والعجيب أن أصل فلسفة ( الوطن ) المعاصرة قائمة على المصالح المادية الحسية المشترك
والعجيب أن أصل فلسفة ( الوطن ) المعاصرة قائمة على المصالح المادية الحسية المشتركة الحاضرة بين أبناء هذه البقعة ومع ذلك نجد كثيرا من الوطنيين يحولون حب الوطن إلى قضية مثالية متسامية على المصالح الحاضرة فتم إيجاد مصطلح ( التضحية لأجل الوطن ) و( شهيد الوطن ) وغيرها من المعاني المتسامية التي لا تتسق إلا مع رجاء ثواب أخروي وإلا كانت شعاراتية جوفاء لخداع المساكين
وقد رفعوها من كونها قضية عاطفية محضة إلى جعلها قضية مرجحة في النزاعات فعند حصول نزاع بين ( الوطن ) و ( وطن ) آخر لا بد أن تقف مع وطنك ثم تجدهم يرفعون شعارات مثالية مع أن هذا الوقوف هو سلوك مصلحي محض فأنت لو كنت من الوطن الآخر ومصالحك فيه لوقفت مع ذاك الوطن
والعجيب أن هذه اللغة المصلحية ( البراجماتية ) دخلت حتى في خطاب بعض الدعاة تحت ستار ( شكر النعم ) ! ثم ندرج من شكر النعم إلى التعصب الوطني ومن الطرائف قول البعض عن الحديث عن حد الردة أن الردة بمنزلة الخيانة العظمى والواقع أن الردة أسمى من ذلك فقضية الإيمان بالله ورسوله أسمى القضايا وأظهرها وعليها يبنى السعادة الأبدية أو الشقاء الأبدي في عقيدتنا بخلاف ما يسمونه الخيانة العظمى فقد يتقاتل بلدان ويكون أحدهما ظالما أو كلاهما ظالم فإذا جاء أحد ابناء هذا البلد ووقف ضد الظلم اتهموه بالخيانة واستباحوا دمه وربما وقف مع الظالم أو المظلوم لمصلحة دنيوية حاضرة وهذا وإن كان مذموما ولكن كما شرحنا أصل فلسفة مناصرة الوطن مطلقا مبنية على المصالح الدنيوية الحاضرة فكيف يمكنهم الإنكار عليه ! وسبحان الله لا ينكرون شيئا في الدين إلا وهم واقعون فيما هو أعظم منه