كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

الفاروق وتحاملات الرافضة الإمامية

المصدر
الفاروق وتحاملات الرافضة الإمامية قال عبد الرزاق في المصنف 18737 - عن ابن جريج قال سمعت عبد الله بن أبي مليكة يقول أتي بن الزبير بوصيف لعمر بن عبد الله بن أبي ربيعة قد سرق فأمر به بن الزبير فشبر فوجد ستة أشبار فقطعه وأخبرنا عند ذلك بن الزبير أن عمر بن الخطاب كتب إلى العراق في غلام من بني عامر يدعى نميلة سرق وهو غلام فكتب عمر أن اشبروه فإن بلغ ستة أشبار فاقطعوه فشبروه فنقص أنملة فتركوه فسمي نميلة فساد بعد أهل العراق . هذه الرواية هي محط سخرية وتشنيع من عدد من الإمامية خصوصاً الأميني صاحب الغدير إذ يقولون كيف يعتبر عمر بن الخطاب البلوغ بهذا المعيار ومعلوم أن علامات البلوغ المتفق عليها بيننا وبين الإمامية عدة وهي إنبات الشعر أو بلوغ سن معين أو الاحتلام والأحكام الظاهرة فيمن أشكل حاله هل مثله يحتلم أو لا ، لا تعلق بالاحتلام لخفائه وقد يكون بلغ وهو دون سن الخامسة عشر فتبقى علامة الإنبات إن لم يكن بلغ سن الخامسة عشر إذا ما ارتكب جناية توجب الحد إن كان بالغاً فهل يستغرب وجود علامة تتعلق بالطول كمثل علامة الإنبات وقد عد بعض الفقهاء علامات مثل فرق أرنبة الأنف وخشونة الصوت وإن كان الجمهور يوافقونها ؟ الجواب أن هذا غير مستغرب فالأصل أن علامات البلوغ متعددة وإذا حضر واحد منها أثبت الأمر وعلامة الطول إن كانت صحيحة قد تعتبر إن لم يكن الأمر يستدعي الكشف عن العانة لكونه كشف عن عورة ولا يكشف إلا في أمر شديد كما حصل مع القرظيين فيكتفى بالعلامات الظاهرة في أمر الحدود الظاهرة وقد تكون اعتبرت عند انعدام هذا الشرط شرط الإنبات ولم تلاحظ في حال القرظيين لكون الحكم القتل واحتيج إلى أقوى العلامات في ذلك ولكن السؤال : ما الدليل على أن الأشبار الستة علامة من علامات البلوغ في قول من قال ذلك وهل له وجه من التأويل ؟ فيقال : نعم جاء في بحار الأنوار للمجلسي (52/6) :" بل الصحيح أنه عليه السلام كان عشاري السن - اي كأن له عشر سنين من حيث إنه عليه السلام كان جسيما إسرائيلي القد وأما أنه عشاري القد: له عشرة أشبار، فغير صحيح لان الغلام إذا بلغ ستة أشبار فهو رجل فكيف بعشرة أشبار؟ قال الفيروزآبادي: غلام خماسي: طوله خمسة أشبار ولا يقال: سداسي ولا سباعي لأنه إذا بلغ ستة أشبار فهو رجل" فإذن عرف العرب كما في المعاجم أنهم لا يقولون غلام سداسي لأن صاحب الأشبار الستة يسمى رجلاً وهذا عرف لغوي كان في الجاهلية والإسلام لهذا عمت به اللغة ولا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مطلعاً على هذا العرف ولم يسع في تغييره بل أقره وأقر تسمية الناس لمن له ستة أشبار رجلاً دون من له خمسة أشبار فصارت سنة إقرارية في تثبيت الأمر وهذا التعنت من الرافضي مع عمر دون فهم مأخذه يشبه حال الكثير من الشباب الذين يدرسون الفقه فتجده يخالف ما عليه جمهور العلماء دون أن يفهم مأخذهم ولا منظومتهم الاستدلالية نعم أنت لا تلزم إلا بما تفهم من الأدلة ولكن قبل أن تقفز إلى الترجيح خذ كفايتك من النظر والبحث ولا شك أن أفراد العلماء يزلون ولكن افهم حجته أولاً فقد تكون المشكلة من فهمك ثم إذا وجدت عامة العلماء على شيء فهذا لا يكون إلا وله حظه من النظر والواقع أن الرافضي ينظر للفاروق دون تزكياته وإلا من السهل أن يقال أنه قد تكون عنده من رسول الله سنة بذلك خصوصاً وأن هذا الأمر ثابت عن الصديق أيضاً ولكنهم ينظرون لهم على جهة الاتهام مجردين لهم عن فضائلهم واعلم رحمك الله أن الإمامية باستمرار يدخلون عمر بن الخطاب في رهان خاسر فهو في مقابل علي بن أبي طالب الإمام المعصوم