عن المرأة في المجتمع الإسلامي!
عن المرأة في المجتمع الإسلامي!
الإناث المسكينات في أيامنا أشد عرضة للزيغ والانحراف من الذكور بكثير، لأن الجهود والضغوط التي تبذل من أجل إفسادهن، كمقدمة ضرورية لإفساد المجتمع كله، هي جهود في منتهى الشدة والكثافة والإصرار والتنوع والخبث. فقد أدرك أعداء الإسلام والمسلمين منذ فترة طويلة أن السلاح الأمثل والأفعل والأسهل لإفساد المجتمع الإسلامي والسيطرة عليه هو إفساد المرأة. فتتفننوا في ابتكار الأساليب والأدوات والمغريات والمحفزات التي تضمن ذلك.
فأقنعوا المرأة، أو أجبروها بالأحرى، على الخروج إلى سوق العمل، تحت شعارات خداعة زائفة بالمساواة والإسهام في خدمة الوطن وتحقيق الذات، دون أن يكترثوا بتوفير الحد الأدنى من الظروف والشروط التي تضمن احترام وصيانة كرامتها وشرفها، وتوظيف قدراتها على نحو جدي مفيد، وذلك كي يحولوها إلى سلعة رخيصة، يتم التحرش بها من كل عابث وابتزازها واستغلالها للدعاية والتسويق وجلب الزبائن.
وبعد أن تورطت المرأة في الخروج لسوق العمل، لم تعد قادرة على التراجع والخروج منه، لأسباب كثيرة، مادية ونفسية، بل أصبحت مضطرة لتقديم المزيد من التنازلات يوما بعد يوم، كي تثبت حضورها، وكي تتقدم في مجال عملها، وذلك يرتهن في حالات كثيرة الى مدى التنازلات الاخلاقية التي يمكن ان تقدمها، لا الى مستوى كفاءتها وخبراتها!
كما أوجدوا للمرأة نماذج فاسدة منحرفة، أضفوا عليها هالات التمجيد والتكريم والإكبار، جعلوها تصبوا إلى تقليدها، فأصبحت الراقصة والممثلة والمغنية وعارضة الأزياء هي النموذج المثالي الذي تجتهد لمحاولة تقليده!
كما دوخوا رأسها بصرعات الأزياء والعطور وقصات الشعر، التي أصبحت مجبرة على مواكبتها، والا اتهمت بالتخلف، وعجزت عن منافسة غيرها في كل المجالات. وألقوا في روعها أنها إن لم تلاحقها فإنها ستبور وتعنس ولا أحد سينظر في وجهها!
وحاولوا إقناعها، ونجحوا في ذلك الى حد كبير، بأن الحجاب ليس فرضا شرعيا، وأنه مجرد تقليد اجتماعي، او انه أمر ديني نوعا ما، ولكن يمكن الاستعاضة عنه بملابس "محتشمة"، تقرر هي على هواها درجة وكيفية حشمتها!
كما أجبروها على الاختلاط السائب المنفلت، في اماكن العمل وفي المواصلات وفي المدارس والجامعات، وجعلوها صيدا سهلا لكل منحرف.
كما ملأوا رأسها بقصص ومشاهد الحب الماجنة، عبر الأفلام والمسلسلات والاغنيات التي طاردوها بها ليل نهار، حتى غدت تحلم بأن تعيش تلك القصص، مهما كان الثمن.
كما رفعوا سن الزواج، ووضعوا الكثير من العراقيل أمام تسهيل زواجها في سن مبكرة نسبيا، كوجوب انهاء الدراسة أو تحقيق النجاح في العمل، وإشاعوا الفكر المادي الاستهلاكي الذي يرهق الكاهل بمتطلبات كثيرة تافهة ويجعل من المستحيل على كثير من الشباب الزواج المبكر.
وسط ذلك المناخ الفاسد والمضطرب والموبوء كان من الطبيعي، بل المحتم، أن تتعرض المرأة لاضطرابات وصراعات نفسية كثيرة، مع نفسها ومع مجتمعها ومع دينها، الأمر الذي يسهل وقوعها فريسة لأشكال لا حصر لها من الانحراف.
فمسكينة هي المرأة، مع أنها أسهمت بحماقة بالغة في إيقاع نفسها في تلك الفخاخ التي نصبوها لها!
د. خالد سليمان ( هذا الدكتور ملحد سابق).