شيء من الواقعية في أحوال المعلمين والمتعلمين..
شيء من الواقعية في أحوال المعلمين والمتعلمين..
قال ابن القيم في مدارج السالكين:
"وقال أبو سليمان الداراني: تُعرَض علي النكتة من نكت القوم، فلا أقبلها إلا بشاهدي عدل الكتاب والسنة".
النكتة هنا بمعنى الفائدة الدقيقة.
وقال ابن القيم في إعلام الموقعين:
"قال سحنون: أجسر الناس على الفتيا أقلهم علمًا، ويكون عند الرجل الباب الواحد من العلم يظن أن الحق كله فيه".
في السنوات الماضية رأيت كثيرًا من المتصدرين يتحدثون عن أمر التربية والتأصيل، وفي كلامهم نفع كبير، غير أنني لاحظت في عدد منهم الاسترواح للرأي والتجارب والذوق الشخصي بشكل كبير.
ولاحظت أن عددًا منهم يظهر عليه عدم الإتقان وعدم التأهل لما وضع نفسه به، بل واضح أن استغراقه فيما وضع نفسه فيه أثَّر سلبًا على تحصيله، إذ كان متوسط التحصيل وما وضع نفسه فيه يحتاج تحصيلًا أكثر متانة.
وهذا نظير ما حصل قبل أكثر من عشر سنوات إذ درج وضع البرامج العلمية، وكتب كثيرون في ذلك، وعدد منهم إنما كان يحكي تجربة شخصية، ولا يضع برنامجًا بمعنى البرنامج الذي يراعى فيه اختلاف طبقات المتلقين، والتنقل في العلم من المادة الأيسر والأنقى إلى الأعقد، وما يحتاج فيه إلى مقدرة على التمييز.
وهنا سأعرض لثلاث مسائل أرى للتنبيه عليها أهمية في هذا الوقت:
المسألة الأولى: المبالغة في طلب كمال المعلم:
قال الإمام أحمد في مسنده 15536 - حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو سعيد يعني المؤدب محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، والمجالد بن سعيد، عن عامر الشعبي، عن عامر بن شهر، قال: سمعت كلمتين: من النبي صلى الله عليه وسلم كلمة، ومن النجاشي أخرى، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «انظروا قريشا فخذوا من قولهم، وذروا فعلهم» ، وكنت عند النجاشي جالسا فجاء ابنه من الكتاب، فقرأ آية من الإنجيل فعرفتها -أو فهمتها- فضحكت، فقال: مم تضحك؟ أمن كتاب الله تعالى؟ فوالله إن مما أنزل الله على عيسى ابن مريم: أن اللعنة تكون في الأرض إذا كان أمراؤها الصبيان.
وهذا خبر صحيح، وموطن الشاهد قول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: "انظروا قريشًا فخذوا من قولهم وذروا فعلهم".
هذا يُبيِّن أن انتفاعك بكلام إنسان لا يساوي التخلق بجميع أخلاقه، وأنه لا ملازمة بين الأمرين، والشيوخ أنواع، وقد قيل قديمًا: لا تعرف خطأ شيخك حتى تجالس غيره.
وداعي التنبيه هنا أنني رأيت بعض الناس ربما لداعي منافسة الأقران أو لداعٍ آخر يتطلب العيوب فيمن يراهم أقرانًا له، حتى إذا رأى من إنسان منهم شيئًا من المزاح أو الشدة بالغ في التنفير منه، علمًا أنه حتى العلماء في زمن السلف ما كانوا على سمت واحد.
قال الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 423 - أنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي، أنا علي بن عبد العزيز البرذعي، نا عبد الرحمن بن أبي حاتم، نا الربيع بن سليمان، قال: قال الشافعي: قيل لسفيان بن عيينة: إن قوما يأتونك من أقطار الأرض تغضب عليهم، يوشك أن يذهبوا ويتركوك قال: «هم حمقى إذن مثلك أن يتركوا ما ينفعهم لسوء خلقي».
ولا شك أن سفيان ما كان سيئ الخلق ولكن المؤمن يهضم نفسه. وفي زماننا يحصرون حسن الخلق بأدب الخلاف مع المخالف مهما كانت مخالفته عظيمة، حتى استحدثوا أحوالًا ما كانت عند السلف وألزموا الناس بها.