العالم بالغيب الذي لا يسهو ولا يزل وهو مفضل على الأنبياء عدا نبينا ( هذا قول جمهورهم اليوم ) وهم يستحضرون هذا المعنى غير المسلم يضعون عمر في مقابل علي وعمر عند أهل السنة بشر على فضله يخطيء اجتهاداً ويسهو وينسى والإمامية يجعلون كل سهو ونسيان واجتهاد من عمر طاعناً في فضله لأنه يثبت أنه اغتصب الخلافة ممن هو خير منه ذلك الذي لا يسهو ولا يزل ولا يخطيء لذا المقارنة لا معنى لها أصلاً وتتبع فتاوى عمر أو أخطائه ليس بحثاً سليماً حتى نتحقق أولاً من وجود العصمة المدعاة في علي بن أبي طالب وهذا ما لا نسلمه أصلاً ولو سلمناه لصارت أفضليته على غيره قضية بديهية فمنهم من يثبت استحقاقه للخلافة ثم يبني على ذلك دعوى العصمة بحجة أن الخليفة لا بد أن يكون معصوماً ليحقق العدل وهذا مسلك ضعيف على كثرة حديثهم فيه فكل بني آدم يجوزون العدل والجور على غير المعصومين والعصمة المطلقة للكتاب والسنة وهما حاضران في الأمة والإمامية أنفسهم قامت لهم دول على مر التاريخ وكان يرون في عدد منها قيام مصالح الخلق واسألهم عن حال مراجعهم اليوم فستراهم يرون أنهم عدول فضلاء ينوبون عن المهدي مع عدم عصمتهم ويحفظ الله بهم البلاد والعباد ويستحقون الاحترام والتوقير وإن وقع منهم الزلل الاجتهادي وهذا في واقعه عقيدتنا في الصحابة مع نشهد به من مزيد فضائل لهم = = وهم يعلمون من فقهائهم على مر التاريخ أقوالاً عظيمة وشديدة ومع ذلك يترحمون عليهم ويعظمونهم فهم يثبتون على الشريف المرتضى شذوذات فقهية عظيمة وعلى المفيد إنكار عصمة الزهراء وعلى الطوسي والقمي إثبات السهو للأئمة على تناقض الطوسي في ذلك وعلى كثير من علمائهم القول بتحريف القرآن ثم تجدهم يترصدون لعمر وفريق آخر يثبت العصمة ثم يبني عليها إثبات الإمامة وهذا المسلك وإن كان أقوم نظرياً ومعه لا تحتاج إلى أن تتحدث عن مثالب خصوم علي إلا من باب تحصيل الحاصل ولكن إثبات هذا الباب عسير جداً ولا يكاد يقوم عليه دليل قطعي بحسب منظومتهم الأصولية إن حاكمناهم إليها فروايات أهل السنة تثبت أن علياً كان رجلاً فاضلاً وأما العصمة فتنفيها وآية التطهير التنازع في دلالتها عظيم وحديث الكساء آحادي ودلالته محل نقاش وما بقي سوى أخبار في كتب القوم والاستدلال بها دور فلو جاز لهم أن يستدلوا علينا بما كتبهم في هذا لجاز أن نستدل عليهم بما في كتبنا من مناقب الصحابة _ وإن كان منهاجنا الحديثي أقوم وهم لا منهاج عندهم أصلاً _ ولو قارنت بين روايات تحريف القرآن والروايات التي تدل على العصمة لوجدت الأولى أكثر وإذا وجدت روايات تخالف دلالة أخبار العصمة يحملونها على التقية أو تقمص العاصي لتعليمه من باب إياك أعني واسمعي يا جارة والخلاصة أن هناك نوع مصادرة على المطلوب فيتكلم عن الصحابة بناء على اعتقاد أنهم تقدموا بين يدي المعصوم ويحاكمهم على هذا الأساس فتصير حتى مناقبهم مثالب وهذه مصادرة على المطلوب فالعصمة ليست مسلمة أصلاً. جاء في كتاب مضاهاة أمثال كليلة ودمنة بما أشبهها من اشعار العرب لأبي عبد الله محمد بن الحسين اليمني توفي سنة 400 :" قال صاحب الكتاب: ويقال من التمس الرخص من الإخوان عند المشاورة ومن الأطباء عند العلة ومن الفقهاء عند الشُبهة لم يخطأ الرأي وازداد علة ومرضاً. " 34 " قال سعد الغنوي: لا تُرخص لمستشير فيخطي الرأي فيما أتاك في كل أمر... وكذاك الطبيب إن عالج المُعتل رخصاً أنالهُ كلَّ ضُرِّ" أقول : أعجبني جداً ذكر مقارنة الطبيب بالفقيه والأخ الناصح اليوم المرء إذا ذهب للطبيب سأله أن ينصح له ويبين له مرضه مهما كان شديداً حتى يأخذ حرصه ويستبين له الأمر وإن لم يفعل الطبيب ذلك مقته واتهمه بخيانة الأمانة وكذلك إذا استنصح أخاً له