ملحظ تربوي دقيق من الصحابي أبي هريرة رضي الله عنه
ملحظ تربوي دقيق من الصحابي أبي هريرة رضي الله عنه
قال ابن سعد في الطبقات 6249- قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي, قال: حدثنا عمر بن سعيد, قال: سمعت عبد الرحمن بن سابط, وأبا الزبير يقولان: لقيت أبا هريرة ابنة له, فقالت: إن الجواري يعيرنني, يقلن: إن أباك لا يحليك الذهب. فقال: قولي لهن: إن أباي لا يحليني الذهب، يخشى علي حر اللهب.
أقول : هذا سند صحيح وقد اختلف الناس في تفسير هذا الأثر فقهيا فمنهم من قال هذا مذهب أبي هريرة أنه يرى تحريم الذهب مطلقا ( وفيه بعد )
ومنهم من قال إنما خشي ألا تؤدي زكاته وتغفل عن ذلك فحسم المادة من البداية
ومنهم من قال أنه خشي أن تظهره متزينة أمام من لا يحل لها أن تفعل ذلك أمامه
وأيا كان تخريج الأثر فقهياً فالملحظ التربوي فيه عال جداً وهو في قوله : (يخشى علي من حر اللهب ) يعني نار جهنم
هذه الطريقة في إفهام الابن الممارسات الشرعية وربطها بالآخرة تنشيء جيلاً مسلماً واعياً
وعامة الإشكالات الموجودة الْيَوْم تأتي من عدم ربط الفروع الإسلامية بالأصول الكبرى فتجد الناس يقولون ما الفائدة من كذا وكذا ، ولو أمعنوا النظر لوجدوا أن أمر الله بالشيء يعني نافع وإن لم نعقل حكمته في الدنيا فإننا نعقل تماماً أثره على الميزان الأخروي
ولما نشأ كثير من الناس داخل منظومة أهداف معلمنة صار عاجزاً عن الربط بين الفروع والأصول كما فعل أبو هريرة
بل صارت هناك أصول جديدة ينشأ عليها المرء منا من الصغر مثل ( ماذا يقول الناس عنا ) ؟ ( وهذا الأمر هل يجلب مالاً ) فيعيش المرء منذ الصغر بين حب الفخر والطمع ومنهم من يغلب عليه الأول ومنهم من يغلب عليه الثاني ومنهم من يجتمع فيه الأمران وهناك أصول أخرى ولكن مرجعها في الغالب إلى هذين الأصلين
ولهذا كل من كان تفكيره أخروياً يعيش حالاً من الغربة ويتهم بالدروشة مع أنه لا يترك المباحات ثم إن الواجبات والمستحبات المعاملاتية فيها من صلاح الدنيا الشيء العظيم وإنما يبتعد عن المحرمات والشبهات ومع ذلك يجلبون عليه في الوقت الذي كلمتهم عما يفعل المحرمات الصريحة ويجاهر بها تجد كثيراً يقول لك ( لا شأن لك بالناس ) !