مما ينتشر في مواقع متعصبي البربر ( الأمازيغ ) رواية اختلقوها عن قتل عقبة بن نافع
مما ينتشر في مواقع متعصبي البربر ( الأمازيغ ) رواية اختلقوها عن قتل عقبة بن نافع من قبل كسيلة البربري عن طريق القصقصة من كتب التاريخ في زيادات اخترعوها من عندهم وأضافوها من حقدهم الذي يملأ قلوبهم السوداء
والعجيب أن هذه القصة والمختلقة كانت سببا في إلحاد عدد من الحمقى المتعصبين عرقيا مع أن تصديقها يقتضي ًٌالتصديق بأخبار المعجزات والكرامات وأخبار العدل المتواترة لأنها أقوى اسناديا
ثم إن فرنسا فعلت البلايا العظام التي لا ينكرها أحد ومع ذلك يتبعونهم ويقلدونهم في اعتقادهم ولا يجدون من ذلك مندوحة
والآن مع روايات قتل كسيلة لعقبة بن نافع وهي ثلاث روايات لا يصح منها شيء وهي متضاربة مع كونها تختلف عن الرواية التي ينشرها الحاقدون ولا قائل بعصمة الفاتحين ولكن لا داعي لتصديق الكذب
الرواية الأولى : قال خليفة بن خياط : ثم قدم عقبة بن نافع واليا على أبي المهاجر سنة ثنتين وستين وفيها يعني سنة ثلاث وستين غزا عقبة بن نافع واستخلف على القيروان زهير بن قيس البلوي فأتى السوس القصوى فغنم وسلم وقفل فلقيه كسيلة بن اليزم وكان نصرانيا فقتل عقبة بن نافع وأبو المهاجر مولى الأنصار وعامة أصحابه ثم سار كسيلة فلقيه زهير بن قيس على بريد من القيروان فقتل كسيلة وانهزم أصحابه فقتلوا قتلا ذريعا.
في هذه الرواية أن الرجل كان نصرانيا فهي عصبية دينية- لا علاقة للعرق- وهو بطبيعة الحال تابع للروم وليس في الخبر وجود أي علاقة بين عقبة وكسيلة قبل القصة وهي مخالفة للرواية المنشورة
الرواية الثانية : عند ابن سعد :فلما انتهى عقبة بن نافع إلى تهوذة عرض له كسيلة بن يلزم الأودي في جمع كثير من البربر والروم وقد كان بلغه افتراق الناس عن عقبة بن نافع وقلة من معه وجمع لذلك جمعا فالتقوا فاقتتلوا قتالا شديدا فقتل عقبة بن نافع شهيدا يرحمه الله وقتل من كان معه وقتل أبو المهاجر وهو موثق في الحديد واشتعلت إفريقية حربا ثم سار كسيلة ومن معه حتى نزلوا قونية الموضع الذي كان عقبة بن نافع اختط فاقام بها ومن معه وقهر من قرب منه بآب قايش وما يليه وجعل يبعث أصحابه في كل وجه إلى أن توفي.