في أمرد دنيوي سواء أمر زواج أو أمر فيه مال أو غير يسأله أن يبين له مواطن العطب والغلط حتى يجتنبها وأما إذا تعلق الأمر بالعالم فيراد منه المبالغة في التعذير عند الحكم على الناس وكأن الأمر لاختياراتنا وليس الأمر ديناً ، وما يفيد العين النجسة إن غسلتها ويراد منه تتبع الرخص في الحلال والحرام وقد خضع لهذا بعض من رق دينه من المنتسبين للعلم وما اكتفى بتتبع الرخص حتى صار يعرض بكل مقام فيمن يخالفه أنه متشدد ومضيق على الناس وأنه هو المنقذ من هذا وسبحان الله تجد مثل هذا الطرح في زمن انتشار الإباحية والشهوانية والتفلت وتجد أشد شيء عليهم الحديث عن سد الذرائع مع أنك لو وجدت طبيباً رأى أن المريض اعتل في جسمه لسبب إفراطه في بعض المباحات أو أصيب بمرض السكر مثلاً فإن الحمية هنا تكون أمراً متعيناً وليس تحريما لما أحل الله بل سد ذريعة لما يضر هذا المرء فما بالك بمنع المريض من أمر يرى كثيرون أنه ضار أصالة هل يستثقل هذا عاقل قبل أيام أرسلوا لي كلاماً لبعض الأطباء يزعم أن السكر الأبيض أشد ضرراً من الخمر والتدخين ورأيت كثيراً من الناس يتقبلون هذا الكلام ولا يرونه تضييعاً مع كونه كلاماً إنشائياً وليس مثبتاً والشيء الذي يضر بالإفراط منه مع كون قدر معتبر نافع مع استعدادية الجسم لا يساوى بالأشياء التي حتى قليلها ضار وحين يتعلق الأمر بالحلال والحرام يأتون إلى أمور هي ذرائع لمحرمات ويفتي بحرمتها جمهرة الفقهاء ويجتهدون أيما اجتهاد في محاولة إباحتها وكأن إباحتها من أركان العقيدة الصحيحة قال ابن القيم في كتاب الروح :" وكذلك المداراة صفة مدح والمداهنة صفة ذم والفرق بينهما أن المدارى يتلطف بصاحبه حتى يستخرج منه الحق أو يرده عن الباطل والمداهن يتلطف به ليقره على باطله ويتركه على هواه فالمداراة لأهل الإيمان والمداهنة لأهل النفاق وقد ضرب لذلك مثل مطابق وهو حال رجل به قرحة قد آلمته فجاءه الطبيب المداوي الرفيق فتعرف حالها ثم أخذ في تليينها حتى إذا نضجت أخذ في بطها برفق وسهولة حتى أخرج ما فيها ثم وضع على مكانها من الدواء والمرهم ما يمنع فساده ويقطع مادته ثم تابع عليها بالمراهم التي تنبت اللحم ثم يذر عليها بعد نبات اللحم ما ينشف رطوبتها ثم يشد عليها الرباط ولم يزل يتابع ذلك حتى صلحت والمداهن قال لصاحبها لا بأس عليك منها وهذه لا شيء فاسترها عن العيوب بخرقة ثم اله عنها فلا تزال مدتها تقوى وتستحكم حتى عظم فسادها " ولك أن تتخيل رجلاً رأى إنساناً واقعاً في الكفر أو الضلالة فهون من شأن ذلك لاسترضاء هذا الواقع وكسبه في أمر يريد معونته عليه هل يختلف هذا عن المثل الذي ضربه ابن القيم في المداري والمداهن وكذلك من يرى إنساناً أو مجتمعاً يسير إلى باب من الشر فيجلس يهون من شأن هذا الشر عن طريق مقارنته بما هو شر منه حتى يقع ذلك الأشر كمثل الذي إذا رأى متبرجة ورأى من ينكر عليها قال له هي خير من الزانية ولعلك تراها شراً من الزانية ويستخدم معه هذا الأسلوب في الإرهاب فلا يزال الأمر في مثل هؤلاء حتى يوصلوا الناس إلى الوقوع في الزنا عن طريق تسهيل ذرائعه والفصل بين الشيء وذريعته بل استخدام الشيء المعظم نفسه في التهوين من ذريعته وهذا مسلك يستخدمه عديدون في بعض باب البدعة والكفر فلا يزال مهوناً من شأن بعض البدع العظيمة حتى تنتهي بأصحابها إلى التكلم بالكفر وكان يهون بحجة أنهم لم يكفروا وأحياناً حكمه بعدم اعتبار مقالتهم كفراً يكون عاطفياً أصالة وبعضهم لا يزال يهون من شأن بعض المنتسبين للملة الذين ينكرون الثوابت القطعية بحجة أنهم خير من الملاحدة حتى يصيروا بوابة للإلحاد وربما أظهر بعض كبرائهم الإلحاد الصريح قال جمال الدين السرمري في كتابه خصائص سيد