كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

نحو فهم للواقع : الانقلابات العسكرية في إفريقيا.

المصدر
نحو فهم للواقع : الانقلابات العسكرية في إفريقيا. تسجل إفريقيا رقماً قياسياً في الانقلابات العسكرية خصوصاً منطقة غرب إفريقيا وتشير تقديرات غير رسمية، إلى وجود ما لا يقل عن 100 انقلاب ناجح في إفريقيا في العقود الأربعة الماضية، وأكثر من ضعف العدد محاولات للانقلاب لم يُكتب لها النجاح. وعادة ما تبدأ معظم الاستيلاءات العسكرية على السلطة، من قِبل بعض الضباط الصغار المتمردين داخل الجيش، ويقومون بالاستيلاء على السلطة عن طريق احتجاز القادة أو إجبارهم على التنحي (كما هو الحال في مالي) ثم يلقون دعماً لاحقاً، وفق مراقبين.( منقول ) هذه الدول مختلفة في خلفيتها العقائدية ولكن مكانها الجغرافي متقارب وكذلك خلفيتها التاريخية فلا بد أن نبحث عن أسباب حقيقية لمثل هذه الظاهرة بعيداً عن الحديث عن حقوق الشواذ أو زواج القواصر على عادة التافهين من الكتاب العالمانيين وجدت مقالاً بالإنجليزية للباحثة نائلة صالح، الباحثة المشاركة في مركز كوفي عنان الدولي للتدريب على حفظ السلام، في أكرا، غانا. تتكلم فيه عن هذه الظاهرة وتتكلم عن أهم أسبابها وتكلمت عن الاستعمار وما بَذَرَه في هذه البلدان بصفته عاملاً رئيسياً في هذا السياق لأن وجوده التاريخي على الأقل أمر مشترك بين هذه الديار تقول نائلة : آثار الحكم الاستعماري على الجيش في غرب إفريقيا غيّر الاستعمار الأنماط الاجتماعية والثقافية القائمة في إفريقيا من خلال خلق حدود تعسفية سعت إلى تجميع أناس متنوعين عرقيًّا وثقافيًّا ودينيًّا في دول مصطنعة إلى حد ما. على سبيل المثال، وفقًا لسياسة فرق تسد، تمت معاملة المجموعات الإثنية التي اعتُبرت موالية للقوى الاستعمارية ومتعاونة معها بشكل أفضل، وحصلت مناطقها على المزيد من الموارد والتعليم والتمثيل في القوات المسلحة. على سبيل المثال، في غرب إفريقيا الناطقة بالإنجليزية ، ساهمت السياسة الاستعمارية البريطانية للحكم غير المباشر في التباين الطبقي بين الطبقة العليا (السياسيون المدنيون) والطبقة الدنيا (العسكريون وعامة الناس). كما وفرت السياسات الاستعمارية بيئة غير مواتية للاستقرار السياسي والسلام في المستعمرات السابقة بعد الاستقلال. على وجه الخصوص، كانت الثقافة السياسية التي نشأت عن الحكم الاستعماري أحد الأسباب العامة للحكم الاستبدادي المتكرر والتدخلات العسكرية في إفريقيا. ويعود ذلك إلى عدة عوامل، مثل طبيعة النضال من أجل الاستقلال في مختلف البلدان الأفريقية. على سبيل المثال، في البلدان التي لعبت فيها الجماعات المسلحة دورًا حاسمًا في النضال من أجل الاستقلال، ظهر تحديد قوي للجيش والأمة -غالبًا ما يشار إليه باسم "مبدأ الحق في الولادة"- والذي من خلاله اعتبرت القوات المسلحة نفسها أوصياء للمبادئ الأساسية والقيم الأساسية للأمة، وغالبًا ما تستخدم هذا التبرير للتدخل في السياسة بالإضافة إلى ذلك، استندت الأنماط الاستعمارية للتجنيد العسكري بشكل أساسي إلى الأعراق العسكرية الوهمية أو التحيز العرقي الذي تم فيه تجنيد أشخاص من أجزاء معينة من المستعمرات، وخاصة الأقليات العرقية، في الجيوش الاستعمارية لغرض وحيد هو موازنة الأعراق القوية تاريخيا وقمع المعارضة المحلية ضد الاستعمار. فضلت القوى الإستعمارية تجنيد الجنود من المناطق الشمالية النائية، الذين كان يُنظر إليهم على أنهم يمتلكون سمات عسكرية وبالتالي كانوا أكثر فاعلية في قمع الانتفاضات المناهضة للاستعمار في المناطق الجنوبية، حيث تطور الاستعمار وازدهر بعد ذلك. تم استخدام التحيز العرقي في تشكيل عدة جيوش ما بعد الاستقلال. لم يسع العديد من القادة الأفارقة إلى فرصة إعادة بناء الجيوش الوطنية من خلال إصلاح الهيكل والعمليات والعقائد وممارسات التجنيد الموروثة من الاستعمار. بدلاً من ذلك، حافظ معظمهم على الوضع الراهن، بل واستغلوا أوجه القصور الموروثة من الحقبة الاستعمارية للحفاظ على أنظمتهم السياسية الاستبدادية. على