كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

كتب "جول فرن" قصة خيالية بناها على سياح يخترقون طبقات الكرة الأرضية حتى يصلوا أو

المصدر
كتب "جول فرن" قصة خيالية بناها على سياح يخترقون طبقات الكرة الأرضية حتى يصلوا أو يدنوا من وسطها، ولما أرادوا العود إلى ظاهر الأرض، بدا لهم أن يتركوا هنالك أثراً يدل على مبلغ رحلتهم، فنقشوا على الصخر كتابة باللغة العربية، ولما سئل (جول فرن) عن وجه اختياره للغة العربية، قال: إنها: لغة المستقبل، ولا شك أنه يموت غيرها، وتبقى حية حتى يرفع القرآن نفسه من مقال من مقال: "عليكم باللغة العربية" للأستاذ محمود بك سالم. قال ابن جني في "الخصائص": "إنا نسأل علماء العربية ممن أصله أعجمي، وقد تدرب قبل استعرابه، عن حال اللغتين، فلا يجمع بينهما، بل لا يكاد يقبل السؤال عن ذلك؛ لبعده في نفسه، وتقدم لطف العربية في رأيه وحسه. سألت غير مرة أبا علي عن ذلك، فكان جوابه عنه نحواً مما حكيته". أقول : ابن جني أصله تركي فهو هنا يعني نفسه ابتداء وقد استدلّ بعض علماء الأدب بما كتبه أرسطو في "الشعر" على أن الشعر العربي أرقى من الشعر اليوناني. قال حازم في كتاب "المناهج الأدبية" : "ولو وجد أرسطو في شعر اليونان ما يوجد في شعر العرب؛ من كثرة الحكم والأمثال، والاستدلالات، واختلاف ضروب الإبداع في فنون الكلام لفظًا ومعنى، وتبحرهم في أصناف المعاني، وحسن تصرفهم في وضعها، ووضع الألفاظ بإزائها، وفي إحكام مبانيها واقتراناتها، وطلب التفاتاتهم وتمنياتهم، واستطراداتهم وحسن مآخذهم ومنازعهم، وتلاعبهم بالأقاويل المخيلة كيف شاؤوا؛ لزاد على ما وضع من القوانين الشعرية". هذه شهادات صادرة ممن يعتقدون أن للغة العربية فضلاً من جهة أنها اللسان الذي نزل به القرآن الكريم. وإليك شهادات ممن لا يؤمنون بالقرآن، وإنما ينظرون إلى اللغة من ناحية حسن البيان. قال المستشرق الفرنسي أرنست رينان ( وهو عنصري وناقم على الإسلام ) في كتابه "تاريخ اللغات السامية": "من أغرب المدهشات أن تنبت تلك اللغة القوية، وتصل إلى درجة الكمال وسط الصحاري عند أمة من الرحَّل. تلك اللغة التي فاقت أخواتها بكثرة مفرداتها، ودقة معانيها، وحسن نظام مبانيها. وكانت هذه اللغة مجهولة عند الأمم، ومن يوم علمت، ظهرت لنا في حلل الكمال إلى درجة أنها لم تتغير أي تغير يذكر، حتى إنها لم يعرف لها في كل أطوار حياتها لا طفولة ولا شيخوخة - لا نكاد نعلم من شأنها إلا فتوحاتها وانتصاراتها التي لا تبارى، ولا نعلم شبيهًا لهذه اللغة التي ظهرت للباحثين كاملة من غير تدرج، وبقيت حافظة لكيانها من كل شائبة". قال محمد الخضر حسين كما في أعماله الكاملة : قال الباقلاني: ويقول العارفون بألسنة الأمم: إنهم لا يجدون في تلك الألسنة من الأسماء الموضوعة للشيء الواحد ما يعرفونه من اللغة العربية. وتجد بعض اللغات خالية من علامة التمييز يين المذكر والمؤنث؛ كاللغة الفارسية، والتركية، والإنكليزية، وميزت العرب المؤنث عن المذكر بوضع الألف في اسم، أو التاء في اسم وفعل؛ كما فرقوا بينهما في الضمائر والموصولات وأسماء الاشارة. ومن اللغات ما وضع خالياً مما يدل على العدد؛ كاللغة الإنكليزية، فاللفظ الدال على المفرد هو الدال على غيره، ومنها ما لا يوجد فيه سوى المفرد والجمع؛ كاللغة الفارسية، وزادت العربية بما يدل على الاثنين، فميزوه عن المفرد والجمع بعلامة الألف أو الياء، وأفردوه في وضع الضمائر والموصولات وأسماء الإشارة باوضاع خاصة. ومن خصائص هذه اللغة: جمع التكسير، وجمع الاسم الواحد على عدة أمثلة، وهذا لا يشاركها فيه غيرها، حتى اللغتان اللتان يجتمعان معها في أصل واحد: العبرانية، والسريانية، ويوجد جمع التكسير في اللغة الجيزية من لغات بلاد الحبشة؛ لأنها تفرعت في الأصل عن العربية. ولا نجد في بعض اللغات أدوات رابطة بين الأفعال والذوات، وهي الحروف؛ مثل: اللغة الصينية، فيتكلفون في تأدية معنى "في" - مثلاً - إلى ما يرادف كلمة: وسط، ولها في العربية محل من الاعتبار، ومدخل في الدلالة على المقصود، حتى أفردها بعضهم بالتاليف، وعدها ابن خلدون من خصائص العربية، ونفاها عن غيرها، وليس حكمه هذا بشامل؛ لأن الحروف توجد في لغات أخرى؛ مثل: اللاتينية، وما تفرع عنها