العالمين وما له من المناقب والعجائب على جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ص151 :" ونبينا صلى الله عليه وسلم كانت مدة دعائه الخلق إلى الحق نحو عشرين سنة فآمن فيها من الخلق شرقاً وغرباً ما لا يحصى ودانت له جبابرة الأرض وملوكها وخافته على ملكها ككسرى وقيصر وأسلم النجاشي والأقيال ( ملوك حمير دون الملك الأعظم ) رغبة في دين الله تعالى ممن رآه وسمع به ولم يره لما ألقى الله في قلوب الخلق من هيبته ، والتزم من لم يؤمن به من أقطار الأرض الجزية والأتاوى عن صغار كأهل نجران وأيلة وغيرهم فأذلهم الله بما ألقى في قلوبهم من الرعب الذي كان يسير أمامه مسيرة شهر حتى جاءه نصر الله والفتح ودخل الناس في دين الله أفواجاً فهذه منزلة لم تحصل لنوح ولا لغيره من النبيين صلوات الله عليهم أجمعين ، ولا بلغ ملك ملك ما بلغ ملكه ودينه " وقال أيضاً :" وأما فضيلة نوح عليه السلام بأن سماه الله شكوراً باسم من أسماءه سبحانه فنبينا صلى الله عليه وسلم قد خصه باسمين من أسماءه جمعهما له لم يشركه فيهما أحد فقال : ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم" أقول : هذا كتاب لطيف المعنى غاية في الشمائل المحمدية للفقيه الحنبلي جمال الدين السرمري صاحب الحمية الإسلامية في الانتصار لابن تيمية في هذا الكتاب يأتي إلى خصائص وفضائل كل نبي ويظهر أن نبينا صلى الله عليه وسلم قد نال من الشرف ما هو أسمى من ذلك وقد جاء على فضائل الأنبياء جميعاً وقد ذكرت لك ما ذكر في نوح أنموذجاً وفي الكتاب نكت بديعة وأمور تناقش أنصح بالاطلاع عليه وقد أحسن حين قال في آخر الكتاب ص486 :" كلما في هذا الكتاب من حديث فيه ضعف أو وهن فالعمدة إنما هي على ما ثبت من جنسه من آية أو خبر ، وإنما ذكرناه لما عساه يكون فيه من فائدة إما توضيح معنى أو زيادة بيان كما يذكر أهل الحديث في الشواهد والمتابعات أو كما يقال الفقهاء في مثله : هذا سند الدليل " أقول : هذا تنبيه جيد جداً وهو يوضح لك سبب إيراد الأئمة النقاد الذين عرفوا بالنقد الأحاديث الضعيفة في تصانيفهم فإنما يذكرونها تعضيداً لباب ثبت أصله ما لم تتحقق نكارتها أو ضعفها الشديد وهذا باب يغفل عنه من يكثر الكلام في موضوع خبر الواحد يفيد الظن أو القطع ما لم تحتف به القرائن فإن الشريعة لها قواعد كلية وهي وحدة واحدة وقل أن يوجد حديث صحيح إلا وهو مندرج تحت أصل كبير هذا الأصل قطعي الثبوت إما لوروده في الكتاب أو استفاضة الأخبار به أو توارد السلف على هذا المعنى أو اجتماع جميعها وقال العمراني في الانتصار :" وأما الجواب عن قوله إنه من أخبار الآحاد فإن هذا مما تلقته الأمة بالقبول ويوافق ظاهر القرآن فجرى مجرى أخبار التواتر، وعلى أنه إذا جاز الاستدلال بأخبار الآحاد في جلد الإنسان وضرب الرقاب وتحليل الفروج وتحريمها جاز الاستدلال بها في الأصول" وقال الشاطبي في الاعتصام :" وليعلم الموفق أن بعض ما ذكر من الأحاديث يقصر عن رتبة الصحيح، وإنما أتي بها عملا بما أصله المحدثون في أحاديث الترغيب والترهيب، وإذ قد ثبت ذم البدع وأهلها بالدليل القاطع القرآني والدليل السني الصحيح، فما زيد من غيره، فلا حرج في الإتيان به إن شاء الله" أقول : هذا بشرط تحقق عدم النكارة الاسنادية الفساد الناعم: الوجه الآخر للديمقراطية الغربية في ظل الهيمنة الرأسمالية Revealed: Cameron and May lobbied Bahrain royals for Tory donor's oil firm هذا عنوان مقال نشر اليوم في صحيفة الجارديان عن كون تيريزا ماي وديفيد كاميرون ( رئيسا وزراء بريطانية ) قد ضغطا على الأسرة البحرينية المالكة لتوقع عقد مع شركة نفطية معروفة بدعمها المحافظين الذين ينتميان له وإليك بعضاً