كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

الأصل البراهمي لخُمس المكاسب عند الشيعة الإمامية

المصدر
الأصل البراهمي لخُمس المكاسب عند الشيعة الإمامية جاء في كتاب الأصول الاجتماعية للدكتاتورية والديمقراطية لبارينجتون مور ص٣٨٩: "التفسير القياسي كما يلي: بناءً على نظرية تناسخ الأرواح، فإن الشخص الذي يلبي متطلبات آداب الطائفة في هذه الحياة سوف يولد في طائفة أعلى في الحياة التالية. إن الخضوع في هذه الحياة جزاؤه الارتقاء في السلم الاجتماعي في الحياة التالية. ويتطلب منا هذا التفسير تصديق أن الفلاحين الهنود العاديين يقبلون التبريرات المقدَّمة من الطبقات الكهنوتية الحضرية. وربما لم ينجح البراهميون في هذا السبيل إلى حد ما. ولكن هذا قد لا يكون سوى جزء صغير من القصة. وحسبما يمكن استعادة موقف الفلاحين تجاه أبناء طائفة البراهما من الواضح إلى حدّ ما أن الفلاحين لم يقبلوا البراهما سلبًا وبحماس وإخلاص كنموذج لكل ما هو طيب ومرغوب فيه. ذلك أن موقفهم من السلطة الاحتكارية وفوق الطبيعية كان خليطًا من الإعجاب والخوف والعداء، وهو ما يشبه إلى حدّ كبير موقف الكثير من الفلاحين الفرنسيين تجاه الكاهن الكاثوليكي. ويقول مَثَلٌ من شمال الهند «هناك ثلاثة من مصاصي الدماء في العالم: البراغيث، والبق، والبراهمي». وبما أن البراهمي كان ينتزع أجرًا على خدماته للقرية فقد كانت هناك أسباب وجيهة لهذا العداء. «لا يجني الفلاح محصوله دون أن يدفع للبراهمي كي يؤدي بعض الطقوس؛ ولا يمكن للتاجر أن يبدأ عمله بدون دفع أجر للبراهمي، ولا يمكن لصياد الأسماك أن يبني قاربًا جديدًا لصيد الأسماك بدون طقوس وأجر». ومن الواضح أن المراسيم الدنيوية جزء من نظام الطوائف. ونعرف بصورة عامة أن المواقف والمعتقدات الإنسانية لا تظلُّ قائمة ما لم تبقَ الأوضاع والمراسيم التي تعيد إنتاجها، أو بصورة عامة ما لم يحصل الناس منها علي شيء. ومن الواضح أنه لا بد لنا من اللجوء إلى تلك الدعائم الملموسة إن نحن أردنا فهم الطوائف". حين قرأت "لا يجني الفلاح محصوله دون أن يدفع للبراهمي كي يؤدي بعض الطقوس؛ ولا يمكن للتاجر أن يبدأ عمله بدون دفع أجر للبراهمي، ولا يمكن لصياد الأسماك أن يبني قاربًا جديدًا لصيد الأسماك بدون طقوس وأجر". تذكَّرت خُمس المكاسب عند الشيعة الإمامية، فقد أوجب فقهاء الشيعة أن يدفع الشخص الخُمس من كل ما يفضل عن مؤونة سنته، من أرباحِ وفوائدِ الصناعات والزراعات والتجارات والإجارات وحيازة المباحات، وكل فائدة مملوكة كالهبة والهدية والجائزة والمال الموصى به. وكل ما يفضل في البيت، من الأرز والدقيق والحنطة والشعير والسكر والشاي والنفط، حتى الحطب والفحم والدهن والحلوى وغير ذلك من أمتعة البيت. ولا يوجد أي دليل على هذا الإيجاب من الكتاب أو السنة، بل الروايات عندهم تدل على أنه ساقط عن الشيعة في زمن الغيبة الكبرى، وفي ذلك يقول محمد بن الحسن النجفي (جواهر الكلام (16/141): "وكيف كان فسبر هذه الأخبار المعتبرة الكثيرة التي كادت تكون متواترة... يشرف الفقيه على القطع بإباحتهم عليهم السلام شيعتهم زمن الغيبة بل والحضور". (إباحتهم يعني إسقاط الخمس عنهم). وعلى فرض وجوده، فلا يوجد رائحة دليل عندهم على إيجاب إعطائه للمعمم أو المرجع. والمُشاهَد اليوم أن عامة الإمامية غنيُّهم وفقيرهم لا يتأخَّرون عن دفع هذا الخُمس (وتأمَّل أن الزكاة لا يمكن أن تصل للخُمس نهائيًّا، وتسقط عن بعض الأصناف، ولها شروط وقيود لا توجد في خمس المكاسب). وكذلك بعض الدول الحديثة تتوحَّش في ضرائبها على كل شيء، كما يقول بعض الأخوة معبِّرا عن الواقع هناك: "فقط الهواء لا يأخذون عليه الضرائب"، مع إسقاطهم الضرائب عن المؤسسات الرأسمالية الكبرى. فتأمَّل ما في الإسلام والسنة من تخفيف، وما في الكفر  والبدعة من تشديد وشقاء. وهؤلاء الذين يوجبون هذا الخمس ويعتاشون بأمواله، هم أنفسهم ينسبون الصحابة للابتداع في الدين، ويزعمون أن معاوية استولى على أموال الفيء، وقد كان الناس في زمن معاوية بخير ونعمة وتمكين، وأما هؤلاء فيعيشون في رفاه من "سهم الإمام"، هكذا يسمون الخُمس، وعوام الإمامية فيهم من البلاء ما فيهم. =