كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

التجديد على طريقة عبد الله بن أبي بن سلول.

المصدر
التجديد على طريقة عبد الله بن أبي بن سلول. فقد بلغني من بعض الشيوخ الثقات عن أحد من يزعم ( التجديد ) و ( الإصلاح ) وأدمن سب الصحابة والتملق للرافضة أنه قال بجواز فتح بيوت للدعارة في البلاد التي يحكمها المسلمون ولكن بين غير المسلمين فقط ! ولم أكن أظن أن منتسباً لملة الإسلام يصل به الأمر إلى مثل هذا الجموح الفظيع ولا عذر له عندي سوى أن أصلاً من أهم الأصول الفقهية عنده معاندة العلماء ومناكفتهم مع تأثير مقامه في الغرب على عقله ومروءته مع بعض الصدمات العاطفية التي أوصلته لمثل هذا ( وأنا هنا أعتذر وأفرط في الاعتذار ) هذا الشخص لتسويغ دعواه ترك كل الأدلة الشرعية الدالة على تحريم الزنا فضلاً عن البغاء وهو المسافحة المذكورة في القرآن وإجماع المسلمين القطعي بل حتى اليهود والنصارى والمجوس يعلمون هذا من دين الإسلام بالاضطرار وذهب يتمسك برواية لراو مجهول فهمها هو خارج سياقها العلمي والتاريخي قال أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال عبد الرحمن بن مهدي، عن محمد بن طلحة، عن داود بن سليمان الجعفي، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن: " سلام عليك، أما بعد، فإن أهل الكوفة قد أصابهم بلاء وشدة وجور في أحكام، وسنن خبيثة سنتها عليهم عمال السوء، وإن أقوم الدين العدل والإحسان، فلا يكونن شيء أهم [إليك من نفسك أن توطنها لطاعة الله، فإنه لا قليل من الإثم، وأمرتك أن تطرز عليهم أرضهم، وأن لا تحمل خرابا على عامر، ولا عامرا على خراب، ولا تأخذ من الخراب إلا ما يطيق، ولا من العامر إلا وظيفة الخراج، في رفق وتسكين لأهل الأرض، وأمرتك أن لا تأخذ في الخراج إلا وزن سبعة، ليس لها آس، ولا أجور الضرابين، ولا إذابة الفضة، ولا هدية النيروز والمهرجان، ولا ثمن المصحف، ولا أجور البيوت، ولا دراهم النكاح - قال عبد الرحمن: أو قال النكاح -، ولا خراج على من أسلم من أهل الأرض، فاتبع في ذلك أمري، فقد وليتك من ذلك ما ولاني الله، ولا تعجل دوني بقطع ولا صلب حتى تراجعني فيه، وانظر من أراد من الذرية الحج فعجل له مائة يتجهز بها، والسلام عليك " قال عبد الرحمن: قوله: دراهم النكاح، أو النكاح: يعني به بغايا، كان يؤخذ منهن الخراج. استدل بقوله ( دراهم النكاح ) وتفسير ابن مهدي للخبر ، واعلم أن الخبر ورد في المجوس بدليل أن الكلام عن العراق والخراج والنيروز ( عيد المجوس ) وقد يشكل عليه ذكر بيع المصاحف إلا أن يقصد بها مطلق الصحف فما درجة الخبر وما تفسير ما ذكر من أمر دراهم النكاح أما درجة الخبر ففي سنده داود بن سليمان الجعفي ليس له في كتب الإسلام إلا هذا الحديث فقط ولهذا تجدهم في ترجمته لا يذكرون سوى أنه روى عن عمر بن عبد العزيز وروى عنه محمد بن طلحة فأي هوى هذا الذي يجعلك وأنت تضعف روايات في الصحيحين تحتج بمثل هذا الخبر ؟ وأما تفسير الخبر فقد يقال أن هذا في ديار المجوس أقره بعض الأمراء جوراً وبغياً لما علم منهم من عدم التدين في الفروج ، وهذا بعيد فالعلماء لا يختلفون أن أهل الكتاب يطبق عليهم أحكام أهل الإسلام في أمر الزنا ( وإنما وقع النزاع في بعض الفروع ) وحتى من أسقط الحد عنهم في شرب الخمر ( وهو قول عامة العلماء ) أوجب التعزير الشديد في إظهاره بين المسلمين والبغاء أشد فلا يخرج إلا على التعزير بالعقوبة المالية أي أن البغي إذا كبس عليها وعوقبت كانوا يطالبونها بضريبة مالية لخزينة الدولة كما تفعل الدول الحديثة في بعض الجنايات تفرض العقوبة المالية في بعض الجنايات فنهى عمر بن عبد العزيز عن هذا وهذا الذي يناسب اتساق الأحكام الشرعية فكيف نقيم الحد في الشيء العارض من الزنا ونسمح بالزنا الدائم وروى النسائي عن الأوزاعي قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى عمر بن الوليد كتابا فيه : وقسم أبيك لك الخمس كله وإنما سهم أبيك كسهم رجل من المسلمين وفيه حق الله وحق الرسول وذي القربى واليتامى والمساكين وبن السبيل فما أكثر خصماء أبيك يوم القيامة فكيف ينجو من كثرت خصماؤه وإظهارك المعازف والمزمار بدعة في الإسلام ولقد هممت أن أبعث