مما ورد في الخبر :" في مارس 2017 ، أثناء تواجدها في داونينج ستريت ، كتبت تيريزا ماي إلى رئيس الوزراء البحريني لدعم شركة النفط بتروفاك بينما كانت تسعى للفوز بالعقد من الدولة الخليجية. قبل شهرين ، وبعد ستة أشهر فقط من التنحي كرئيس للوزراء ، روج ديفيد كاميرون للشركة خلال زيارة استغرقت يومين إلى البحرين حيث التقى ولي عهد الدولة. تم نقل كاميرون إلى بريطانيا على متن طائرة تابعة لأيمن أصفري ، المؤسس المشارك لشركة بتروفاك ، الرئيس التنفيذي وأكبر مساهم فيها. بتروفاك لم تفز في النهاية بالعقد. تبرع أسفاري وزوجته سوسن بحوالي 800.000 جنيه إسترليني لحزب المحافظين منذ عام 2009. وتم تقديم التبرعات بصفة شخصية. تثير الوثائق التي حصلت عليها الجارديان أسئلة حول أفضل طريقة لإدارة الحكومات لتضارب المصالح المحتمل المتولد عن طريق التبرعات من شخصيات الأعمال إلى الأحزاب السياسية. وقالت الحكومة إنه من المعتاد أن يدعم الوزراء الشركات البريطانية التي تسعى للحصول على عقود أجنبية كبرى. وقالت بتروفاك إنه تم الحصول على الدعم الرسمي من خلال القنوات المناسبة تمامًا. يقوم مكتب الاحتيال الخطير (SFO) بالتحقيق مع شركة بتروفاك بشأن الرشوة المشتبه فيها والفساد وغسل الأموال لمدة عامين على الأقل." أقول أنا عبد الله : هل تعتبر هذه حادثة عرضية أم أنها جزء لا يتجزأ من العملية الديمقراطية الغربية بصورتها الحالية تأمل قولهم أنه من المعتاد أن تأخذ الأحزاب دعماً معلناً أو غير معلن من الشركات وقد قرأت كتاباً لأحد الصحفيين الأمريكان عنوانه : حتى أفضل الديمقراطيات يمكن أن يشتريها المال في ظل هيمنة المادية والرأسمالية ونظام الحكم المؤقت يصير مثل هذا الأمر وارداً بقوة فكل حزب يحتاج إلى حملات انتخابية والحملات الانتخابية تحتاج دعماً مادياً هائلاً فكلما رفع الحزب الذي أمامك استعداداته لزمك الرفع لكي تتفوق عليه وهنا يأتي دور الممولين والتمويل غير المشروط مجرد أسطورة قد لا يكون الاشتراط صريحاً ولكنه في النهاية يقع ضمناً فإن هذا البرلماني أو الوزير أو رئيس الوزراء سيعتبر هذه الشركة موالية لحزبه أو له وبالتالي سيسعى قدر المستطاع أن يجعلها تتفوق على غيرها من جهة الانجذاب العاطفي ولكي لا يخسر حزبه التمويل إذا رأى الرأسماليون أنهم لم يؤدوا النفع اللازم لهم لاحظ كاميرون قبل ذهابه بثلاثة أشهر أراد تأمين مستقبله كما يقال وهذه خطوة ذكية إلى حد كبير لأن الناس معتادون على محاسبة الذي أمام أعينهم فأنت إذا ذهبت سيأتي بعدك شخص وسيركز الناس عليه وينسونك وهو سينشغل بالملفات التي بين يديه ثم إن تيريزا ماي دعمت الخطوة لأنها من نفس الحزب المدعوم ولاحظ أن كاميرون ما اكتشفوه إلا بعد مدة طويلة وبعد تمكن رجل آخر ولكن هل ستتم إدانته ؟ هذا غير وارد نهائياً فلو كان أحد سيدان لأدين توني بلير على جرائمه ولكن كل الأحزاب السياسية تخشى أنه لو أدين سيخسرون دعم الشركات الكبيرة على الأقل المعلن من الدعم وسيكون دعماً باطناً محفوفاً بالرعب لهذا ورد في الجواب كل الساسة يفعلون ذلك ! ولكنه السياسي البارع الذي يخفي الأمر قدر المستطاع ولاحظ يتبرع لهم بصفته الشخصية ولكنه معروف أنه صاحب شركة غير أَن هذه النقطة تكمن فيها الحيلة حتى دعم الدكتتاوريات له أبعاد رأسمالية فكثير ممن تلبسوا بجرائم عظيمة أو فساد إداري إذا أراد أن يضمن دعم الغرب له أو تسترهم عليه أو حتى تساهلهم معه اختلس الأموال الهائلة وأودعها في بنوك القوم في إشارة مضمونها أنا أنفع لكم من غيري وغالباً ما تفهم هذه الإشارة ثم يقع في نفسه أنه ما دام اختلس لماذا لا ينتفع من هذا بمزيد بذخ وسرف ويكون معه تنفيع للشركات الأجنبية