كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

من دقيق فقه السلف في تحقيق التدين والبعد عن تتبع الرخص...

المصدر
من دقيق فقه السلف في تحقيق التدين والبعد عن تتبع الرخص... لا يوجد أحد انتصب للفتيا إلا ولاحظ أن بعض الناس يلح على المفتي ليَخرُجَ بالفتيا التي يريد، وأكثر ذلك في مسائل الطلاق، حتى أن بعضهم يتفطن لكونه لَم يكن مسلماً! وبالتالي طلاقه لا يقع (أي أنه يكفِّر نفسه بأي ناقض مِن النواقض)! ومن لطائف ما وقفت عليه في البعد عن هذا المرض ما أورده الترمذي في جامعه حيث قال: "وذكر عن عبد الله بن المبارك أنه سئل عن رجل حلف بالطلاق أنه لا يتزوج ثم بدا له أن يتزوج هل له رخصة بأن يأخذ بقول الفقهاء الذين رخصوا في هذا فقال عبد الله بن المبارك: «إن كان يرى هذا القول حقا من قبل أن يبتلى بهذه المسألة، فله أن يأخذ بقولهم، فأما من لم يرض بهذا، فلما ابتلي أحب أن يأخذ بقولهم، فلا أرى له ذلك»". يعني أن ابن المبارك لَم يبح للشخص أن يأخذ بالرخصة إلا إذا كان يعتقد أنها حق قبل ابتلائه بالأمر لا أنه غيَّر مذهبه لأجل الهوى فهذا خلاف التدين. فالمستفتي ينبغي أن يوطِّن نفسه على قبول قول المفتي سواءً كان تحليلاً أو تحريماً، لا أن يكون حسم أمره ويريد من المفتي أن يخدِّر له ضميره فحسب. وهذا كثير في الناس اليوم ويظن بعض المفتين بالرُّخَص أن اجتماع الناس حوله عن إعجاب بعلمه وتحقيقه، والواقع أن القوم حسموا أمرهم وفقط أرادوه محلِّلاً ليردُّوا على من ينكِر عليهم، وعلاج هذا المرض في الناس أولى من تحرير أفراد المسائل.