كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= وهذا وقت زوال الشمس ولا يسمى طرف النهار إلا ان يقولوا المقصود وقت العصر وهنا يكونون قائلين بوقت للعصر غير وقت الظهر أو يقولون الزوال والقرب من غروب الشمس كلاهما وقت غير أن هذا فاسد أيضا لأن وقت القرب من غروب الشمس ليس وقتا مستحبا عند الجميع فكيف تحمل عليه الآية ولو صلى الإمامي الظهر والعصر في أول الوقت لكان مخالفا للآية التي تأمره بصلاة في طرف النهار الثاني وللمفسرين كلام كثير ليس هذا محل بسطه غير أن السنة مبينة للقرآن ولكن القرآن منيع على من أراد أن يستدل به بباطل ليخالف السنة بل يبطل استدلاله ثم يأخذ به إلى البيان النبوي ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل عليهم ) وهنا فائدة إضافية : قال الطبري في تفسيره حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، قال: سأل نافع بن الأزرق ابن عباس عن الصلوات الخمس في القرآن، قال: نعم، فقرأ (فسبحان الله حين تمسون) قال: صلاة المغرب (وحين تصبحون) قال: صلاة الصبح (وعشيا) قال: صلاة العصر (وحين تظهرون) صلاة الظهر، ثم قرأ: (ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم) . وهذا إسناد صحيح وفِي غير هذه الرواية يذكر في قوله ( حين تمسون ) المغرب والعشاء معا وهذا مناسب أيضا فكلاهما في المساء وقد يتعجب المرء من تقديم العصر على الظهر في الذكر غير أن ترتيب الآية بحسب شدة الشمس فالمساء لا أثر لها ثم عند الفجر أثر ضعيف ثم في العصر الأثر أقوى وأشد ما تكون قوة عند الظهيرة لهذا كان الإبراد في تأخير وقت الظهر حتى يقارب العصر ولهذا جاء في وسطها ( وله الحمد في السماوات والأرض ) تنبيها على نعمة الضياء وأن هذه الأسباب مخلوقات له لا تعبد وإنما هو سبحانه مسخرها من يسجد له ويعبد