المؤثرة على القرار السياسي هناك فيضرب عصفورين ولهذا معيار الطاغية الذي يجب إسقاطه من الطاغية الذي أقصى ما يفعل ضده إطلاق التصريحات وتسليط الصحافة ومنظمات حقوق الإنسان هو معيار الاستفادة المالية وحتى إطلاقهم للحقوقيين يكون وسيلة للضغط لكي يستجيب للمزيد من الدعم المادي ولهذا الفساد المالي السياسي لن يعالج إلا بتقويض المؤسسة الرأسمالية وما دام الناس ينظرون للسياقات الرأسمالي على أنه ضرورة عصرية ينبغي أَن يحرف الدين لأجلها أو يتهم الدين سيبقى الحال على ما هو عليه فقط مع تغييرات طفيفة بين الحين والآخر مع بقاء المشهد العالمي العام على أصوله العامة. قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى :" ومعلوم في كل عمل تنازع المسلمون فيه هل هو محرم أو مباح ليس بقربة أن من جعله قربة فقد خالف الإجماع وإذا فعله متقربا به كان ذلك حراما بالإجماع كما لو تقرب بلعب النرد والشطرنج وبيع الدرهم بالدرهمين وإتيان النساء في الحشوش واستماع الغناء والمعازف ونحو ذلك مما للناس فيه قولان التحريم والإباحة لم يقل أحد إنها قربة. فالذي يجعله عبادة يتقرب به كما يتقرب بالعبادات قد فعل محرما بالإجماع. وهذا يشبه التقرب بالملاهي والمعازف؛ فإن جمهور المسلمين على أنها محرمة وبعضهم أباحها ولم يقل أحد إنها قربة. فقائل ذلك مخالف للإجماع؛ وإنما يقول ذلك زنديق" أقول : نقل هذا النقل بعضهم ليدلل على أن ابن تيمية يعتبر الخلاف في المعازف وأنها من المسائل الاجتهادية ثم نقل كلام ابن تيمية في أم مسائل الاجتهاد لا ينكر فيها باليد وقد بنى كلامه على التدليس والخلط فالشيخ حين يقول : اختلف الناس . هو لا يعني بالضرورة خلافاً معتبراً أو خلاف العلماء المعتبرين ثم إن الشيخ يفرق بين المسائل الخلافية فيرى فيها الإنكار والمسائل الاجتهادية ولا يرى فيها الإنكار ثم إن الشيخ يرى أن حتى زلة الفقيه التي كانت سائغة له قد يأتي زمان لا يسوغ لأحد اتباعه عليها لوضوح الأدلة ثم إن الشيخ نفسه نص على إتلاف المعازف وعلى التفريق بين الرجل وامرأته إذا شهدت أنه يأتيها في دبرها مما يدل على أنه رأى الخلاف ضعيفاً في الأمر والأدلة قوية بل الخلاف متأخر حقيقة أمام إجماعات متقدمة أما النقطة الأولى أن الشيخ يقول اختلف الناس وليس بالضرورة يعني اختلاف العلماء المعتبرين قال الشيخ في الجواب الصحيح :" وقد تنازع الناس في مثل هذا: هل يمكن نسخه وتنوع الشرائع به؟ على قولين: فمن جوز أن يأمر الله بكل شيء وينهى عن كل شيء رد ذلك إلى محض المشيئة لا إلى صفات تقتضي الأمر بهذا دون هذا، فإنهم جوزوا دخول النسخ في هذا، وتنوع الشرائع فيه، كما يقوله جهم بن صفوان، والأشعري، ومن وافقه من أصحاب مالك والشافعي وأحمد، وإن كانوا يقولون إنه لم يقع فيه نسخ. وأما جمهور الناس من السلف والخلف فإنهم لا يجوزون دخول النسخ في هذا، ولا تنوع الشرائع فيه، ولهذا كان دين الأنبياء واحدا كما تعالى : ياأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم" فهو هنا يقول اختلف الناس ثم يذكر خلاف أهل السنة والجبرية ولا يراه خلافاً سائغاً كما في النص أعلاه يتكلم عن قوم يتعبدون بالمعازف وينكر عليهم وويبين أن فعلهم كفر ولكي لا يستدل عليه بمن أباحها أو الخلاف بين لهم أن قولهم خارج عن قول الجميع وهذا في باب الحجاج مهم أن تقطع على مناظرك كل الطرق وتبين مخالفته حتى لمن هم أقل منه انحرافاً فمثلاً لو جاء شخص وقال علي بن أبي طالب أفضل من الأنبياء عدا نبينا كما يقول عدد من متأخري الإمامية فيقال له من ضمن الكلام إنما اختلف هل علي أفضل أم أبي بكر وتفضيله على الأنبياء زندقة فهل سيفهم أحد من هذا أن المتكلم يرى الخلاف سائغاً في