جاء في كتاب بلوغ الأرب للنويري (٢٩/٤٤٥) : ابتدأ حريقه من زاويته الغربية، من الشم
جاء في كتاب بلوغ الأرب للنويري (٢٩/٤٤٥) : ابتدأ حريقه من زاويته الغربية، من الشمال. وكان سبب ذلك أن أحد القومة دخل إلى الخزانة، ومعه نار، فعلقت فى آلات ثمّ، واتصلت بالسقف بسرعة، ثم دبّت فى السقوف، فأعجلت الناس عن قطعها. فما كان إلا ساعة، حتى احترقت سقوف المسجد أجمع، [ووقعت بعض أساطينه وذاب رصاصها- وذلك قبل أن نام الناس. واحترق سقف الحجرة الشريفة] .
قلت: وفى وقوع هذه النار معجزة لنبينا- صلى الله عليه وسلم، فإن الخلفاء والملوك بعده- صلى الله عليه وسلم- زادوا فى عمارة المسجد بأنواع من العمارة، وتفنّنوا فى النقوش والإتقان، وهو- صلى الله عليه وسلم- كره ذلك، وقال- فى مرضه الذى انتقل فيه إلى جوار ربه: «لعن الله اليهود والنصارى، اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد» . وقالت عائشة- رضى الله عنها- ولولا ذلك لأبرز قبره- صلى الله عليه وسلم. فجاءت هذه النار، فأكلت ما كرهه صلى الله عليه وسلم. انتهى كلام صاحب بلوغ الأرب
أقول : مؤلف هذا الكتاب معاصر للإمام ابن تيمية ويظهر من الكتاب أنه أشعري ومع ذلك يذكر إنكار مثل هذه المحدثات والتي يرى اليوم بعض الناس أَن إنكارها من خصوصيات ابن تيمية ومن يتابعه وهذا غير صحيح بل هذا من المشتركات بين عموم المذاهب ثم انحرف من انحرف عن صراط المتقدمين
وهذه من النقاط التي ينبغي تحريرها عند تقويم دعوة ابن تيمية أو ابن عبد الوهاب - رحمهما الله - فينظر أولا هل ما قالاه مما اختصا به أم له مؤيدون في مذاهب الأخرى وربما عليه عامة متقدميهم ثم ليحاكموا للميزان العلمي السائد في زمانهم لا لقيم حداثية سادت هذه الأيام فحسب
والحادثة المذكورة في بلوغ الأرب يبدو لي أَن دعوة عبد صالح ألا يرى هذا المنكر
يقول مفتي مكة أحمد زيني دحلان في كتابه الدرر السنية في الرد على الوهابية : والحاصل أنه – أي الشيخ محمد- لبَّس على الأغبياء ببعض الأشياء التي توهمهم بإقامة الدين، وذلك مثل أمره للبوادي بإقامة الصلاة والجماعة ومنعهم من النهب، ومن بعض الفواحش الظاهرة كالزنا واللواط، وكتأمين الطرق والدعوة إلى التوحيد، فصار الأغبياء الجاهلون يستحسنون حاله وحال أتباعه.
أقول : لاحظ إقراره بإنجازات الشيخ على أرض الواقع إذ لا يمكنه المكابرة وإن كان هون من شأن هذه الأمور العظيمة ضمنا ولكنه لأنه متشرع لا يمكنه تجاوز هذا بهذا حتى الصوفية والأشاعرة اليوم عليهم أَن يفهموا شيئًا وهو أَن نقد العالمانيين للشيخين المقصود منه الثوابت لا نفس الشيخين وأن استخدام القيم الحداثية أمر مشين لشخص متشرع وإن كنا رأينا في الخلاف بين المنتسبين للسلفية تهييج بعضهم للغوغاء على خصمه باستخدام هذه القيم