كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال الله تعالى : ( وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمت الله عليكم إذ جعل فيكم

المصدر
قال الله تعالى : ( وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمت الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين (20) يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين (21) قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون (22) قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين (23) قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون) هذه الآيات فيها الرد على مختلف أصناف الحداثيين من عدة وجوه أولها : وعظ موسى بني إسرائيل بأن الله جعل فيهم نبيين وملوكا وهذا ينطبق على أمتنا من باب أولى فنبينا هو خاتم النبيين وخيرهم وخلفاؤه هم خير الخلفاء وقد حصل لهم من التمكين الشيء العظيم جداً لمدة طويلة من الزمان وأهل الحداثة دائماً يحاولون كسر الأمة نفسياً وجعلها تتحاقر نفسها أمام بقية الأمم متناسية ما كان فيها من فضل الله العظيم ثانيها : جعل موسى التذكير بهذه النعمة مفتاحاً للدعوة إلى جهاد أعداء الله عز وجل ولو كان الجهاد هاهنا دفعاً لما كان لبني إسرائيل الخيرة في تركه وإنما هو جهاد طلب وهذا يبين بطلان حصر الجهاد بالدفع فإن قيل : قد قالوا ( فيها قوما جبارين ) فهذه علة قتالهم فيقال : أما إن أحوال الكفار اليوم فيها من الجبروت الشيء العظيم من قتل الأجنة في الأرحام ونشر الفواحش ومحاربة من يحاربها وإرهابه ونشر الأنظمة الاقتصادية القائمة على الربا والفردانية مع حبس الناس عن نصرة المظلوم بداعي احترام الحدود الدولية وبلايا أخرى من أكبرها نشر الكفر والإلحاد وإرهاب من يحارب ذلك ، وهؤلاء الجبارون رأى الجمع من بني إسرائيل أنهم لو تركوهم لسلموا من شرهم وسبحان الله كان من حال بني إسرائيل أنهم تسلطت عليهم أمم وأذلتهم إذلالاً عظيماً بتركهم الجهاد ومثل التقاعس وصدق رسول الله ( لتتبعن سنن من كان قبلكم ) ، وقد ظنوا السلامة في ترك مناجزة الأعداء ومسالمتهم وموالاتهم كما يظن اليوم القوم وقد أرشدهم نبيهم إلى أن هذا خسران وهو اليوم أيضاً خسران وأي شيء أشد من كونك تحرف دين الله لأجلهم ثالثها : هذا الأمر من موسى وأمره أن يذبحوا بقرة وغيرها من الأوامر والأوامر التي كانت لما كانوا في مصر قبل نزول التوراة كلها لا يمكن أن تصنف من التوراة وإنما تكون سنة شفهية للنبي موسى عليه الصلاة والسلام وإذا كان موسى كان يأمر فيطاع ولو كان الأمر متقدماً أو متأخراً عن نزول التوراة فما بال نبينا صلى الله عليه وسلم لا سنة عنده فيما غلاة الحداثيين من منكري السنة