تفضيل علي على أبي بكر بل مجرد وضعه أمام الزندقة دليل على أنه بدعة وقال ابن تيمية في الاستقامة :" هذا النقل يتضمن غلطا بإثبات باطل وترك حق وقد تبع فيه أبا عبد الرحمن على ما ذكره في مسألة السماع وذلك أن المعروف عند أئمة السلف من الصحابة والتابعين مثل عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله وغيرهم وعن أئمة التابعين ذم الغناء وإنكاره وكذلك من بعدهم من أئمة الإسلام في القرون الثلاثة حتى ذكر زكريا بن يحيى الساجي في كتابه الذي ذكر فيه إجماع أهل العلم واختلافهم فذكر أنهم متفقون على كراهته إلا رجلان إبراهيم بن سعد من أهل المدينة وعبيد الله بن الحسن العنبري من أهل البصرة" هذان الرجلان ليس من كبار الفقهاء ( بل ابراهيم ليس فقيها أصلا ) وليسا من التابعين وإنما من أتباع التابعين إذن الشيخ يرى أن الصحابة والتابعين متفقون على المنع مع المذاهب الفقهية الأربعة المشهورة وللشيخ نقد طويل لكلام من ادعى أن بعض السلف أباح المعازف فليراجع = = وأما نقطة أن الشيخ يفرق بين مسائل الخلاف ومسائل الاجتهاد قال ابن مفلح في الآداب الشرعية :" قال الشيخ تقي الدين والصواب ما عليه جماهير المسلمين أن كل مسكر خمر يجلد شاربه ولو شرب قطرة واحدة لتداو أو غير تداو وقال في كتاب " بطلان التحليل " قولهم ومسائل الخلاف لا إنكار فيها ليس بصحيح فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول بالحكم أو العمل أما الأول فإن كان القول يخالف سنة أو إجماعا قديما وجب إنكاره وفاقا وإن لم يكن كذلك فإنه ينكر بمعنى بيان ضعفه عند من يقول المصيب واحد وهم عامة السلف والفقهاء. وأما العمل إذا كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره أيضا بحسب الإنكار كما ذكرنا من حديث شارب النبيذ المختلف فيه وكما ينقض حكم الحاكم إذا خالف سنة وإن كان قد اتبع بعض العلماء وأما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ فلا ينكر على من عمل بها مجتهدا أو مقلدا. وإنما دخل هذا اللبس من جهة أن القائل يعتقد أن مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد كما اعتقد ذلك طوائف من الناس الذي عليه الأئمة أن مسائل الاجتهاد ما لم يكن فيها دليل يجب العمل بها وجوبا ظاهرا مثل حديث صحيح لا معارض له من جنسه فيسوغ إذا عدم ذلك الاجتهاد لتعارض الأدلة المقاربة أو لخفاء الأدلة فيها وليس في ذكر كون المسألة قطعية طعن على من خالفها من المجتهدين كسائر المسائل التي اختلف فيها السلف وقد تيقنا صحة أحد القولين فيها مثل كون الحامل المتوفى عنها زوجها تعتد بوضع الحمل، وأن الجماع المجرد عن إنزال يوجب الغسل، وأن ربا الفضل والمتعة حرام وذكر مسائل كثيرة" ولاحظ مسألة ربا الفضل مذكورة في النص الذي استدل به المعترض وهي مسألة ( الدرهم بالدرهمين ) وهنا ابن تيمية يذكرها من ضمن المسائل التي فيها خلاف والإنكار فيها واجب وقد فصل ابن القيم في هذا المطلب في إعلام الموقعين وأما كون الشيخ ذكر أن إتلاف المعازف متعين أو لا شيء فيه لحرمتها فقال الشيخ كما في مجموع الفتاوى (11/535) :" والمعازف هي آلات اللهو عند أهل اللغة وهذا اسم يتناول هذه الآلات كلها. ولهذا قال الفقهاء: أن من أتلفها فلا ضمان عليه إذا أزال التالف المحرم" وفي النص الذي ذكره المعترض ذكر إتيان النساء في الدبر فما يقول الشيخ في هذا الأمر فيقول كما في الفتاوى (32/ 267) :" ومتى وطئها في الدبر وطاوعته عزرا جمعيا؛ فإن لم ينتهيا وإلا فرق بينهما؛ كما يفرق بين الرجل الفاجر ومن يفجر به والله أعلم" وأما كون الشيخ يرى أنه حتى العالم الفاضل إذا زل زلة ثم استبان بالدليل الذي يحسم أنها زلة وكان هو لم يقف على