سبيل المثال، استخدم بعض القادة مجموعة متنوعة من الآليات، مثل سياسات التوظيف والترقية التي تفضل عشائر أو مجموعات عرقية معينة، لتعزيز سلطتهم والحفاظ على ولاء المؤسسات الأمنية. واستخدم آخرون آليات مثل المحسوبية السياسية داخل المؤسسات الأمنية وإنشاء هياكل أمنية موازية، بما في ذلك حرس الرئاسة النخبة. بعد ذلك، في حقبة ما بعد الاستقلال مباشرة، واجهت الدول الأفريقية الجديدة تحديات من الجيوش السياسية لأسباب متنوعة، بما في ذلك الوعي المتزايد من جانب العسكريين بقواهم. العلاقات المدنية العسكرية والاستقرار السياسي. ومن الجدير بالذكر أن دولًا مثل السنغال، التي تمكنت من إعادة تنظيم جيشها وإضفاء الطابع المؤسسي على علاقاتها المدنية العسكرية، تمكنت من الحفاظ على الحكم المدني. لم تتمكن دول أخرى، مثل غانا، من القيام بذلك وأصبحت متورطة في دائرة من الانقلابات والانقلابات المضادة في العقود الثلاثة الأولى من الاستقلال = = أقول أنا عبد الله : من أهم مشاكل المفكرين أو من يسمون مفكرين في بلداننا أنهم لا يَرَوْن الخصوصيات الثقافية والجغرافية والديمغرافية للبلدان في خططهم الإصلاحية هذا إن سلمنا لهم بمنظومة الأهداف المعلمنة فيقيسون البيض على الباذنجان كما يقال وتكون مطالباتهم محلقة وسخيفة وسطحية وذلك يمكِّن للطاغية ولا يزيله وأما إن نظروا للأمر من خلال اعتبار الْيَوْم الآخر والقضايا الدينية الكبرى فستتغير نظرتهم لكثير من القضايا وترتيبهم للأولويات ولكننا غارقون في وحل من السفسطة قبل التعليق على كلامها لا بد من التنبيه على أن الحكم العسكري لا يساوي ضرورة الحكم الفاشل وفقاً للأهداف العالمانية، والديمقراطية التي يسقطها إنقلاب عسكري فاشلة دنيوياً لأنها لم تقض على فساد عسكري أطاح بها ووظيفة هذا النظام وما يبشرون به أنه يقضي على الفساد بالكلية ( وهذا غير ممكن في الحقيقة ولكن لنقل يقضي على كثير من مظاهر الفساد ) تأمل عدة نقاط في كلام الباحثة الأولى : أن الدول الغربية حرصت على أن تكون هذه الدول فيها تنوع شديد عرقياً وعقائدياً وهذا يضمن لهم إشعال فتيل صراع في أي وقت أو حتى التدخل باسم حماية الأقليات وأما هُم من يأتيهم مهاجراً يتم تحديثه بالإندماج حتى يفقد خصوصيته الثقافية ولكن في مجتمعاتنا يسعون بشكل مستمر إلى ألا تكون الصبغة الثقافية واحدة سائدة ويمكنك أن ترى ما صنعت الديمقراطية التوافقية في لبنان والعراق من تعطيل لمفاصل الدولة إذ كل طائفة لها منظومتها الخاصة في الأهداف وكل طائفة تمسك بخيط من السلطة فالدولة تصير كالحمار الذي له قائد يقوده للشرق وآخر يقوده للغرب بنفس القوة وبالتالي سيبقى في مكانه فاستبدادٌ عادل أو يجمع عدلاً وظلماً يكون أكثر فاعلية من مثل هذا النظام وبأي مقارنة بين نظام البعث ونظام الديمقراطية التوافقية في العراق من خلال النظر لما يسمونه إنجازاً وفقاً لمنظومة الدولة الحديثة يَظهر لك هذا جلياً الغرب دائماً حريصون على تقوية الأقليات وصنع جماعات ضغط تتصنع المظلومية لتكون بابا لتدخلهم في أي وقت الثاني : دعم الغرب في جيوشه التي كونها لبعض الأقليات وتقويتهم في الجيش بحيث يكونون منظومة قوية منعزلة عن واقع البلاد وهذا يشبه ما حصل من تمكين النصيرية في سوريا في المؤسسة العسكرية وسلسلة الإنقلابات والإنقلابات المضادة تنهك الناس وتجعلهم بعد ذلك يقبلون بأي شيء خلاصة كلامها أن الصبغة الإستعمارية للمؤسسة العسكرية كانت لمصلحة الغرب وليست لمصلحة البلدان نفسها وهذا واقع حتى في المؤسسات الرأسمالية وغيرها هذا إن برأناهم من التدخل المباشر في هذه الإنقلابات والخلاصة أن النجاح وفقاً لمنظومة الأهداف المعلمنة لا يمكن أن يكون إلا بمراجعات عميقة في أصل المؤسسات الحديثة التي أنشأها المستعمر والأمر ليس بالبساطة التي يظنها كثير من المثقفين وهذه المراجعة تكون في أصل الصياغة العقائدية للناس ( كما ورد في المقال ) وهذا قريب من طريق أصحاب النظر الأخروي والبعد الرسالي لو تدبرنا وما سوى ذلك حرث في الماء ونجاحات إن وجدت فنطاقها ضيق وعمرها قصير.