كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال تعالى: {إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أن

المصدر
قال تعالى: {إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم}. كان مِن بركة دعاء أم مريم: {وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم} أن كانت ابنتها صديقة وابن ابنتها نبياً من أولى العزم وآية للعالمين. وما أكثر ما يستهين الآباء بالدعاء للأبناء وأبناء الأبناء أو إذا دعوا خصوا دعاءهم بأمور الدنيا ( فمنظومة الأهداف المعلمنة اخترقت حتى عبادة الدعاء). ومن عوامل البركة في دعاء أم مريم أنه كان في لحظة الفرح بالولادة وما أكثر الناس الذين شفهم الشوق إلى رؤية الولد (ومشاكل الإنجاب تكثر في زماننا) حتى اذا رأوْا الولد حملهم ذلك على الأشر والبطر. قال تعالى: {وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون}. الفرح لا لوم فيه إن لم يكن فيه معصية، ولكن الدعاء ليس عبادة الضر فحسب بل إذا نزل بك الضر تدعو الله أن يزيله، وإذا أزاله تدعوه أن يديم نعمته عليك وأن يزيدها، فالله عز وجل بيده خزائن كل شيء. ولا تنسَ البعد الأخروي في كل نعمةٍ تُنعَم عليك، وأن تدعو الله أن يُعيذك من الشيطان؛ وألَّا يكلك إلى نفسك؛ وألَّا يجعل ما تسأله سبحانه مِن الخير استدراجاً، أو مُبعِداً لك عن طاعته، أو مُضْعفاً لك فيها، فكل ما نراه خيراً ويُنقِص حظنا مِن نعيم الآخرة: هذا في واقعه شر. وكل نعمةٍ تتضاعف لذَّتها مع لذَّة طاعة الله والاتصال به، مع الرغبة بثوابه الجزيل في الآخرة.