه لذا لما أراد صلاح الدين سماع الحديث سمعه منه _ : سمِعْتُ إسماعيل بن محمد الحافظ يقول: ما أعرف أحدًا أحفظَ لغرائب الأحاديث وغرائب الأسانيد من أبي عبد الله الدَّقَّاق.
وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ : كان يبالغ في تعظيم عبد الرحمن شيخه ويؤذي الأشعرية.
وفي كتابه الرسالة أظهر الاتباع من مقدمة الكتاب فقال في خطبة الكتاب وهو يحمد الله : الذي استوى على عرشه فوق سبع سماوات ، بالحجج والآيات والدلالات رغما على الزنادقة أهل البدع والضلالات واستمر طوال الخطبة على هذا المنوال يتبرأ من بدع الجهمية والروافض وحين استعاذ من شر أهل الباطل قال : وشر القائلين بمعتقد أهل الباطل وابن كلاب والكلابيات .
أقول أنا عبد الله : ولأهل أصبهان انتصار للسنة في كل طبقة حتى جاءها ما جاءها من التتر ثم الروافض فأبو طاهر السلفي الحافظ والذي له المنظومة التي يقول فيها أتباع ابن كلاب كلاب ، وشيخه قوام السنة الأصبهاني صاحب الحجة في بيان المحجة وهو مطبوع وهو من أقران صاحبنا الدقاق ، وعبد الرحمن ابن مندة شيخ الدقاق له تصانيف كثيرة في السنة ولآل مندة جميعاً تصانيف كثيرة طبع منها العديد ولأبي أحمد العسال والحافظ الطبراني كتابان في السنة مفقودان ولكن النقول عنهما موحية بمادة الكتاب وكذلك أبو الشيخ الأصبهاني صاحب العظمة وكتابه هذا مطبوع وهناك غيرهم كثير وكان مبدأ هذا الخير كله ذهاب صالح ابن الإمام أحمد ابن حنبل هناك ، ووصف الدقاق لمنكري العلو بالزنادقة هو نظير وصف ابن مندة الأكبر للأشعرية بهذا الوصف ووصف الإمام أحمد للكلابية الذين هم خير من الأشعرية بهذا الوصف فيما نقله ابن حامد
وقال الدقاق الأصبهاني في رسالته وسمعت أن أباه محمد بن عبد الواحد بن عبيد الله الفقيه قال لعبد العزيز النخشبي الحافظ رحمه الله الذي ترك مذهب أهل الرأي والقياس ( يعني الأحناف ) وأخذ بالحديث والآثار : نزلت عند ابن مندة أو بني مندة رحمه الله _ إن شاء الله _ أو كما قال لم تكن بالمشبهة ؟
فقال عبد العزيز _ رحمه الله _ : لا ولا الأشعرية .
أقول : عبد العزيز النخشبي من الحفاظ الكبار وقد طبعت بعض تصانيفه وكتب عنه أخي عبد الله التميمي تعريفاً والمذكور في تراجمه أنه جلد حتى ظهرت العلامات على ظهره لأنه أظهر كلام السلف في إمام أهل الرأي _ على طريقة آل مندة وكتاب ابن مندة في ذلك لا زال مخطوطاً ويمنع من طباعته الإرهاب الذي يحيط بالملف _ واستفدت هنا أنه كان من أهل الرأي ثم اشتد عليهم شأنه شأن الحافظ أبي زرعة الرازي وإسحاق ابن راهوية ، وهنا يظهر براءته من الأشعرية أيضاً ولا يستبعد
=