إليك من يجز جمتك جمة السوء. وإسناده صحيح فهذا غضب عمر بن عبد العزيز على من اظهر المعازف فكيف بمن أظهر البغاء قال ابن عبد البر: من المكاسب المجمع على تحريمها الربا ومهور البغايا والسحت والرشا وأخذ الأجرة على النياحة والغناء، وعلى الكهانة وادعاء الغيب وأخبار السماء. وما تعقب أحد ابن عبد البر في هذا ولا شك في كلامه ولكننا نحاول إظهار الظواهر البينة قال ابن أبي شيبة في المصنف 22249 - حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان، عن أبي النضر، عن أبي أنس، قال: سمعت عثمان، يقول: «لا تكلفوا الصغير الكسب فيسرق، ولا تكلف الجارية غير ذات الصنع فتكسب بفرجها، وعفوا إذا أعفكم الله، وعليكم من المكاسب ما طاب لكم. ( وهو في الموطأ بسند آخر صحيح عن عثمان وبلفظ مقارب) = = وهذا خبر ثابت النسبة إلى عثمان أمير المؤمنين يقول لا تكلفوا الجواري الكسب ( يعني تطلبوا عليهن مالاً محددا ) ولهذا الفقهاء لا يختلفون أن الجارية ( الأمة ) لا يجوز لسيدها أن يشترط عليها مالاً غير أنها إذا عملت بطبخ أو غزل أو نحوه جاز له أن يأخذ من مالها بالمعروف ولهذا حتى إذا كاتبن ( اشترين أنفسهن من السادة ) حملت الزكاة عنهن الحمولة ، فإذا كان عثمان ينهى عن مجرد الذريعة للأمر فالأمر عنده شديد ومنهن عنه وفعلاً وردت الأحاديث في النهي عن كسب البغي وكسب الإماء ( وهو محمول على كسب البغي منهن ) ، ولو فرضنا أن غير عثمان أقر هذا فعثمان هو خير من يمثل الدولة الإسلامية هو وأصحابه الثلاثة الأبرار وهم الحاكمون على غيرهم ولا أحد يحكم عليهم وروى مسلم في صحيحه عن جابر ، قال : كان عبد الله بن أبي ابن سلول يقول لجارية له : اذهبي فابغينا شيئا ، فأنزل الله عز وجل : {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن} لهن {غفور رحيم}. فالتجديد المزعوم عند صاحب هذا القول هو التجديد على طريقة عبد الله بن أبي بن سلول والله المستعان فإن قيل : إنما قال المعترض بجواز ذلك في غير المسلمين وأنت تورد ما ينطبق على المسلمين فيقال : الآثار عامة والرقيق آنذاك كثير منهم غير مسلمين وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز وترك الاستفصال في مقام الاحتمال يأخذ مأخذ العموم في المقال وقد رجم النبي صلى الله عليه وسلم يهودي ويهودية زنيا والأحناف الذين خالفوا ظاهر الحديث قالوا بالجلد وإنما أسقطوا الرجم وقد قالت هند بنت عتبة التي يلوك عرضها هذا الآثم بلسانه : ( أوتزني الحرة ) فضلا عن البغاء واعتبر الشافعي سماح الرجل لجاريته بالغناء للناس دياثة مسقطة للشهادة والخبر الذي استدل به المعترض يتكلم عن ( الكوفة ) وهي دار إسلام وقد بناها الصحابة والمجوس فيها قلة فَلَو أظهروا البغاء أوشك أن يصيب ذلك المسلمين. لو جاء إنسان عندنا وقال : النساء لا يصلحن للجيش أو الاشتباك المباشر في مدرعات وغيرها لكان أول مثال يُذكَر للرد عليه مجندات جيش الاحتلال الإسرائيلي غير أن ثمة خبر يُبطِل على المستدل بهذا المثال الخبر : كشفت تقارير عبرية، صباح اليوم الأحد، النقاب عن قرار جديد بالجيش الإسرائيلي، خاص بالمجندات بين صفوفه، حيث أفادت القناة العبرية الـ"13"، صباح اليوم الأحد، أن الجيش الإسرائيلي أصدر قرارا يقضي بوقف دمج المجندات داخل الدبابات، ووقف دمجهن بسلاح المدرعات، بوجه عام. مصادر الخبر بالعبرية : ערוץ 7 (القناة 7) לא יהיו טנקים מעורבים لن تكون هناك دبابات مختلطة وأيضا : الموقع الإسرائيلي ynet "בצה"ל הוחלט סופית: לא יהיו לוחמות בטנקים" " في الجيش الإسرائيلي تقرر بشكل نهائي: لن تكون مُجندات في الدبابات" أقول: مهما كابر الناس فهُم يعلمون أن المساواة المطلقة مستحيلة وأن الاختلاط مع تبرج النساء وضعف دين الرجال باب شر وضعف عن العفة ومؤذي ومفتاح لقضايا لا تدخل في الحصر في أمر التحرش والاغتصاب الناس اختلفوا في تفسير الخبر ولا يهم هذا كثيراً عندي وإنما الفكرة أنَّ الذي يكون في الدبابة ينطبق على غيرها في عموم المفاسد خصوصاً وأن المجندات يعتبرن بدعواهم أقوى النساء وباب الحرب هو أهم الأبواب فَإذا كان هذا النوع من الاختلاط والخلوة زُهِد بمصلحته وتيقَّنَت مفسدته فغيره من باب أولى غير أنَّ القوم يتناقضون.