الدليل لم يجز لأحد أن يقلده في هذا ممن وقف على هذا الدليل فكلامه في ذلك كثير أنتقي منه هذا وقال شيخ الإسلام في اقتضاء الصراط المستقيم " قد يكون متأولا في هذا الشرع فيغفر له لأجل تأويله ، إذا كان مجتهدا الاجتهاد الذي يعفى فيه عن المخطئ ويثاب أيضا على اجتهاده ، لكن لا يجوز اتباعه في ذلك كما لا يجوز اتباع سائر من قال أو عمل قولا أو عملا قد علم الصواب في خلافه ، وإن كان القائل أو الفاعل مأجورا أو معذورا ، وقد قال سبحانه {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}". قال شيخ الإسلام في رفع الملام ص14 :"ثم إنهم مع العلم بأن التارك الموصوف معذور بل مأجور لا يمنعنا أن نتبع الأحاديث الصحيحة التي لا نعلم لها معارضا يدفعها وأن نعتقد وجوب العمل على الأمة ووجوب تبليغها . وهذا مما لا يختلف العلماء فيه" قال شيخ الإسلام في بيان الدليل على إبطال التحليل ص86 :" فإذا كان القول يخالف سنة أو إجماعاً قديماً وجب إنكاره وفاقاً" وهذا ينطبق على الغناء والمعازف فمذهب الصحابة والتابعين ( وهذا معنى الإجماع القديم ) المنع على ما شرحته هنا في القناة وكل ما يروى خلاف ذلك هو من البواطيل قال مسلم في صحيحه 4500- [9-...] حدثنا زهير بن حرب ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا ابن أخي الزهري ، عن عمه ، أخبرني عروة بن الزبير ، أن عائشة ، قالت : جاءت هند بنت عتبة بن ربيعة ، فقالت : يا رسول الله ، والله ما كان على ظهر الأرض خباء أحب إلي من أن يذلوا من أهل خبائك ، وما أصبح اليوم على ظهر الأرض خباء أحب إلي من أن يعزوا من أهل خبائك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأيضا ، والذي نفسي بيده أقول : هذا الحديث تضيق له صدور عدة ممن تأثروا بأطروحات الرافضة غير أن شاهده في القرآن ! فإن قلت كيف هذا ؟ قال السرمري في خصائص سيد العالمين صلى الله عليه وسلم ص261 وهو يعدد إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بالغيبيات التي تحققت :" ومن ذلك قوله سبحانه ( عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة ) فكان ذلك أن تزوج أم حبيبة بنت أبي سفيان واستكتب أخاها معاوية وأسلم أبوه وصارت مودة ومصاهرة " أقول : أبو سفيان بن حرب هو رأس المشركين في أحد وبقية المشاهد وبقية من بقي ساداتهم الذين هلكوا في بدر فالوعد أن تحصل مودة بين النبي وبين من عادى منهم أعلاها المودة مع أبي سفيان لأنه رأس القوم وكل من سواه دونه وما كان الله ليعد نبيه إلا أعلى الأمور ويضاف إلى ما ذكر السرمري زواج عقيل بن أبي طالب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وأخو علي من فاطمة بنت عتبة أخت هند بنت عتبة وقد سار صاحب الغار أبو بكر على هذه السيرة فولى يزيد بن أبي سفيان ولما مات ولى عمر مكانه أخاه معاوية والشيخان أعلم الناس بمقاصد النبي صلى الله عليه وسلم وطريقته في معالجة الأمور فهو لما قال : ( من دخل بيت أبي سفيان هو آمن ) أراد توطيد فراعاها الشيخان وحفظا الأمر في الذرية ليثبتا الآية والحق أَن الأمر عند التأمل من دلائل النبوة وهذه الحال أشبه ما تكون بحال نبي الله يوسف لما كان اصطلح مع إخوانه بعدما ظلموه فصارت نهاية القصة أن تآلف الظالم والمظلوم وعاد الحق لأهله وقيل هذا من حكمة رؤية يوسف ليلة الإسراء والمعراج فإن تلك الرؤية وإن كانت يقظة إلا أنها تشترك ما في عالم الرؤى المنامية من كونها ذات دلالات وقد تكلف بعض الشراح ذكر مناسبة كل نبي رآه نبينا في المعراج لحال النبي صلى الله عليه وسلم مع قومه وعادة المعبرين للرؤى أنك إذا ذكرت لهم رؤية نبي من الأنبياء فإنهم يفسرونها على تقاطع الأحوال بينك وبين هذا النبي