هذه الرواية تختلف عن السابقة وتتميز أنها لها إسنادا ولكن فيه الواقدي متهم وفيها أن كسيلة كان معه الروم وهذا يؤكد أن الأمر عصبية نصرانية وفِي الخبر أن كسيلة قهر من حوله بالقوة وهم بربر بطبيعة الحال وكثير منهم مسلم وتشترك مع الرواية في عدم وجود أي علاقة بين عقبة وكسيلة قبل الحادثة
الرواية الثالثة :قال أبو العرب القيرواني في محن العلماء:وَلَمَّا اسْتَعْمَلَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ عُقْبَةَ بْنَ نَافِعٍ الْفِهْرِيَّ عَلَى إِفْرِيقِيَّةَ دَخَلَهَا وَفَتَحَهَا وَبَنَى مَدِينَةَ الْقَيْرَوَانِ وَجَامِعَهَا وَخَرَجَ إِلَى الْمَغْرِبِ وَفَتَحَ كَثِيرًا مِنْ مدنها وحصونها وبالمغرب كسيلة بن لهزم الأوربي أَمِيرُ الْبَرْبَرِ أَخَذَهُ وَامْتَهَنَهُ وَقَدْ كَانَ كُسَيْلَةُ أَسْلَمَ وَدَخَلَ فِي عَسْكَرِهِ وَحَقَدَ عَلَى عُقْبَةَ مَا صَنَعَ بِهِ فَلَمَّا كَرَّ عُقْبَةُ رَاجِعًا إِلَى الْقَيْرَوَانِ وَصَارَ بِنَاحِيَةِ الزَّابِ فَرَّقَ كَثِيرًا من جموعه وعساكره وَنظر كسلية إِلَى قِلَّةِ مَنْ مَعَهُ وَكَثْرَةِ قَبِيلَةِ كُسَيْلَةَ وهم طوع لَهُ ففتك بعقبة وَمَنْ مَعَهُ فَقَتَلَ عُقْبَةَ وَكَثِيرًا مِمَّنْ مَعَهُ بِقُرْبِ مَدِينَةِ تَهُوذَةَ وَكَانَ مَعَهُ أَبُو الْمُهَاجِرِ دِينَارٍ مَوْلَى مَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ الأَنْصَارِيِّ وَقَدْ كَانَ عُقْبَةُ عَزَلَهُ عَنْ إِفْرِيقِيَّةَ وَقَيَّدُه وَغَزَا بِهِ إِلَى الْمَغْرِبِ لِشَيْءٍ عَتَبَ عَلَيْهِ فِيهِ فَقُتِلَ أَبُو الْمُهَاجِرِ وَهُوَ مُوَثَّقٌ فِي الْحَدِيدِ وَجَمَاعَةٌ مَعَهُ وَكَانَ عُقْبَةُ مَعْرُوفًا بِإِجَابَةِ الدَّعْوَةِ مَشْهُورًا.
هذه هي أشبه الروايات بالرواية التي يذكرونها وهي بلا اسناد وفيها أن كسيلة أسلم وحقد على عقبة لأنه امتهنه ( يعني جعله يعمل في مهن وضيعة ) ومعنى هذا أن عقبة لم يفعل شيئا ينتقد في مقاييس ذلك العصر قبل هذه وفِي الخبر أن كسيلة قتل عقبة بسبب هذا الأمر ثم أسرف في القتل فقتل الكثير ممن لا ذنب له بما فيهم مولى عقبة الذي كان مقيدا بسبب عقوبة وقعت عليه فقتلوه في قيده وهذا فعل خسيس
فجاء أحذية الفرنسيس وقلبوا الأمر وجعلوا فعل كسيلة مبررا تماما وفِي الخبر نفسه أن عقبة كان مستجاب الدعوة والأخبار في كون عقبة مستجاب الدعوة أقوى وأكثر من كل الروايات التي يحتجون بها والتي لا تخلو من عدم تحقيق اسنادي مع زيادات مكذوبة وهؤلاء المتعصبون العرقيون أكذب من الرافضة
والصالحون من أي عرق برآء من هؤلاء المتعصبين كما تبرأ العلماء الفضلاء من دعاة القومية وما نقلته هنا هو أقدم الروايات وكل من جاء بعدها يعتمد عليها
من عجائب بعض الآباء المتأثرين بالتغريب اذا رأوْا من بعض أولادهم استقامة على الأوامر الشرعية وحماسا للعقيدة
حاولوا أن يثنوهم ويجبروهم على طاعتهم في ترك هذا باسم ( بر الوالدين ) والاتهام ب( العقوق ) إن خالفوهم
علما أنه داخل المنظومة التغريبيّة لا يوجد شيء اسمه بر والدين فبعد سن الثامنة عشر كل مسئول عن نفسه وكل أنواع الأبويات مرفوض الدينية والأسرية ولا يحق لأحد أن يفرض على الشاب ما يفعل أو يعتقد باسم الأبوة
ودخول هذه الفكرة إلى المجتمع أمر حتمي في سياق تغريبي
وعليه فكثير من الآباء يجنون على أنفسهم من حيث لا يشعرون
فأمر البر بالوالدين أمر شرعي لا علاقة له بالتغريب أو النفعية التي تحرك الكثير من تصرفات هؤلاء الآباء
فباسم الشرع يأمرون الشاب بترك بعض الشرع ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق أميرا كان أو والدا
غير أن الاحسان والمصاحبة بالمعروف مما أمر به الله على كل حال غير أن هذا شيء والطاعة في التخلي عن الطاعات الواجبة شيء آخر وفِي الأمر تفاصيل مبسوطة في كتب العلماء
قال تعالى : وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا
كان فتح الموصلي الزاهد يقول :
كبُرت علي خطاي ( ذنوبي ) وكثُرت حتى لقد آيستني من عظيم عفو الله ..