ثم فاتهم من حسن الخلق التواضع للحق إذا بُيِّن لك، والتحرق على دين الله والعقيدة، والبعد عن الحسد المغلف بالنصيحة، وعلامة الحاسد أن يرى خصلة يستعظمها من قرين ويستهون ما هو أعظم منها ممن لا يراه قرينًا، كمن يهوِّن من شأن الخلافيات العقدية ويثني على المخالفين حتى أشدهم شتمًا وتضليلًا لأهل السنة ثم يغلظ على إنسانٍ قريبٍ حالُه أهون بكثير بل ربما حجته العلمية عظيمة، وهم يعذرون الواقع في الشرك والتعطيل ولا يعذرون من يخالف رسومهم، فهذه أمارة حسد، وربما اجتمع مع هذا الحسد كبر إذا كان المحسود قد بيَّن للحاسد زلة، وهذا حال يظهر فيه عظائم.
وحسن الخلق أبوابه كثيرة، من الصدق، والأمانة، والنصح للخلق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وضبط اللسان عن الافتراء والسب بالباطل والقذف، والنجدة، والعفاف، والتواضع، والسخاء بأنواعه، وحصره بما يراه الغربيون حسن خلق إشكال لا ينبغي أن يدخل على المتعلمين.
ولا ينبغي لمعلم أن يحبس طلبته عليه إن كان لهم في غيره نفع، فينبِّه على الخلل ويسمح للمتأهل منهم بالانتفاع، وله الخيار أن يُبعِد الشادي في العلم عن مادة يراها لا تنفعه الآن، غير أن المتأهل لا بد أن يكون له نظر وبحث، وقد يجتمع في الإنسان أن تكون له مادة نافعة جدًّا وأخرى ليست بذاك وغيرها أنفع منها، فيذكر هذا وذاك، لا أن يبالغ في إظهار النافع إن كان من حزبنا أو (شلتنا) ويبالغ في إظهار ما لا يُستحسن إن لم يكن كذلك.
=
=
المسألة الثانية: الثناء على النفس في مقابل بيان ضعف الغير:
لا شك أن المؤمن يهضم نفسه ويتواضع ويعترف لغيره بالفضل، كما كان شعبة يقول: "سفيان أحفظ مني"، غير أنه لا بأس أيضًا بإظهارِ ما عندك من الخير ترغيبًا للناس به وذكرِ فضل هذا على ما عند غيرك إن كان ما عندهم يُذهب أوقات الطلبة في النفع الأقل ثم هم بعد ذلك سينظرون ويقارنون.
قال عبد الله بن مسعود: "والذي لا إله غيره ما من كتاب الله سورة إلا أنا أعلم حيث نزلت، وما من آية إلا أنا أعلم فيما أنزلت، ولو أعلم أحدا هو أعلم بكتاب الله مني، تبلغه الإبل، لركبت إليه" هذا لفظ مسلم.
قال السمعاني في الأنساب: "قال أبو كامل البصري: سمعت الفقيه أبا نصر الداوديّ يقول: دخلت إلى الشيخ أبي بكر بن مت إلى إشتيخن للسماع فقال لي: أسمعت جامع البخاري؟ قلت: سمعت، فقال: ممن؟ فقلت: من إسماعيل الحاجبي، فقال: اسمعه مني فإنه أثبت لك فإني كنت أدرس المتفقهة وكنت فقيهًا كبيرًا حين سمعته من الفربري وإسماعيل الحاجبي كان صغيرًا يحمل على العاتق ولا يقدر على المشي فسماعي وسماعه يستويان؟ فابتدأت الكتاب وسمعت منه، قال: وصدق الشيخ أبو بكر بن مت كان سماع الحاجبي في وقت صغره وسماعنا من الحاجبي كان في وقت كبره وضعفه، كان ضعيفًا وقت السماع وضعيفًا وقت الإسماع".
كلام ابن مسعود قاله لمَّا رأى أن الناس ما أنزلوه منزلته، ولم يقل ذلك حميةً على نفسه ولكن حميةً على ما معه من العلم ومحبةً في أن يأخذ الناس ما عنده، كما كان علي يقول: سلوني.
وأما الفقيه أبو بكر بن مت فنصح للطالب لعل سماعه من ذلك الشيخ يتخلله بعض الغلط فبيَّن له، وما به حقد ولا ضغينة على الحاجبي.
واليوم هذه الأحوال تُستنكَر بدواعٍ مثالية، فيقال لماذا الكلام على الناس والثناء على النفس، دون مراعاة أن المقام مقام حفظ الدين والسنة وليس مقام مجاملات شخصية وشلليات.
فتجد القوم إن كانوا من فريق واحد لا يثني أحدهم إلا على مَن كان مِن (الشلة) ولا يحط عليه بشيء ولو كان نقدًا علميًّا مؤدبًا أو حتى نصيحة ولو تعريضًا، وإن كان خارج هذه (الشلة) فإنه يحط عليه حتى في مقامٍ هو محل مدح له ويجحد له كل فضل ويدخل معه في أحوال تنافسية، وربما هو ما خطر له على بال أنه ينافس زيدًا أو عمرًا.
