كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

فائدة في العقيدة من كتاب لغوي...

المصدر
فائدة في العقيدة من كتاب لغوي... جاء في معجم مقاييس اللغة لابن فارس (١ /٤٠): «وكان أبو نخيلة يقول: "إن أحق الأموال بالأبلة والكن، أموال ترقأ الدماء، ويمهر منها النساء، ويعبد عليها الإله في السماء، ألبانها شفاء، وأبوالها دواء، وملكتها سناء"». أقول: تأمل قوله "ويعبد عليها الإله في السماء" وهذا نص واضح في إثبات العلو للعلي العظيم سبحانه، وقد فات هذا ابن القيم فهو على شرطه في اجتماع الجيوش الإسلامية. أبو نخيلة هذا شاعر أموي أدرك زمن العباسيين، الغالب على شعره الرجز، وليس من الصالحين ولا العلماء ولكنه يتكلم بلسان الفطرة، وعامة أهل زمانه كذلك وما كان العلماء ينكرون عليهم. ومما ضاقت به صدور الجهمية المتأخرين علمهم بأن عامة الناس يصعب انتزاع هذا الاعتقاد من قلوبهم، فعزلوا أنفسهم عن العامة وطلبوا الأذكياء إلى مدارسهم ورباطاتهم ليقنعوهم بهذه العقائد فحسب. وضَعُفَت همة الكثير منهم عن إنكار منكرات العامة لأنه يرى أن عقيدة العامة من أصلها فاسدة، مع أن ظواهر النصوص معها، ولهذا وجودهم في رأس الهرم كان دائمًا يقارنه انتشار انحرافات شديدة بين العامة لضعف إنكارهم لها، وكان أحسنهم طريقة من يعذر العامة بجهلهم في هذا ويحاول استمالة من يفهم منهم إلى عقيدته، وبعضهم أصَّل للتقية وإظهار شيء أمام العامة غير الذي في الدرس. ويا ليت شعري إذا كان العوام سيدخلون الجنة بهذه العقيدة، وظواهر النصوص معها، فما داعي التشويش بين الخواص بكلاميات ظنية وشكوك، غير أن كثيرًا من الناس فيهم شهوة التميز عن العامة لمجرد التميز ولو بالباطل أو السفسطة المنمقة.