نقاد التراث ووثوقية العدم ( على رأي حسام الدين حامد )
نقاد التراث ووثوقية العدم ( على رأي حسام الدين حامد )
عرض علي أحد الأخوة منشوراً لأحد نقاد التراث يزعم فيه أن الفقهاء يجيزون للأخ قتل أخته للزوج زوجته إذا ادعى أنها زنت هكذا بدون بينات
والعجيب أنه يكتب هذا الكلام بكل ثقة وسأنقل كلامه لتعرف مستوى الثقة العجيب في كلامه وهو كلام من لم يقرأ كتاباً فقهياً في حياته :" إذا كنت ما زلت متمسكا بكتب "الأحكام" كما هي، بل وتراها حلا سحريا لمشاكل العالم اليوم في شتى الصعد، فأنت مُطالبٌ بِمَغبَّات ما في هذه الكتب مما يهدد السلم المجتمعي.
فلو أن رجلا قتل أخته أو زوجته، وأثبت للقاضي أنه فعل ذلك لأنها أقامت علاقة مع آخر: فالقتل في هذه الكتب التراثية – للأسف - ليس جريمة ولا يعاقب عليه. أما إن عجز عن البينة: فهو في القضاء مجرم، ولكنه عند الله بريء على حد عبارة النووي "أما فيما بينه وبين الله تعالى فإنْ كان صادقاً فلا شيء عليه"!!
بل زادت كتب الحنفية – للأسف أيضا - على المذاهب الأخرى بأنه لا يشترط أن تكون الفتاة أختا أو زوجة، بل قالوا – وهذا نص عبارتهم -: "الأصلُ أنّ كلّ شخص رأى مسلماً يزني يحل له أن يقتله"!!
فلما تطاول الزمن بهذه الفروع، وجرى عليها شأن القضاء في الأمصار، تحولت إلى أزمة مجتمعية هائلة اسمها "جرائم الشرف".
لست أكتب هنا لأحاكم الأولين، فتلك أمم قد خلت، وكتبهم فيها الروائع كما فيها الكوارث بالنسبة لنا، ولكني أكتب لمجتمعنا وعصرنا الذي نسعى أن نصونه عن الدماء، ونسعى فيه لأفضل "وعي" بالديني وعلاقته بالمدني، ولأن الكثير ما زال يظن أن هويته تكمن في دفاعه عن "الماضي" كما هو، وتكمن في اتهامه كل اشتغال نهضوي تجديدي في الفكر الديني بأنه تغريب وتحريف"
هذا الكذاب اسمه جميل أبو سارة وما ادعاه كذب حرفياً بل كتب الفقه تنص على خلافه فهم ينصون على أن الرجل لو قتل امرأته أو رجلا وادعى أنهما زنيا في بيته لا يقبل كلامه إلا ببينة غير أنهم أجازه له أنه لو وجد رجلاً في البيت فوق امرأته أن يقتله على أن يكون ذلك ثابتاً ببينة
وإليك نصوصهم التي تبين لك كذب الرجل
جاء في موطأ الإمام مالك 1416 - عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب Yان رجلا من أهل الشام يقال له بن خيبري وجد مع امرأته رجلا فقتله أو قتلهما معا فأشكل على معاوية بن أبي سفيان القضاء فيه فكتب إلى أبي موسى الأشعري يسأل له علي بن أبي طالب عن ذلك فسأل أبو موسى عن ذلك علي بن أبي طالب فقال له علي ان هذا الشيء ما هو بأرضي عزمت عليك لتخبرني فقال له أبو موسى كتب إلى معاوية بن أبي سفيان ان أسألك عن ذلك فقال علي انا أبو حسن ان لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته.
يعطي برمته يعني يقتل هذا القاتل
وفي الجامع لمسائل المدونة :" في الجامع لمسائل المدونة :" [14 - فصل: فيمن وجد مع امرأته رجلاً]
ومن كتاب محمد قلت: فما تفسير حديث علي رضي الله عنه في الذي وجد مع امرأته رجلاً فقتله: "إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته"؛ أذلك في البكر وفي الثيب؟
قال: قال مالك: لم أسمع فيه شيئاً.
وقال ابن القاسم: وذلك عندي سواء في البكر والثيب أنه إذا أقام أربعة شهداء يشهدون أنهم رأوه معها يطؤها، لم يقتص منه لواحد منهما ويترك، ولكن إن كان بكراً فدية الخطأ على عاقلته، وإن لم يأت بأربعة شهداء قتل القاتل بكراً كان المقتول أو ثيباً"
وفي الأم للشافعي : وبهذا نقول فإذا وجد الرجل مع امرأته رجلا فادعى أنه ينال منها ما يوجب الحد وهما ثيبان معا فقتلهما أو أحدهما لم يصدق وكان عليه القود أيهما قتل إلا أن يشاء أولياؤه أخذ الدية أو العفو"
يعني الشافعي ينص على أنه لا يصدق وعليه القود يعني ( القصاص ) بمجرد الدعوى فكيف يقال أنه لو قتل أخته ثم زعم أنها زنت هكذا فلا مشكلة عند الفقهاء !