ثم قال: وأنّى آيس منك وأنت الذي جدتّ على السحرة بعد أن غدوا كفرة فجرة
وأنّى آيس منك وأنت ولي كل نعمة وخير
وأنّى آيس منك وأنت المغيث عند الكرب
فلم يزل يقول: وأنى آيس منك حتى سقط مغشيا عليه ..
[ حسن الظن بالله لابن أبي الدنيا 130 ]
قال التابعي الإمام محمد بن المنكدر :
بينا أنا ذات ليلة أصلي إذ قلتُ : لو علمت أحب الأعمال إلى الله عزوجل وأرضاها له أجهدتُ نفسي فيه
قال : فغلبتني عيناي فأُتيت في منامي فقيل لي : إنك تريد أمراً لا يكون .. إن الله يحبُّ أن يغفر ...
[ حسن الظن بالله لابن أبي الدنيا 126 ]
قال تعالى : (وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ )
يقف المرء أمام هذا الموقف حائرا من أين يبدأ بالتعليق ؟
رجل سلم من سفر بعيد في حر شديد وقراع بالسيوف مع صناديد الرجال وقومه له عاذرون
إن كان ليفرح ولكن هؤلاء الصحابة حزنوا ولم يحزنوا فحسب بل بكوا ولم يبكوا فحسب بل فاضت أعينهم من الدمع من شدة ما يجدون
أهي شدة المحبة للنبي صلى الله عليه وسلم لا يريدون فراقه في رخاء ولا شدة
وهنا يأخذني أخذة شديدة أنه يستهان بسنته ويطعن في صحابته بين أظهرنا ويظهر فينا من يتحدث عن التعايش مع هؤلاء المستهينين الطاعنين إذ هو هوى نفسه ورخاء عيشه فيما يظن أعظم من الله ورسوله
شتان شتان بين القوم والقوم
أم فاضت أعينهم لأنهم سيفوتهم نصرة الدين في مقام عظيم لنصرته
وهنا يعود الخجل ليأخذني مرة أخرى وقد تقاعس الكثير منا عن جهاد اللسان أو السنان بالمال كان أو بالنفس حتى صرنا نستجدي من الناس نشر مواد صوتية ومرئية ودعمها في نصرة الدين لا يأخذ ذلك منهم سوى دقائق فيبخل كثير منهم ويقبلون على السفاسف
أم لعل هذا كله
وتأمل أن هذه الغزوة كانت غزوة العسرة بعد غزوة خَيْبَر التي كان فيها مغانم كثيرة فأين ذهبت المغانم حتى احتاج إلى عثمان يجهز جيش العسرة وبقي العديد لا يجدون ما يتجهزون به
ذهبت في سد جوعة هذا وكسوة هذه ومواساة ذاك وهكذا حتى انقضت وصار الأمر في غزوة العسرة إلى ما تعلم
عصاب يوم الأحد !