المسألة الثالثة: الفرح بالطلبة لا يعني التغافل عن العيوب أو ما ينبغي من التأديب:
قال السمعاني في الأنساب (5/ 28):
"سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وقال: حضرنا مجلس أبي زكريا العنبري عشية يوم الجمعة فلما فرغنا من المجلس قلت لأصحابنا لو ذهبنا إلى أبي الحسن الخانقاهي فكتبنا عنه؟ فذهبنا إليه وهو في داره في سكة الباغ فدعا وبالغ في البر وقال: أصحاب الحديث عسكر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيما ذا تجشموا؟ قلنا تخرج إلينا من سماعاتك حتى نسمعها، فقال ذهبتم تلعبون طول نهاركم حتى أمسيتم قلتم نذهب نسخر بلحية أبي الحسن العاصي، لا والله أو تبكرون إليّ كما كنت أبكر إلى المشايخ، وردّ الباب في وجوهنا وغضب، ثم إنا بكرنا إليه ذات يوم فأملى علينا مجلسًا من أصوله".
تأمل حال هذا الشيخ، فرح بطلبة الحديث ودعا لهم وسماهم "عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم" فلمَّا طلبوا سماعه رأى أن تصرفهم خارج عن سمت الجدية في الطلب فغضب وقال لهم حتى تأتوني مبكرين، فعادة أهل الحديث آنذاك التبكير.
واليوم مما يُلاحظ في كثير من الشباب مع سهولة الوصول للمعلومة أو سهولة التواصل صار عندهم نوع استهانة بهذه النعمة التي كان يتمناها الكثير من الجادين قبل 15 عامًا فقط.
ويُلاحظ اليوم في عدد من أصحاب المشاريع المبالغة في تزكية النتاج والنظر إلى الجوانب الإيجابية في نتاجه دون النظر إلى السلبيات التي ينبغي معالجتها، وهذا أمر أعظ به نفسي قبل أي أحد، وقد أعجبني من هذا الشيخ أنه شاهد حسنات طلبة الحديث حتى سماهم عسكر رسول الله وشاهد عيبهم أيضًا، فشجَّعهم وأدَّبهم في آن واحد، واليوم كثير من الناس لا يمكنه إلا إمساك أحد الجانبين وهذا خطأ.
فإن الله يحب في الصلاة ما يحب في القتال...
بعد عودة تراص الصفوف في المساجد في بلادنا ، لا أشهدُ صلاة جماعة إلا وأجد في نفسي غبطة ما كنت أجدها قديماً إلا في البدايات
إذا اقتربت من المصلي بجانبي وتراصت أقدامنا
وقد خطر لي وأنا أصلي قوله تعالى : { إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص }
وهذه الآية في القتال ولكن لماذا لا تكون نصاً في القتال إشارة في الصلاة ؟
فهنا صف وهناك صف والنبي صلى الله عليه وسلم حين كان يأمر الناس بتسوية الصفوف يقول ( تراصوا ) وفي الآية ( مرصوص )
خطرت لي هذه الخاطرة ولكن ما تجرأت على كتابتها حتى أبحث من سبقني إلى الإشارة إلى هذا المعنى فوجدت ما يلي
قال الروياني في محاسن المذهب [ 2/ 16 ] :
" وروى البراء بن عازٍب رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أقيمت الصلاة مسح صدورنا
وقال: (تراصّوا، المناكب بالمناكب، والأقدام بالإقدام، فإن الله يُحب في الصلاة ما يحُب في القتال كأنهم بنيان مرصوص)"
الحديث الذي ذكره الروياني لا يصح فقد
رواه ابن أبي عاصم في كتاب الجهاد [ 143 ] : حدثنا علي بن ميمون، قال: حدثنا سعيد بن مسلمة، عن أبي حيان، عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله جل ثناؤه يحب في الصلاة ما يحب في القتال: {صفا كأنهم بنيان مرصوص}.
وسعيد بن مسلمة ضعيف بمرة وما تابعه إلا من هو شر منه وشيخه هو أبو جناب الكلبي ضعيف أيضاً وتصحف إلى أبي حيان
غير أن متن الحديث يدل عليه القياس الصحيح
وقال ابن أبي شيبة في المصنف [ 19663 ] : حدثنا هشيم بن بشير، أخبرنا مجالد بن سعيد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد يرفع الحديث، قال:
ثلاثة يضحك الله إليهم: الرجل إذا قام من الليل يصلي، والقوم إذا صفوا في الصلاة، والقوم إذا صفوا في قتال العدو.