وفي الشرح الكبير على المقنع من كتب الحنابلة :" وجملة ذلك، أنه إذا قتل رجلا، وادعى أنه وجده مع امرأته، أو أنه قتله دفعا عن نفسه، أو أنه دخل منزله يكابره على ماله، فلم يقدر على دفعه إلا بقتله، لم يقبل قوله إلا ببينة، ولزمه القصاص إذا أنكر وليه. روى نحو ذلك عن على رضى الله عنه. وبه قال الشافعى، وأبو ثور، وابن المنذر. ولا أعلم فيه مخالفا وسواء وجد في دار القاتل أو في غيرها، وجد معه سلاح أو لم يوجد؛ لما روى عن على، رضى الله عنه"
فهنا نقل الإجماع على أنه لو قتل شخصاً ثم ادعى أنه فعل ما يوجب قتله بدون بينة فإن قوله لا يقبل فكيف بمن يقتل امرأة بكراً كانت أم ثيباً ثم يزعم أنها زنت بدون أي بينة والأصل في البكر أنها لا تقتل في هذا شرعاً ، هذه عينة أردت توثيقها من السفهاء الذين يدعون نقد التراث وهم لا يفهمونه فإذا قيل يجوز لك إذا وجدت رجلاً انتهك حرمة بيتك ووقع على أهلك أن تقتله يفهمون من ذلك جواز قتل أي أحد يزني ولو بغير بينة ، إذا كان الزاني لا يرجم ولا يجلد إلا بأربعة شهود كيف يسمح لأي إنسان وهذا يكذب ويتعمد الكذب ولعله غره مسشترق أو منصر أو حمله خبث نفسه على الكذب
من المعضلات التي تواجهنا في السياقات الدعوية قلة السواعد الشبابية من الرجال تحديدا ( مع وفرة في الكوادر الأنثوية سواء عندنا أو عند الطرف المقابل )
فقليل هم الشباب الذكور الذين ترى فيهم حماسا لدينهم والدعوة وأيضا استمرارية ونشاطا مشتعلا لا ينطفيء مع الاستعداد للسير في خطط دعوية منظمة
وهذا الأمر يعود لعاملين ظهرا لي بعد التدبر
الأول : المسئوليات الكبيرة الملقاة على عواتقهم والكد لأجل تحصيل تكاليف الزواج وحتى إن لم يكن الأمر كذلك فحتى الأسر التي فيها بنات يعملن لا زالت هذه الأسر ترجو من الذكور ما لا ترجوه من الإناث في المصاريف ويكونون أجرأ على الطلب منه والعتب في حقه أشد لأنه رجل ( مع أنه في الغالب ما خرجت نساء أهل بيته للعمل إلا بدعوى المساواة غير أننا نعيش داخل نموذج تلفيقي مسخ ).
الثاني : كرة القدم !
نعم أنا أعني ما كتبت ، كرة القدم لها أثر عجيب جدا في استنزاف حماس الشباب وتوجيهه إلى مكان يفترض أنه ترفيهي تلك الغرائز الذكورية إن صح التعبير تستفزغ تماما في سياقات كرة القدم المكان الوحيد في مواقع التواصل الذي تجد فيه كثافة للشباب العربي تمثل وجودهم الواقعي صفحات كرة القدم ( سواء كانت لقنوات رياضية أو لاعبين أو أندية )
وإذا أردت أن تفهم كلامي ركز على مستوى حماس المشجعين خصوصا في المباريات التي يسمونها مصيرية وما يصدر منهم من انفعالات وأما الإناث فاهتمامهن بهذه الأمور أو تظاهرههن بالاهتمام فهو في الغالب من باب المجاراة دون ذلك الحماس الذي عند الطرف المقابل بل ربما ترى بعضهن تشجع ناديا فقط لأن فيه لاعبا وسيما دون أن تعقل أكثر من هذا في الأمر !
نعم هناك وسائل ترفيه وإلهاء أخرى ولكن لا يوجد ما يضاهي كرة القدم في الشريحة المتأثرة والحيز الكبير الذي تشغله عاطفيا وزمنيا
نعم لقد أفلت فئة طيبة مباركة من الشباب وحققوا إنجازات كبيرة في حرب الأفكار المنحرفة ومجالات أخرى ولكن لا زال العدد قليلا جديدا اذا ما قورن مما ينبغي أن يخرج من أمة بهذا الحجم
ولهذا تجد الكثير من النخب الثقافية صاروا يراعون المزاج الأنثوي كل واحد بقدره لأن الشريعة المتلقية في الغالب منهن وقد أوقع ذلك عددا منهم في إشكالات ومغالطات واجتزاءات لا تحمد وقلة منهم خرجوا من الأمر رأسا برأس هذا مع السكوت عما ينبغي قوله والحماس الزائد لبعض الحق المجتزأ مراعاة لهذا المعنى فإن عدد إعادات التغريد أو المشاركات عامل مؤثر جدا في المادة التي نراها مع الأسف وما أحوج كبار المثقفين والنخب إلى مراجعة شرح حديث إنما الأعمال بالنيات ، وما تفرع تحته من الحديث عن الإخلاص فإنه يبدو أن العهد بها قد طال وما أحسن علوم صبيان الكتاتيب فإنها تقوم كثيرا من عرج الشيوخ
فإن قيل : وما بال الإناث الصالحات وهل يمكن أن يسد بهن العوز
فالجواب : لا مع ما أعرفه من مجهودات طيبة جدا لكثير من الأخوات ولكن الصالحات يؤثرن الخمول وكثير منهن على صلاحها تؤثر حياتها الشخصية على مشروع الأمة وإن لم يكن ثمة تزاحم بل في الغالب شعورهن بمشروع الأمة ضعيف ، وقد أتقن أعداء الدين وسائل عديدة من الضغط لجعلهن يفكرن مليا في اعتزال الدعوة أو ينحزن ولو جزئيا للمعسكر الثاني وهذه الوسائل إلى الآن وحتى إشعار آخر ناجعة جدا للأسف