هذا مرض نفسي منتشر جدا في الغرب حيث يجد المرء فيهم نفسه عرضة للاكتئاب الشديد في عطلة الأحد
هنا عنوان موضوع يتكلم عن الأمر:
[ Sundays Are The Worst – Sunday Neurosis. (awesci)]
في دراسة استقصائية ضخمة شملت 34000 شخص ، أفاد أشخاص متعلمون جيدًا أن لديهم قيمًا أدنى لرضاء الحياة في عطلات نهاية الأسبوع. من ناحية أخرى ، أفاد الأشخاص الذين كانوا أقل تأهيلاً أنه لم يكن هناك فرق كبير في مستوى رضاهم عند مقارنة يوم الأحد مع يوم آخر من أيام الأسبوع. قد يكون هناك مائة طريقة لشرح لماذا أيام الأحد سيئة للجماهير المثقفة ، لكنني أفضل أن أشرح ذلك بعبارة وصفت قبل عقود من قبل طبيب الأعصاب النمساوي والطبيب النفسي ، فيكتور فرانكل. الذي وضع مصطلح "عصاب يوم الأحد " وعرفه بقوله : عصاب يوم الأحد يشير إلى شكل من أشكال القلق الناجم عن وعي بعض الناس بفراغ حياتهم بمجرد انتهاء أسبوع العمل.
أقول : ولماذا يشعرون بهذا الشعور ولماذا هو ينتشر بين الأكثر تعليما ؟
باختصار الحياة المادية والفكر المادي ( الذي كلما كنت أكثر تعليما هناك فأنت أكثر تشبعا به ) يهدم الغائية من حياتك ويدمر الجانب الروحاني فتتحول إلى آلة كدح طالما أنت تعمل فأنت مرتاح ولكن لا يمكنك أن ترتاح وتخلو بنفسك وتفكر بالأسئلة الوجودية وبؤس أنك هنا بلا غاية وأنت تكدح وتتعب في شيء لم تتضح معالمه وأنك لا يمكنك تحقيق السعادة بناء على أنك بشر بل ما أنت إلا آلة ذكية يستخدمها بعض البشر لتحقيق غاياتهم وتقنع ببعض الوقود الذي يجعلها قادرة على الاستمرار. في العطاء
ربما تخدر نفسك بالخمر أو بالإفراط في تشجيع بعض الرياضات ولكن هذا لا يغير واقع أنك لا يمكنك مواجهة نفسك ولا الخلو بها مع الجفاف الروحاني الشديد كما لا يجرؤ مجرد جرأة على مناقشة أسئلة وجودية
فتأمل العجب في أن يوم الراحة صار عذابا على كثير منهم وما فائدة ما يسمى تقدما إن لم يجلب سعادة
قال تعالى :( فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ)
يقول لك وهو متكئ على أريكته أن التاريخ يكتبه المنتصرون، ويريد إنزال ذلك على أمتنا وليس التاريخ فحسب بل على الشريعة.
ثم هو في الوقت نفسه يستدل بعشرات الروايات التي يرويها الشيعة والوضاعون في كتب التاريخ لتشويه الصحابة وكبار الفاتحين.
فلماذا لم يزيلوا هذه الأمور التي تسيء إليهم وتستدل بها أنت ما دام التاريخ لا يكتبه إلا المنتصر!
ثم ألم تكن دولة للأمويين في المغرب وأخرى للعباسيين في المشرق وقامت دول مختلفة متتابعة ومتجاورة على مر التاريخ وتجد العلماء في ظل عموم هذه الدول من المنتسبين للسنة خلافهم ووفاقهم متشابه مع الأعصار السابقة لهم في الغالب.
ثم ألست ترى أن الحسين لا يذكر إلا بالترضي وقاتليه لا يذكرون إلا بالذم مع أن النصر كان حليفهم وقتلوه وكثيرا من أولاده.
فإن قال: إنما أعيد للحسين اعتباره في خلافة العباسيين.
فيقال: إذن الأمويون على مدى عشرات السنين من الحكم ما استطاعوا أن يمحوا اعتبار الحسين من النفوس (وعند التنويريين أن كلهم نواصب) وعليه هم لا يقدرون على هذا في كثير من الأحكام أيضا وحتى الحوادث التاريخية.