ومجالد ضعيف ورواية هشيم عنه قديمة يعتبر بها على ضعفها
وقد ذكر هذا الحديث عبد الله بن أحمد في السنة في الرد على الجهمية وكذلك الدارمي في رده على المريسي
وموطن الشاهد واضح إذ قرن صف القتال بصف الصلاة
وفي قول الله تعالى: { كأنهم بنيان مرصوص }
قال التابعي قتادة :
ألم تر إلى صاحب البنيان، كيف لا يحب أن يختلف بنيانه؟
فكذلك الله عز وجل لا يختلف أمره..
وإن الله صف المؤمنين في قتالهم وصفهم في صلاتهم...
فعليكم بأمر الله فإنه عصمة لمن أخذ به.
[ تفسير ابن أبي حاتم ]
وقال ابن بطال في شرح صحيح البخاري [ 2/ 345 ] :
" قال صاحب (العين) : رصصت البنيان رصا، أى: ضممته، وتراصوا فى الصفوف منه
وقد ذكر الله الذين يقاتلون فى سبيله صفًا، كأنهم بنيان مرصوص، ومدحهم بذلك، وقضى بالمحبة للمصطفين فى طاعته
فدل أن الصف فى الصلاة كالصف فى سبيل الله"
وعليه استحضر قوله تعالى : { إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص }
في كل صلاة جماعة ، وتعاهدوا هذا الأمر فإن الناس بعد الكورونا بحاجة إلى التوكيد عليه فقد بعد عهدهم عنه
دفع توهم الافتقار من استحقاق الله عز وجل للعبادة..
من أعظم أبواب الضلال في زماننا عدم معرفة (حق الله على العبيد) فالكثير من الناس يقيم الدول والجماعات والأفراد بحسب (حقوق الإنسان)
ولكنه لا يعقل أن لله عز وجل حقوقاً أمرها أعظم بل هي الأساس، فالمتصدق إذا أدى حق الناس ولكنه ما أدى حق الله فراءى الخلق بقلبه فهو ممن تسعر بهم النار.
وحقوق الله عز وجل على خلقه بها يتجلى معنى اسمه العفو والغفور والرحيم وغيرها من أسماء الجمال، وكذلك معاني الجلال في معاقبة من يستحق العقوبة.
فمن ليس له حق على أحد لا يملك أن يعفو أو يغفر أو يتجاوز.
العالماني يحصر الباب في حقوق البشر، ويقرأ الدين من خلال حقوق البشر، فيمدح ماله متعلَّق بحقوق البشر في الدين وما سوى ذلك لا يراه، بل ربما يعتبره سبباً للتطرف والإرهاب أو العقد النفسية.
ومثله الملحد، ويزيد الملحد أنه يظن أن استحقاق الله عز وجل للعبادة افتقار من الله لخلقه فيسأل (هل يحتاج الله لعبادتنا؟) وهذا عكس للمسألة، فنحن مفتقرون ولأننا مفتقرون نعبده سبحانه، ومجرد كوننا مخلوقين له فهذا يعني استحقاقه لعبادتنا.
ولولا هذا لا نشعر بآثار أسمائه وصفاته والرغبة والرهبة إليه فهو سبحانه أظهر كماله بكماله، ومن ليس له حق على أحد فهو إما عاجز أو عدم.
وشبهة الملحد هذه مثل شبهات الجهمية الذين يظنون أن إثبات صفات لله عز وجل يقتضي الافتقار مع أن صفات الله عز وجل ليست مباينة له حتى يقال يفتقر لها، بل الذات إنما تعرف بالصفات.
والخلاصة أن الملحد كالجهمي شبّه ثم عطل، شبّه الله بالمخلوق المفتقر ثم عطل، وهذا كقولهم (هل يأبه الله بالبشر الصغار في هذه المجرة) فهم شبهوا الله عز وجل بالمخلوق الذي إن اشتغل بشيء أشغله عن آخر، والله عز وجل لا يشغله شيء عن شيء.
وكذلك في أمر الحقوق، المخلوق إذا كان له حق على آخر فإن هذا الآخر إذا لم يعطه الحق فإن ذلك ينقص من هذا المخلوق صاحب الحق، وأما رب العالمين فعدم أداءك لحقه لا ينقص من ملكه شيئاً.
وهذا وارد في حديث مشهور وهو حديث أبي ذر في صحيح مسلم، وهو أجل حديث إلهي رواه أهل الشام جاء فيه: "يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد، ما نقص ذلك من ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا، فليحمد الله ومن وجد غير ذلك، فلا يلومن إلا نفسه".
فتأمل هذا التنصيص على أن الخلق لو كلهم أدوا حق الله لا يزيد ذلك في ملكه شيئاً، ولو كلهم لم يؤدوه لم ينقص من ملكه شيئاً، وهذا يدفع شبهة الافتقار من كون له حقاً سبحانه.