كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

كثُرت المنشورات من الأمس إلى اليوم في التوجع من اختلاف المسلمين في موعد عيد الفط

المصدر
كثُرت المنشورات من الأمس إلى اليوم في التوجع من اختلاف المسلمين في موعد عيد الفطر وبغض النظر عن البحث في المسألة وما يقال في أسباب هذا الخلاف إلا أنني تعجبني هذه المحبة للاجتماع بين المسلمين سواء أقررت ببعض الافرازات لهذه المحبة أم لا ، سواء أقررت أن المسألة المشار إليها داخلة في الاتفاق المحضوض عليه استحباباً أو وجوباً أو زعمت أن ذلك من الخلاف المحتمل الذي لا ينبغي الوقوف عنده كثيراً إلا أن هذا الخلاف الذي لا يبنى عليه في الغالب ( تأثيم ) ضجت منه نفوس كثيرة فما بالك بخلاف عقائدي مبني على أن بعض أطراف الأمة أحدث في دين الله عز وجل ولا يصلح أن تتذمر من مجرد الخلاف وتذم جميع المختلفين ، فأنت هكذا كمن يأتي إلى فئتين تقتلان إحداهما ظالمة والأخرى مظلومة فتذم مطلق القتال بل عليك أن تذم الظلم لأنه إذا زال ، زال القتال وكذلك علينا أن نذم المحدثات في دين الله عز وجل والتي إذا زالت زال الخلاف فإن قلت : بل يسكت بعضنا على بعض ونتعاذر وكل يعبد الله بطريقته ويعتقد ما يشاء فنقول : إذن ما بالك تضج من خلاف الناس في الإفطار ورؤية الهلال مع أن هذا الخلاف في العادة لا يؤدي إلى اختلاف صفة العبادة داخل القطر الواحد فحتى من يرى الإفطار مع الآخرين ممن هم خارج قطره يختار له الفقهاء عدم إظهار ذلك لئلا يؤذي الصائمين ممن يختارون غير مذهبه ، بخلاف كثير من المحدثات التي فيها مشاكل كثيرة وتؤثر على صفة العبادة أفلا أدلك على وصفة وحدوية ؟ كلما رأيت للعبادة صفتين صفة يتفق عليها الناس أنها صحيحة وصفة يختلف الناس فيها هل هي صحيحة أم لا فعليك أن تدعو إلى ترك الصفة المختلف فيها إلى الصفة المتفق عليها فمثلاً زكاة الفطر إخراجها طعاماً صحيح اتفاقاً وإخراجها مالاً غير مجزيء عند الجمهور ( ولم يعتدوا بالخلاف لأنهم يستضعفون القول ودعوة المنتمين إلى هذه المذاهب أن يعتبروا الخلاف ينتهي إلى أن قولهم لا يجزيء يصبح لغواً لا طائل تحته خصوصا وأن عامة من يأخذ بهذا القول ليس متمذهبا خالصا وإنما ينتقي وهذا التمذهب الخالص عند متقدمي المجتهدين لا يعفي من الانكار انظر قولهم في النبيذ ) ، فأنت خذ بالصورة المتفق عليها واطلب من الناس ترك الصورة المختلف عليها والجدل فيها ومثلاً الناس لا يختلفون في اعتبار الرؤية في دخول الشهر وخروجه ووقع الخلاف في اعتبار الحساب الفلكي وطال الجدل في ذلك فاطلب من الناس أن يتركوا الصفة المختلف فيها وما فيها من الجدل إلى الصورة المتفق عليها ومثلاً اختلف الناس هل هناك بدعة حسنة أم لا؟ طالب أنت أصحاب البدع التي يستحسنونها بالاكتفاء بإظهار السنن المتفق على مشروعيتها والبعد عن البدع التي تحدث جدلاً في مشروعيتها حتى بين القائلين بالبدعة الحسنة أحياناً هل هي حسنة أم ليست كذلك ومثلا اختلفوا في إجزاء النكاح بلا ولي مع وجود شهود ومهر المثل وكفاءة فناس قالوا لا بد من ولي وناس قالوا إن توفرت الشروط الأخرى ما احتجنا إلى ولي وإن وجد فبها ونعمت ، فأنت قل بالاكتفاء بالصورة المتفق عليها وترك المختلف فيها فإن قلت : ولماذا لا تكون الوحدة بترك إنكار هذه الأمور المختلف فيها ؟ فيقال : نحن هنا نلزمهم بحرصهم على الوحدة بكل صورها وإلا فليتركوا التوجع من أمر اختلاف الناس في الفطر وعدد منهم ذكر قرائن وأدلة واعتراضات على المسالك المعاصرة وعدد منها قوي ، وكذلك من ينكر بعض الشركيات والبدع والأقوال الضعيفة يفعل هذا ويجتهد في الاستدلال ، ثم إذا كنت أعتبر هذا من المنكر لماذا لا أنهى عنه خصوصاً وأنه قد سبقني أئمة إلى الإنكار والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أحد أهم مقاصد التمكين فلا يتنازل عنه طمعاً في التمكين وإنما يحض على احتمال الخلاف العالي ( الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة آتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر )